أثبت من الليث،
"ما في هؤلاء المصريين أثبت من الليث،
لا عمرو بن الحارث ولا أحد ..
ثم قال: الليث بن سعد.. ما أصح حديثه! وجعل يثني عليه."
(الإمام أحمد بن حنبل متحدثاً عن الإمام الليث.)
لله درك يا إمام، لقد حزت أربع خصال لم يكملن لعالم:
"العلم، والعمل، والزهد، والورع"
(الإمام الشافعي مخاطبا الإمام الليث من أمام قبره)
صباح الخير من أمام مسجد الليث بن سعد.
منطقة الإمام الليثي - مصر القديمة- القاهرة.
من أصفهان إلى مصر...
شَيْخُ الإِسْلاَمِ الإِمَامُ الحَافِظُ العَالِمُ
أَبُو الحَارِثِ اللَّيْثُ بنُ سَعْدِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الفَهْمِيُّ القَلْقَشَنْدَي
(94 هـ/713 م - 175 هـ/791 م)
فقيه ومحدث وإمام أهل مصر في زمانه،
وصاحب أحد المذاهب الإسلامية المندثرة.
وُلد في قرية قلقشندة بالقليوبية، وأسرته أصلها فارسي من أصفهان... ويرى الإمام عبد الحليم محمود شيخ الأزهر الأسبق أن أصل الإمام الليث قرشي عربي عاش أسلافه في أصفهان.
فاق في علمه وفقهه إمام المدينة المنورة مالك بن أنس،
غير أن تلامذته لم يقوموا بتدوين علمه وفقهه ونشره في الآفاق، مثلما فعل تلامذة الإمام مالك،
وكان الإمام الشافعي يقول:
"اللَّيْثُ أَفْقَهُ مِنْ مَالِكٍ إِلاَّ أَنَّ أَصْحَابَه لَمْ يَقُوْمُوا بِهِ".
تميز الإمام الليث بأنه كان ذا ثروة كبيرة ولعل مصدرها الأراضي التي كان يملكها، لكنه رغم ذلك عاش زاهدًا كريما وفق ما نقله معاصروه،
وقيل في سيرته:
أنه لم تجب عليه زكاة قط لأنه كان كريماً يعطي الفقراء في أيام السنة؛ فلا ينقضي الحَول عنه حتى ينفقها ويتصدق بها.
تلقّى الليث العلم على أيدى تابعي مصر، ثم رحل عن مصر وهو في العشرين إلى مكة للحج سنة 113 هـ، فسمع من علماء الحجاز.. ثم عاد إلى مصر وقد علا ذكره، وجلس للفتيا حتى استقل بالفتوى في زمانه
وعظّمه أهل مصر حتى أن ولاة مصر وقضاتها كانوا يرجعون إلى رأيه ومشورته، بل وتولّى قضاء مصر في ولاية حوثرة بن سهل في خلافة مروان بن محمد،
وعرض أبو جعفر المنصور عليه ولاية مصر، فاعتذر عنها الإمام الليث... فولى أبو جعفر المنصور أول تركي يلي شأن مصر وهو يحى بن ممدود الخرسي وكان يقول بشأنه :
"إن يحيى هذا يخشاني أكثر مما يخشى الله"!
ويحيى هذا قد يذكرنا بابن ممدود آخر وهو الخوارزمي القادم إلى مصر من أفغانستان والذي حكم مصر لمدة عام تقريبا وهو "محمود بن ممدود" ... والذي نعرفه جميعا باسم السلطان قطز.. هازم جيش هولاكو خان المغولي بقيادة كتبغا نوين في عين جالوت.
سأل هارون الرشيد الليث بن سعد:
ما صلاح أهل بلدك (مصر)؟
قال الإمام الليث : بجريان النيل وصلاح الأمير ..
ومن رأس العين يأتي الكدر فإذا صفت العين صفت السواقي.
قال هارون: صدقت
توفي الليث بن سعد في مصر في يوم الجمعة 15 شعبان سنة 175 هـ، وكانت جنازته عظيمة، وحزن عليه أهل مصر حتى كانوا يعزّون بعضهم بعضًا ويبكون، وصلى عليه موسى بن عيسى الهاشمي والي هارون الرشيد على مصر..
وجاء في تاريخ دمشق لابن عساكر عن خالد الصدفي قوله "حضرت جنازة الليث بن سعد مع والدي فما رأيت جنازة قط أعظم منها، رأيت الناس كلهم عليهم الحزن، وهم يعزي بعضهم بعضا ويبكون، فقلت يا أبت كأن كل واحد من الناس صاحب هذه الجنازة.. فقال يا بني لا ترى مثله أبدا".
(قلت ومثل هذا شعرت به وشاهدته بنفسي في جنازة الشيخ الدكتور أسامة عبد العظيم رحمه الله وأسكنه فسيح جناته)
دفن الإمام الليث في مقابر الصدفيين في القرافة الصغرى، وقبره مشهور وهو داخل المسجد في الصورة المرفقة.
وهو القبر الذي وقف أمامه الإمام الشافعي بعد دخوله مصر مخاطبا الإمام الليث في قبره - كما جاء في مقدمة المشاركة - قائلا :
لله درك يا إمام، لقد حزت أربع خصال لم يكملن لعالم:
"العلم، والعمل، والزهد، والورع"
كان قبره في البداية على هيئة مصطبة حتى بنى أبو زيد المصري أحد كبار تجار مصر عليه قبة بعد سنة 640 هـ، وصار مسجدًا، ثم تعاهد بعده عدد من الأعيان تجديد القبة، ثم أضاف لها الأمير يشبك من مهدي سنة 884 هـ مئذنة في عهد السلطان الملك الأشرف قايتباي،
ثم جدد السلطان قنصوه الغوري المسجد في رجب 911 هـ، ومن بعده جدّده الأمير موسى جوريجى ميرزا مستحفظان في ذي القعدة سنة 1138 هـ، وهي هيئته الحالية.
رحم الله الإمام الليث وأسكنه فسيح جناته.
شكرا جزيلا على التكرم بالقراءة.. وعذرا على التقصير والإطالة.
تحياتي ومودتي
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق