هالة 22 درجة قد تشاهد في سماء الصيف
***
إعداد: م. ماجد أبو زاهرة
ترصد في سماء السعودية ومختلف مناطق العالم العربي هالة 22 درجة وهي ظاهرة بصرية جوية تظهر حول الشمس أو القمر على شكل حلقة ضوئية دائرية تحيط بالقرص. وتنتج هذه الظاهرة عن تفاعل الضوء مع بلورات جليدية سداسية الشكل دقيقة معلقة في السحب السمحاقية والسحب السمحاقية الطبقية في طبقات الجو العليا.
يمكن رصد هالة 22 درجة في أي فصل من فصول السنة بما في ذلك فصل الصيف وذلك عند توفر السحب السمحاقية التي تتشكل في طبقات الجو العليا الباردة عادة على ارتفاعات يتراوح عندها الهواء بين درجات حرارة منخفضة جداً قد تصل إلى نحو -20 إلى -60 درجة مئوية وهي مستقلة تماماً عن درجة حرارة سطح الأرض.
تنشأ هذه الهالة عندما يمر ض وء الشمس أو القمر عبر بلورات الجليد السداسية حيث يحدث انكسار للضوء عند أسطح البلورات بزاوية انحراف تبلغ 22 درجة وهو ما ينتج عنه تشكل الحلقة الضوئية حول مصدر الضوء وتبلغ الزاوية الظاهرية للهالة نحو 22 درجة من مركز القرص إلى الحلقة بينما يصل قطرها الزاوي الكلي إلى نحو 44 درجة عبر السماء.
تتشكل السحب السمحاقية التي تنتج هذه الظاهرة في الطبقات العليا من التروبوسفير وغالباً ما ترتبط بمرور التيارات النفاثة أو بوجود أخاديد علوية في طبقات الجو العليا والتي تساعد على تنظيم تدفق الرطوبة وتكثفها في صورة بلورات جليدية.
تزداد احتمالية رصد هالة 22 درجة في مناطق الجزيرة العربية وبلاد الشام وشمال أفريقيا خلال فترات وجود السحب السمحاقية الرقيقة الممتدة وقد تستمر الرؤية لفترات طويلة نسبياً إذا بقيت الطبقة السحابية مستقرة ومستمرة التكوين. وقد تظهر الهالة بلون أبيض غالباً وفي بعض الحالات النادرة قد تلاحظ ألوان خافتة ناتجة عن تشتت الضوء داخل البلورات الجليدية حيث ينحرف الضوء الأحمر بزاوية أقل نسبياً من الأزرق مما يعطي انطباعاً بوجود تدرج لوني خفيف.
وقد يلاحظ في بعض الحالات انخفاض طفيف في سطوع السماء داخل الحلقة مقارنة بخارجها ويعو د ذلك إلى توزيع شدة الضوء بعد انكساره داخل البلورات الجليدية. الهالات الجوية ليست مرتبطة بفصل محدد بل تعتمد على وجود السحب السمحاقية في طبقات الجو العليا لذلك يمكن رصدها في جميع فصول السنة وفي المناطق الصحراوية الحارة لأنها تتشكل في بيئات باردة مرتفعة بغض النظر عن حرارة سطح الأرض.
أما الهالة القمرية فتتشكل بالآلية الفيزيائية نفسها لكنها تبدو أقل سطوعاً نتيجة انخفاض شدة إضاءة القمر مقارنة بالشمس وغالباً ما تظهر بلون أبيض باهت.
تاريخياً استخدمت الهالات الجوية كمؤشر تقريبي على تغيرات الطقس حيث قد تسبق السحب السمحاقية وصول الجبهات أو المنخفضات الجوية المرتبطة بأنظمة الطقس المتقدمة. ونظراً لاتساع الزاوية الظاهرية لهالة 22 درجة يوصى عند تصويرها باستخدام عدسات واسعة الزاوية تتراوح بين 14 و24 ملم في الكاميرات ذات الإطار الكامل أو ما يعادلها في أنظمة التصوير الأخرى وذلك لاحتواء الحلقة كاملة داخل الإطار.
ويحذر من النظر المباشر إلى الشمس أثناء الرصد أو التصوير إذ قد يؤدي ذلك إلى أضرار دائمة في شبكية العين حتى في وجود سحب رقيقة ويفضل استخدام وسائل حجب غير مباشرة مثل الأجسام المعمارية أو الظلال مع تجنب استخدام الأجهزة البصرية المكبرة دون مرشحات شمسية معتمدة.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق