الأحد، 28 يونيو 2026

  


في حارة الصناديقية بالقرب من منطقة الأزهر، عاش عبد الرحمن الجبرتي، أحد أهم مؤرخي مصر في أواخر العصر العثماني وبداية القرن التاسع عشر، معظم حياته، وكانت المدينة هي محور كتاباته ومشاهداته، حتى إن مؤلفاته تُعد من أدق المصادر لوصف القاهرة في أواخر القرن الثامن عشر وبداية القرن التاسع عشر.

نشأ الجبرتي في بيت علم وثراء ومكانة أزهرية. كان والده حسن الجبرتي من علماء الأزهر المعروفين، وامتلك مكتبة كبيرة وبيئة علمية أتاحت لابنه التعلم المبكر. حفظ الجبرتي القرآن صغيرًا، وتلقى العلوم الدينية واللغوية والتاريخية، وتأثر بمجالس العلماء في القاهرة.

لقب الجبرتي يرتبط بأصل أسرته من منطقة جَبَرت/زَيْلَع في القرن الإفريقي، ثم استقرار الأسرة في مصر واندماجها في طبقة العلماء. بعض المصادر تذكر أنه ولد في القاهرة، بينما تورد أخرى احتمالات مختلفة، لكن الرأي الأشهر أنه عاش وتكوّن علميًا في القاهرة الأزهرية.

عاش الجبرتي في مرحلة شديدة الاضطراب من تاريخ مصر، شملت:

* أواخر الحكم العثماني/المملوكي في مصر.
* الصراع بين المماليك والعثمانيين.
* الحملة الفرنسية على مصر 1798–1801.
* خروج الفرنسيين وعودة النفوذ العثماني.
* صعود محمد علي باشا وبداية بناء الدولة المركزية الحديثة

أشهر كتبه هو «عجائب الآثار في التراجم والأخبار» المعروف اختصارًا بـ تاريخ الجبرتي. وهو عمل تاريخي ضخم يجمع بين الحوليات، أي تسجيل الأحداث سنة بعد سنة، وبين التراجم، أي سير العلماء والأمراء والأعيان والشخصيات العامة.

يمتاز منهج الجبرتي بعدة خصائص:

أولًا: الجمع بين الخبر والترجمة.
فهو لا يكتفي بسرد الأحداث السياسية، بل يكتب عن العلماء، القضاة، الشيوخ، الأمراء، التجار، الأسعار، الضرائب، أحوال الناس، والاضطرابات الاجتماعية. لذلك يعد كتابه مصدرًا مهمًا لفهم المجتمع المصري، لا السياسة فقط. تؤكد دراسات حديثة أن عمله يجمع بين السرد التاريخي والتراجم والوفيات لشخصيات بارزة.

ثانيًا: المعايشة المباشرة.
في الأحداث التي عاصرها، خصوصًا الحملة الفرنسية وصعود محمد علي، كتب الجبرتي من موقع الشاهد القريب، لا من موقع المؤرخ البعيد. لهذا اعتُبر كتابه من أهم المصادر الأولية لتاريخ مصر في تلك الفترة.

#عدسة_و_حكاوي⏳🗝️

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق