الأربعاء، 1 يوليو 2026

 




🕌 تاريخ القبر الشريف والقبة الخضراء .. 

✍️حسب المصادر والمراجع التاريخية إن أول من قام ببناء القبة على الحجرة الشريفة في المسجد النبوي الشريف بالمدينة المنورة هم المماليك إذاً أن بناء القبة كان في منتصف القرن السابع الهجري وتحديداً سنة 678هـ في عهد السلطان الملك المنصور قلاوون الصالحي الذي قام ببنائها على الحجرة الشريفة .. ولم يكن قبل هذا التاريخ عليها قبة ولا بناء مرتفع وكانت مربعة في أسفلها مثمنة في أعلاها وصًفحت بألواح من الرصاص لكن ما الذي كان موجود قبل القبة ؟ والجواب هو كان حظير حول الحجرة الشريفة فوق سطح المسجد وكان مبنياً بالأجر وهي مادة من مواد البناء تستخدم في إنشاء الجدران والسقوف مقدار نصف قامة بحيث يميز سطح الحجرة الشريفة عن سطح المسجد .. نعود لبناء القبة في العهد الملوكي ويذكر صاحب كتاب إتحاف المؤمنين بتاريخ مسجد خاتم المرسلين عن المجد أنه وصف البناء الذي فوق القبر الشريف بقوله عُمل من أخشاب أقيمت وسمرت عليها الألواح من خشب وسمر على الألواح الرصاص وعُمل مكان الحظير من الآجر شباك خشب وتحت السقفين أيضاً شباك خشب يحاكيه وعلى سقف الحجرة الشريفة بين السقفين ألواح قد سمر بعضها ببعض وسمر عليها ثوب مشمع وفيها طابق مقفل وأيضا نقل عن المراغي ذلك ويذكر كذلك عن البر زنجي جددت القبة المذكورة أيام الملك الناصر بن حسن بن محمد بن قلاوون وجدد ألواح الرصاص التي كانت عليها أيام الملك الأِشرف شعبان بن حسين بن محمد في سنة 765هـ وكذا في دولة الظاهر جقمق فأحكم ذلك وأصلح على يد الأمير برد بك المعمار أيام عمارته بالمسجد الشريف .. ثم حدث أنه نشب حريق في عهد الملك الأشرف قيتباي سنة 886هـ وكان هذا الحريق الثاني ومن ما سبق نجد أن القبة كانت مبنية من الخشب مطعم بالرصاص أما في زمن الأشرف قيتباي فبنيت بأحجار منحوتة من الحجر الأسود وكملت من الحجر الأبيض كما ذكر السمهودي وقال : وارتفاع القبة من أرض الحجرة إلى محل هلالها ثمانية عشر ذراعاً والحيز الظاهر الذي عليه الكسوة مانع عن مشاهدتها بأرض المسجد .. وهنا لابد أن نوضح أنه عندما تم بناء القبة الكبيرة على القبة التي فوق الحجرة فقد ذكر البرزنجي وكذلك السمهودي : أنهم بنو فوق هذه القبة قبة أخرى عظيمة بعد أن اتخذوا لها دعائم وأساطين وقرنوا إلى بعض الأساطين اسطوانة أخرى بأرض المسجد حول الحجرة الشريفة قال السمهودي : ثم لما تمت هذه القبة تشققت أعاليها فرممت فلم ينفع الترميم فيها لخسة مؤونتها ففوض الأشرف قيتباي للشجاعي شاهين النظر في ذلك فاقتضى الرأي بعد مراجعة أهل الخبرة هدم أعاليها واختصار بسير منها فاتخذ أخشاباً في طاقتها واتخذ سقفاً هناك يمنع ما يسقط عند الهدم بالحجرة الشريفة فأعاد بناءها مع الإحكام بجبس أبيض حمله معه من مصر واتخذ أساقيل شرقي المسجد لصعود العمال في عمارتها ولم تنتهك حرمة المسجد بمرورهم ولا يعمل شيء من الصنائع كنحت الأحجار ونجر الأخشاب بحيث صار أهل المسجد في دعة وسكون وكأن العمارة ليست به وكان ذلك في عام 892 هـ .. أما في العهد العثماني وتحديداً في عهد السلطان محمود الثاني والد السلطان عبدالجيد الأول تم عمل بعض الترميمات في القبة وفي عهده تم تغير لون القبة الخضراء من اللون الأبيض إلى اللون الأخضر وذلك في سنة 1253هـ حيث ورد الأمر من الملك المذكور أواخر ملكه أن يصبغ القبة باللون الأخضر فكان السلطان محمود العثماني أول من صبغ القبة الشريفة بالأخضر وكان قبل ذلك لونها أزرق على لون ألواح الرصاص التي جعلت عليها ثم لم يزل يجدد الصبغ المذكور كلما مرت أعوام حتى أيامنا ويؤكد مصطفى مدني صاحب كتاب .. إتحاف المؤمنين بتاريخ مسجد خاتم المرسلين .. أنه يتم إعادة صبغ القبة الخضراء كلما مرت أعوام إلى عامنا هذا وهو يقصد في ذلك الحقبة التي عاش فيها وهي سنة 1289هـ ثم قال بعد كلام : وهي التي تعرف الآن بالقبة الخضراء وكانت تعرف بالبيضاء والزرقاء كما في كلام السمهودي وغيره والله أعلم ويذكر على حافظ في كتابه فصول من تاريخ المدينة : وسميت بالقبة الخضراء بعد أن صبغها بالأخضر ويقصد السلطان محمود الثاني وكانت تعرف بالبيضاء والفيحاء والزرقاء .. فالقبة الخضراء التي تشرفت أن يكون تحتها الحجرة الشريفة التي تضم الجسد الشريف قد بنيت قبل سبع قرون في منتصف القرن السابع الهجري ولم تصبغ باللون الأخضر إلى في نهاية العهد العثماني أي قبل 182 سنة تقريباً وما زال صرح العمارة الإسلامية قائم ولا يزال كل الملوك يتشرفون بالتفاني في خدمة المسجد النبوي الشريف وخدمة المدينة المنورة ..

@ معالم المدينة النبوية @

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق