الأحد، 28 يونيو 2026

 




مجموعة السلطان الغوري تقع في قلب القاهرة القديمة، وتحديداً عند تقاطع شارع الغورية التاريخي مع شارع المعز لدين الله الفاطمي، والتي تعتبر شاهد حي على عظمة حكايات الماضي وعبق التاريخ. بجانب كونها من أروع آيات العمارة الإسلامية في العصر المملوكي، التي تجمع بين سحر التصميم ودقة التنفيذ.

كان السلطان الأشرف قانصوه الغوري مغرماً بالعمارة والجمال؛ فشهد عصره نهضة عمرانية واسعة، واقتدى به أمراء دولته في التشييد والبناء. ولم يقتصر شغفه على المنشآت الحجرية، بل عُرف عنه حب الطبيعة وإنشاء الحدائق الغنّاء واقتناء الطيور المغردة.
وتتجلى ذروة هذا الشغف في مجموعته المعمارية الفريدة التي شرع في إنشائها بين عامي (909هـ - 910هـ / 1504م - 1505م). بالرغم من أن المجموعة تُعرف شعبياً باسم "قبة الغوري"، إلا أنها في الحقيقة مجمع معماري متكامل ضخم، ينقسم إلى كتلتين متواجهتين بينهما ممر مسقوف بخشب منقوش، وتضم المنشآت التالية:
- المسجد والمدرسة: لتأدية الصلوات وتدريس المذاهب الفقهية الأربعة، وتميزت مئذنة مسجد الغوري بـ رأسها المربع ذي الرؤوس الخمسة، وهو تصميم فريد وغير معتاد في العمارة المملوكية التي اعتادت الرؤوس القليلة، مما يعكس حب الغوري للتجديد والتميز.
- القبة الضريـ ـحية: والتي بُنيت لتكون مدفناً له (رغم أن جثـ ـته فُقدت في معـ ـركة مرج دابق بالشام ولم يُدفـ ـن بها).
- السبيل والكُتّاب: لتقديم مياه الشرب للمارة وتعليم الأطفال
اليـ ـتامى القرآن الكريم.
- المنشآت الخدمية والتجارية: وتضم (الوكالة التجارية، الحمام الشعبي، المنزل، والمقعد).
بالرغم من أن لكل منشأة من هذه المنشآت وظيفة حيوية تؤديها باستقلالية تامة، إلا أن المهندس المملوكي أبدع في إيجاد حلول هندسية عبقرية كالدهاليز والممرات المبتكرة؛ لتسهيل الانتقال والحركة بين هذه المباني بسلاسة فائقة، مستغلاً المساحة المتاحة بذكاء شديد، كما تشتهر المجموعة بأرضياتها الرخامية الملونة والفاخرة، والتصاميم الهندسية الدقيقة (الجفت اللاعب) التي تزين الأعتاب والواجهات.
لم تعد القبة مجرد أثر صامت؛ بل تحولت في العصر الحديث إلى مركز الإبداع الفني التابع لوزارة الثقافة المصرية، حيث تُقام فيها بانتظام عروض فرقة التنورة التراثية والموسيقى الروحية والصوفية، لتعود الحياة إلى جدرانها مجدداً بروح معاصرة تناسب تاريخها العريق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق