( فضل الصحابة )
سيدنا ثابت بن قيس بن شماس رضي الله عنه
سيدنا ثابت بن قيس هو ابن ثعلبة بن زهير بن امرئ القيس بن مالك بن الحارث بن الخزرج يكنى بأبي محمّد ، وشهد مع النبي صلى الله عليه وسلم المشاهد كلها بعد بدر .
وكان جهير الصوت ؛ مما جعله خطيب الأنصار ، قيل : أن وفد تميم قدموا ، وافتخر خطيبهم بأمور ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم ، لسيدنا ثابت بن قيس :
" قم فأجب خطيبهم " ، فقام فحمد الله وأبلغ ، وسر رسول الله صلى الله عليه وسلم والمسلمون بمقامه .
صفات سيدنا ثابت بن قيس رضي الله عنه
اشتُهر ثابت بن قيس بالتقوى ، والكرم ، والزهد ، والشجاعة ، وشدّة حبّه لرسول الله صلّى الله عليه وسلّم ، كما عُرف بالإيثار وحبّ الإنفاق في سبيل الله ؛ فقد عَرف ثابت أحداً من المسلمين ظلّ صائماً لثلاثة أيّام ، وفي كلّ يومٍ يحين موعد الإفطار لا يجد ما يأكله ، فأخبر ثابت أهله بأنّه سيستضيفه على الإفطار ، وأمرهم بإطفاء السراج قصداً دون أن يشعر الضيف بذلك ، ثمّ أمرهم بالتظاهر بتناول الطعام حتّى يُتيح للضيف أن يأكل حتّى يشبع دون حرج .
دخول سيدنا ثابت بن قيس الإسلام رضي الله عنه
يعدّ سيدنا ثابت بن قيس من السابقين إلى الإسلام في يثرب ، وكان ذلك عندما استمع إلى الداعية المكّية سيدنا مصعب بن عمير رضي الله عنه وهو يقرأ القرآن الكريم بصوتٍ شجيّ ، حيث سُعد بما استمع إليه من هدي وتشريع .
مواقف سيدنا ثابت بن قيس رضي الله عنه مع الرسول عليه السلام
عندما نزلت آية :
( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ أَنْ تَحْبَطَ أَعْمَالُكُمْ وَأَنْتُمْ لا تَشْعُرُونَ )
تجنّب سيدنا ثابت بن قيس الذهاب إلى مجالس الرسول صلّى الله عليه وسلم ، وذلك رغم حبّه وتعلّقه الشديدين به ، وعندما افتقده النبيّ بعث رجلاً من الأنصار ليرى ما شأنه ؛ فعندما ذهب إليه وجده حزيناً في منزله مطئطئاً رأسه ؛ فسأله :
ما شأنك يا أبا محمّد ؟
فأخبره أنّه رجلٌ جهير الصوت ، وكثيراً ما يعلو صوته على صوت النبيّ ، وقد نزلت آية تُشير إلى أنّ من يرفع صوته على صوت النبيّ يحبط عمله ؛ فخاف من أن يكون من أهل النّار ؛ فعاد الأنصاريّ إلى الرسول وأخبره بما قاله سيدنا ثابت ؛ فطلب النبيّ منه العودة إليه وإخباره أنّه ليس من أهل النّار ،
إنّما من أهل الجنّة .
فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
بَلْ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ
متفق عليه .
وفاة سيدنا ثابت بن قيس رضي الله عنه
عن سيدنا ثابت بن قيس رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال له :
" يا ثابت : أما ترضى أن تعيش حميداً ، وتقتل شهيداً ، وتدخل الجنة " ،
فقلت : بلى رضيت ،
فقتل ثابت بن قيس يوم اليمامة شهيداً ، سنة اثنتي عشرة في أيام سيدنا أبي بكر الصديق رضي الله عنه .
وصيته :
وأوصى بعد موته وجازت وصيته ، فقد روي أنه بعد استشهاده مر به أحد المسلمين حديثي العهد بالإسلام ، فأخذ درعه النفيسة ظناً منه أنها من حقه . وبينما أحد المسلمين نائم أتاه سيدنا ثابت في منامه ، فقال له :
إني لما قتلت بالأمس مر بي رجل من المسلمين فانتزع مني درعاً نفيسة ومنزله في أقصى العسكر وعند منزله فرس يستن في طوله وقد أكفأ على الدرع برمة وجعل فوق البرمة رحلاً ، وائت خالد بن الوليد فليبعث إلى درعي فليأخذها ، فإذا قدمت على خليفة رسول الله فأعلمه أن عليَّ من الدين كذا ولي من المال كذا وفلان من رقيقي عتيق ، وإياك أن تقول هذا حلم فتضيعه ، قال :
فأتى خالد بن الوليد فوجه إلى الدرع فوجدها كما ذكر وقدم على أبي بكر فأخبره ،
فأنفذ سيدنا أبو بكر رضي الله عنه وصيته بعد موته ، ولا نعلم أحداً جازت وصيته بعد موته إلا سيدنا ثابت بن قيس رضي الله عنه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق