الاثنين، 29 يونيو 2026

 


التقطت هذه الصورة في الأول من أيلول/سبتمبر 1920، وتحديدا بقصر الصنوبر في بيروت 

حيث جلس المندوب السامي للاحتلال الفرنسي، الجنرال الصليبي المجرم "هنري غورو"،محاطا بزعماء نصارى لبنان مع تمثيل ضعيف للمسلمين، ليعلن رسمياً إنشاء ما سمي بـ "دولة لبنان الكبير"، مدشناً مرحلة تاريخية جديدة أحدثت انقساماً عميقاً في الوحدة السياسية لبلاد الشام.

وكان الحضور يضم عددًا كبيرًا من رجال الدين والزعماء المسيحيين، وعلى رأسهم البطريرك الماروني "إلياس الحويك"، الذي كان من أكبر الداعمين لدور فرنسا في لبنان، والمحرض الأبرز لفصل لبنان عن سوريا.

جاء الإعلان كنتيجة مباشرة للروابط المتينة والتعاون الخبيث بين العديد من زعماء الطائفة المارونية المسيحية بلبنان مع الاحتلال الفرنسي، ورغبتهم في تأسيس دويلة مسيحية تحت الحماية الفرنسية، منفصلة تماما عن سوريا المسلمة.

فتم ذلك تطبيقاً عملياً لاتفاقية سايكس بيكو. وما أعقبها من تنازلات فيصل الأول نيابة عن أبيه "الشريف حسين" في اتفاقية فيصل - كليمنصو، ومؤتمر باريس، وقبوله فيهما بالاحتلال الفرنسي لسوريا ولبنان، مقابل بقاءه ملكاً على سوريا تحت الاحتلال.

تجسّد هذا التقسيم الاستعماري عبر بتر مناطق واسعة كانت تشكل الامتداد الحيوي والزراعي لولاية سوريا العثمانية وضَمّها إلى متصرفية جبل لبنان العثمانية؛ حيث تم سلخ الأقضية الأربعة (البقاع، وبعلبك، وراشيا، وحاصبيا)، إضافة إلى ضم عكار وجبل عامل، وإلحاق الحواضر الساحلية الكبرى كطرابلس وبيروت وصيدا وصور بالدويلة الجديدة. ليجري بهذه الطريقة صنع لبنان سياسيا وجغرافيا بشكله الحالي

ورغم تبدل العقود وتحول هذا المشروع لاحقاً إلى "الجمهورية اللبنانية" عام 1926، إلا أن ما خلفته تلك اللحظة التاريخية لاتزال أثاره باقية إلي الآن في المشهد اللبناني وعلى الحالة العربية بالشرق الأوسط.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق