الاثنين، 8 يونيو 2026

 



ذكرى العبور التاريخي للزهرة 2004

🔮🔆
***
إعداد : م. ماجد ابوزاهرة
رصد في مثل هذا اليوم الثامن من يونيو 2004 ولأول مرة منذ عام 1882 عبور كوكب الزهرة مباشرة بين الأرض والشمس لمدة ست ساعات وكان العبور السادس فقط من نوعه منذ اختراع التلسكوب.
شوهد هذا الحدث التاريخي في سماء الوطن العربي حيث رصدت الصورة الظلية لكوكب الزهرة على وجه الشمس ولم يكن أحد على قيد الحياة حتى ذلك التاريخ شاهد عبور كوكب الزهرة من قبل.
لقد مكنتنا عمليات العبور السابقة لكوكب الزهرة من اكتشاف الكثير عن نظامنا الشمسي والكون، ففي عام 1716 اقترح إدموند هالي أن يستخدم عبور الزهرة عام 1761 من اجل قياس المسافة باستخدام "اختلاف المنظر".
فمن خلال مراقبة التغير الظاهري في موضع الزهرة على خلفية الشمس كما يُرى من مكانين مختلفين على الأرض يمكن للمراقبين استخدام علم المثلثات لحساب المسافة من الأرض إلى كوكب الزهرة.
سمح قانون كبلر الثالث لحركة الكواكب بحساب مسافات الكواكب من الشمس من قياسات فتراتها المدارية من خلال معرفة المسافة إلى كوكب الزهرة يمكننا حساب المسافة من الأرض إلى الشمس، في كل عبورين متتالية أجرى العلماء حسابات أفضل لهذه المسافة.
بمجرد معرفة المسافة إلى الشمس يمكن اشتقاق المسافات إلى جميع الكواكب الأخرى بسهولة من معرفتنا بالميكانيكا السماوية (الطريقة التي تتحرك بها الأشياء في الفضاء) ومن حجم النظام الشمسي قامت بعثة هيباركوس التابعة لوكالة الفضاء الأوروبية أيضًا بقياس المسافة إلى 120 ألف نجم باستخدام هذه التقنية.
إن عبور كوكب الزهرة يتسبب في انخفاض طفيف في ضوء الشمس. ومن خلال الملاحظات الدقيقة من الفضاء عملت مهمة كورو في عام 2006 للبحث عن الكواكب الشبيهة بالأرض حول النجوم البعيدة باستخدام أدوات عالية الحساسية لمراقبة الانخفاض الطفيف في السطوع المقاس للنجوم.
لقد جاء الكثير من معرفتنا عن كوكب الزهرة من خلال خمس ارصاد فقط لعبور الكوكب، فأثناء عبور عام 1761 استخدم عالم الفيزياء الروسي ميخائيل لومونوسوف تلسكوباً ليجد أن كوكب الزهرة له غلاف جوي.
لكن على الرغم من أن كوكب الزهرة يشبه الأرض كثيراً من حيث الحجم والكتلة وله مجال مغناطيسي ضعيف جدًا إلا أنه تطور بطريقة مختلفة تماماً حيث تحيط به رياح بقوة إعصار بشكل دائم مع درجة حرارة سطح أكثر سخونة من فرن المطبخ ومزيج خانق من الغازات الضارة في الغلاف الجوي.
في الماضي أرسل كل من الروس والأمريكيين مركبات فضائية إلى كوكب الزهرة باعتباره أقرب كوكب إلى الأرض وقد كشفت تلك الدراسات عن تفاصيل حول سطح الكوكب لكن كوكب الزهرة كان بعيدًا عن الأضواء خلال السنوات الماضية على الرغم من وجود العديد من الألغاز العلمية المتبقية.
على سبيل المثال ما هي خصائص الغلاف الجوي؟ كيف يتغير تكوين الغلاف الجوي مع أعماقه؟ كيف يتفاعل الغلاف الجوي مع السطح؟ كيف يتفاعل الغلاف الجوي العلوي مع الرياح الشمسية؟ لماذا تدور الزهرة للخلف وببطء شديد؟
يعتبر عبور الزهرة نادر الحدوث جداً لأن مدار الكوكب مائل بما يزيد قليلاً عن ثلاث درجات عن مستوى النظام الشمسي وهذا يعني بأن الزهرة تمر في معظم الأوقات أعلى أو أسفل قرص الشمس كما يرصد من الأرض.
جدير بالذكر أن آخر عبور للزهرة حدث في يونيو 2012 ولن يرى أي شخص يعيش اليوم العبور مرة أخرى لأنه لن يتكرر حتى عام 2117.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق