النيلوميتر، هي أداة قديمة استُخدمت لقياس منسوب مياه النيل، ليتمكن المزارعون المصريون من معرفة ما إذا كانوا سيواجهون مجـ■ـاعة أو فيضـ■ـانًا، ولتحديد قيمة الضرائب (الخراج).
في مصر القديمة، كان النيل يمثل الحياة أو المـ■ـوت في كل موسم حصاد. لذلك قبل بناء سد أسوان، ابتكر المصريون النيلوميتر كأداة لقياس منسوب المياه والتنبؤ بحركة النيل.
كانت هناك ثلاثة أنواع من النيلوميترات، ولا تزال نماذج منها موجودة في أنحاء مصر، مُعايرة بالذراع المصري: عمود رأسي، أو درج يصل إلى النيل، أو بئر عميقة مع قناة. إذا انخفض منسوب المياه، تتأثر خصوبة السهل الفيضي. وإذا ارتفع، يكون الفيضـ■ـان مُدمـ■ـرًا. بينما كانت هناك علامة محددة تُشير إلى ارتفاع الفيضـ■ـان المطلوب لضمان خصوبة التربة. أبسطها كان عمودًا طويلًا مُثبتًا في بناء حجري مغمور يُسمى بئر التهدئة.
استمر استخدامها من قبل الحضارات اللاحقة التي حكمت مصر، وصولا إلى عام 861 م / 247هـ بالانتهاء من مقياس النيلية في جزيرة الروضة بالقاهرة، في عهد الخلـ■ـيفة العباسي المتوكل على الله، وبني في موقع مقياس أقدم، استنادًا إلى تصميم الفلكي الشهير أفراغانوس. يتميز هذا البناء بحفرة مبطنة بالحجارة وعمود رخامي مثمن الأضلاع مثبت في مكانه بواسطة عارضة خشبية في أعلاه تمتد على عرض البئر. وكانت بئر التهدئة مزودة بدرج يسمح للمسؤولين عن مراقبة المقاييس النيلية، بالنزول وفحص العمود.
وفي الفترة ما بين عامي 872 و873 م، أمر أحمد بن طولون بترميم المقياس النيلي، وحذف اسم المتوكل من النقش الكوفي، مع الحفاظ على التاريخ الأصلي للبناء، ونتيجة لذلك، تحسّن ري النيل، وزاد الإنتاج الزراعي.
يُوجد مقياس النيل في جزيرة الروضة اليوم في مبنى مُجدد. استُبدل سقف مخروطي قاعدة الخروتي الحالية بالقبة القديمة التي دُمرت عام ١٨٢٥م. يتميز التصميم الداخلي بنقوش مزخرفة، وقد رُدمت ثلاثة أنفاق كانت تُدخل المياه إلى بئر تهدئة على مستويات مختلفة، مما يسمح للزوار بالنزول إلى أسفل البئر.
يوجد نوع آخر من مقاييس النيل، مثل ذلك الموجود في جزيرة الفنتين بأسوان، والذي كان يتألف من درجات متساوية المسافات تؤدي مباشرة إلى النيل، مع علامات دلالية على الجدران عند مستويات مختلفة لكل درجة. كان هذا النوع غالبًا أول من يُشير إلى الظروف المتوقعة، نظرًا لموقعه بالقرب من الحدود الجنوبية لمصر.
أما النوع الثالث، والذي يُمكن رؤية مثال عليه في معبد كوم أمبو، شمالًا قليلًا، فكان ينقل المياه بعيدًا عن النيل عبر قناة تُصب في صهريج، ونُقشت علامات دلالية على الجدار، يُمكن الوصول إليها عبر سلالم للكهنة والحكام الذين كانوا يتنبأون بمصير المحاصيل المصرية.
في القرن العشرين، انخفض فيضـ■ـان النيل السنوي بشكل كبير، ثم توقف تمامًا، مع بناء السد العالي، الذي جعل مقياس النيل بدون فائدة تذكر منذ ستينيات القرن الماضي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق