الخميس، 12 فبراير 2026

  *عاشق النبي صلى الله عليه وسلم !*

*إنه
😘
أَبُو البركات أَيمن بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن مُحَمَّد - أَرْبَعَة عشر *(محَمَّدًا)* فِي نَسَقٍ لم يُوجد نَظِير ذَلِك ، قال ابن حجر :
إِن كَانَ ثَابتا – الأندلسي الأَصْل، التُّونسِيُّ، يكنى أَبا البركات ، ويعرف بعاشق النبي صلى الله عليه وسلم !
قال الصفدي وغيره :
كَانَ أَولا كثير الهَجْو والوقيعة فِي النَّاس، ثمَّ أناب بعد ذَلِك، وأقلع، وَحجَّ، وأَتَى إِلَى الْمَدِينَة الشَّرِيفَة النَّبَوِيَّة، وَتُوفِّي بهَا سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَسبع مئَة، وَكَانَ قد الْتزم أَنه لَا يدْخل الْحرم النَّبَوِيَّ إِلَّا بعد مَا ينظم قصيدة يمدح فِيهَا سيدنَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، فوفَّى بذلك، وَأَنه فِي وَقتٍ عزم على الْعود لزيارة أَهله بالمغرب، فَرَأى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فِي الْمَنَام، فَقَالَ لَهُ :
يَا أَبَا البركات، كَيفَ ترْضَى بفراقنا !
فَعَاد، وَبَطَّل الْمُضِيَّ إِلَى أَهله، وترك الرحيل، وأقام بالمدينة حتى مات، وسمَّى نفسه :
*( عاشق النبيِّ ) !*
وفِي (ذهبية الْعَصْر) لِابْنِ فضل الله :
قَالَ صاحبنا بهاء الدِّين ابْن إِمَام المشهد : ذُكر لي أَن (صَاحب تونس) بعث يطْلب مِنْهُ الْعود إِلَى بَلَده، ويرغِّبه فِيهِ، فَأجَاب : إِنِّي لَو أُعْطِيْتُ مُلْك الْمغرب والمشرق لم أَرْغب عَن جوَار رَسُول الله صلّى الله عَلَيْهِ وسلَّم !
فَذُكر أَنه رأى النَّبِي صلَّى الله عَلَيْهِ وسلّم تِلْكَ اللَّيْلَة، فأطعمه ثَلَاث لُقَمٍ من دشيشة الشَّعير .
قَالَ : وَقَالَ لي كلَاما لَا أقُوله لأحد، غير أَنَّ فِي آخِره :
وَاعْلَم أَنِّي عَنْك رَاضٍ !
قَالَ ابْن فضل الله : وَذكر أَبُو البركات أَنه رأى سيدنَا رَسُول الله صلَّى الله عَلَيْهِ وسلَّم، وَأنْشد بَين يَدَيْهِ هَذَا الْبَيْت :
*لولاك لم أَدْرِ الْهوى . . لولاك لم أَدْرِ الطَّرِيقْ !*
وقال الحافظ السخاوي ناقلا عن غيره :
" كان يخبر أنه رأى سيدَنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في المنام، فأنشده بعض قصائده، فبَصَقَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم في فيه، وقال له :
*لا فُضَّ فُوك !*
ومن صفات هذه الرؤيا أنه نيَّف عن السبعين وأسنانُه ألمعُ وأجمعُ من ابن عشرين لم تسقط، إلى أن تمَّت له مئةُ سَنَة، وأجيبت فيه دعوة مشرِّع الفرْض والسُّنَّة " !
وكان فيه انبساط، وله فضيلة، واستحضار فضائل، واجتماع بكبار من الفضلاء، وبقي في المدينة مدة سنين، ملازما للتلاوة وللصف الأول في الصلوات غالبا، حتى مات بالمدرسة الشهابية، ودُفن بالبقيع كما أَحَبَّ !
📚
وقد ترجمه الصفدي في (أعيان العصر وأعوان النصر) وفي (الوافي بالوفيات)، وابن حجر في (الدرر الكامنة في أعيان المئة الثامنة)، والسخاوي في (التحفة اللطيفة في تاريخ المدينة الشريفة)، والشوكاني في (البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع)،
وذكروا من شعره في مدح النبي صلى الله عليه وسلم :
حضرْنا مسجدَ الهادي الشَّفيعِ
وجئناه لِنُدْفَنَ بالبقيعِ !
ومنه :
فَرَرْتُ من الدنيا إلى ساكنِ الحِمى
فرارَ محبٍّ عائذٍ بحبيبِ
لجأتُ إلى هذا الجنَاب وإنما
لجأتُ إلى سامي العمادِ رَحيبِ
ومنه :
حلَلْتُ بدارٍ حلَّها أشرفُ الخلقِ
محمدٌ المحمودُ بالخَلْق والخُلْق
وخلَّفتُ خلْفي كلَّ شيء يعوقُني
عن القصْد إلا ما لديَّ مَنْ العشق
وما بيْ نُهوضٌ غيرَ أنيَ طائر
بشوقي وحسنُ العَوْن من واهب الرزق
محمدُ يا أوفى النَّبِيِّين ذمَّةً
ظمِئتُ وقدْ وافيتُ بابك أسْتَسْقِي
تعاظَمَ إجرامي وجلَّت خطيئتي
وأشفقتُ من فِعلي القبيح ومن نُطقي
وأنت شفيعٌ في الذنوب مشفَّعٌ
فخُذْ لي أماناً في القيامة بالعتق
صلاةٌ وتسليمٌ عليك ورحمةٌ
على الآل والصَّحْب الكرام أولي الصدق !
رحم الله عاشق النبي، وسلام عليه في الخالدين !
✍🏻
خادم الجناب النبوي الشريف :
محمد إبراهيم العشماوي
أستاذ الحديث الشريف وعلومه في جامعة الأزهر الشريف .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق