الثلاثاء، 30 يونيو 2026

 



صورة تمّ توليدها بالذكاء الاصطناعي، تُظهر قرطبة عاصمة الخلافة الأندلسية سنة ٤٠٠ه، تبرز التخطيط العمراني والفضاء الحضري، كما جاء في كتاب الصلة لـ ابن بشكوال القرطبي.

ففي مثل هذا اليوم ٢٩/٠٦ من عام ١٢٣٦م كانت الطامة الكبرى، بسقوط العاصمة الأندلسية البهية، وكان استيلاء العدو - دمره الله تعالى - على مدينة قرطبة يوم الأحد ٢٣ شوال من سنة ثلاث وثلاثين وستمائة ٦٣٣ه.
قال أحمد الرازي: قرطبة أم المدائن، وسرّة الأندلس، وقرارة الملك في القديم والحديث والجاهلية والإسلام، ونهرها أعظم أنهار الأندلس، وبها القنطرة التي هي إحدى غرائب الأرض في الصنعة والإحكام، والجامع الذي ليس في بلاد الأندلس والإسلام أكبر منه.
وقال الرازي: قرطبة قاعدة الأندلس ودار الملك التي يجبى لها ثمرات كل جهة وخيرات كلّ ناحية، واسطة بين الكور، موفية على النهر، زاهرة مشرقة، أحدقت بها المنى فحسن مرآها، وطاب جناها.
قال بن سعيد، رحمه الله تعالى: إن العمارة اتّصلت في مباني قرطبة والزهراء والزاهرة، بحيث إنّه كان يمشى فيها لضوء السّرج المتصلة عشرة أميال حسبما ذكره الشّقندي في رسالته.
ثمّ قال: ودور مدينة قرطبة ثلاثون ألف ذراع، انتهى.
وقال، رحمه الله تعالى، في كتاب النغم المطربة، في حلى حضرة قرطبة: إن حضرة قرطبة إحدى عرائس مملكتها، وفي اصطلاح الكتاب أن للعروس الكاملة الزينة منصّة، وهي مختصّة بما يتعلّق بذكر المدينة في نفسها، وتاجاً، وهو مختصّ الإيالة السلطانية، وسلكاً، وهو مختصّ بأصحاب درر الكلام من النّثّر والنّظّام، وحلّة، وهي مختصّة بأعلام العلماء المصنفين الذين ليس لهم نظم ولا نثر، ولا يجب إهمال تراجمهم، وأهداباً، وهي مختصّة بأصحاب فنون الهزل وما ينحو منحاه، انتهى.
وقال غيره (بن حيان): إن تكسيرها ومساحتها التي دار السور عليها دون الأرباض طولاً من القبلة إلى الجوف ألف وستمائة ذراع، واتصلت العمارة بها أيام بني أمية ثمانية فراسخ طولاً وفرسخين عرضاً، وذلك من الأميال أربعة وعشرون في الطول، وفي العرض ستّة، وكل ذلك ديار وقصور ومساجد وبساتين بطول ضفة الوادي المسمى بالوادي الكبير، وليس في الأندلس وادٍ يسمّى باسم عربي غيره.
ولم تزل قرطبة في الزيادة منذ الفتح الإسلامي إلى سنة أربعمائة، فانحطت، واستولى عليها الخراب بكثرة الفتن إلى أن كانت الطامة الكبرى عليها بأخذ العـ.دوّ الكافـ.ر لها ثالث عشر شوّال سنة ستمائة وثلاث وثلاثين.
ثمّ قال القائل: ودور قرطبة أعني المسّر منها دون الأرباض ثلاثة وثلاثون ألف ذراع، ودور قصر إمارتها ألف ذراع ومائة ذراع، انتهى.
وعدد أرباضها واحد وعشرون، في كل ربض منها من المساجد والأسواق والحمامات ما يقوم بأهله ولا يحتاجون إلى غيره، وبخارج قرطبة ثلاثة آلاف قرية، في كل واحدة منبر وفقيه مقلّص (بالصاد والسين -الذي يلبس قلنسوة) تكون الفتيا في الأحكام والشرائع له، وكان لا يجعل القالص عندهم على رأسه إلاّ من حفظ الموطّأ، وقيل: من حفظ عشرة آلاف حديث عن النبي صلى الله عليه وسلّم وحفظ المدوّنة، وكان هؤلاء المقلّصون المجاورون لقرطبة يأتون يوم الجمعة للصلاة مع الخليفة بقرطبة، ويسلّمون عليه، ويطالعونه بأحوال بلدهم.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق