فَقِيهُ الكُوفةِ التّابعيُّ (عامرٌ الشَّعبيُّ)
حوارٌ بليغٌ ورد بالحلقة الرابعة عشرة ، في الدقيقة السابعةِ والعشرين، ١٩ ثانية من المسلسل العربيّ البديع (عُمرُ بنُ عبدالعزيز) والذي أنتجه التليفزيون المصري زمنَ الريادة، وكتبه المُبدِعُ الراحلُ عبدالسّلام أمين
دخل عامرُ الشَّعبيُّ يوما على عبدالملك بن مروان ــ وكان قد خرجَ عليه مع مَن خرجَ مع عبدالرحمن ابن الأشعثِ ــ فَسلَّمَ قائلا: السَّلامُ عَلَىٰ مَن قدر فعفا ، فرد أميرُ المؤمنين عبدُالملك: وعَليك السَّلامُ يا مَن عَلِمَ فَهفا، ألا يُقالُ لكلِ عالِمٍ هَفوةٌ؟، فقال الشعبي: وَاللهِ يا مَولاي ما كانت هفوةً، بل كانت نَزوَةَ غَضَبٍ وَجَفْوَةٍ، ولقد نصحني بعضُ النّاسِ أن أعتذرَ إلَيكم بالباطلِ والنفاقِ لأنجوَ مِن عقابِكم، لكن واللهِ لا أبرأُ نَفسي بالباطلِ، ولا أطلبُ النجاةَ بالنِّفاقِ، ولا أقولُ في هذا المقامِ إلا حقًّا
فقال عبدُالملك: هَونْ عليك، فما طلبتُكَ لأُعاقِبَكَ، ولقد طالبتُ الحجاجَ بالعفو عنك، فقال: ما كنتُ أهلًا للعفوِ يا أميرَ المؤمنين، فلقد خرجتُ عليك ثائرا غاضبا مع مَن خَرجوا، وما كنا بالأقوياءِ الفَجَرةِ، ولا بالأتقياءِ البَررةِ، ولقد نَصرَكَ اللهُ عَلَينا، ولَو عاقبتَنا فبذنوبِنا، وإن عَفَوتَ عَنّا فَبِحلمِكَ، والحُجَّةُ لَكَ عَلَينا
فقالَ عبدُالملك: هذا واللهُ أحبُّ إلَينا مِمَّن يطعنُ في ظُهورِنا ويطعنُنا بَينَ النّاسِ، ثُمَّ يُنكرُ ويستنكرُ، ثمَّ يَحلفُ أنَّه ما فَعَلَ، اجلسْ يا شَعبي، فلقد طلبتُكَ لأمرٍ لا يَلصخُ له إلا رَجلٌ مِثلُكَ
من أقوالِهِ عامر الشعبي:
ــ لقد أصبحت الأمة على أربع فرق، محب لعلي مبغض لعثمان، ومحب لعثمان مبغض لعلي، ومحب لهما، ومبغض لهما، قلت: من أيها أنت؟ قال: مبغض لباغضهما.
ــ خير خصلة في الكلب أنه لا ينافق في محبتِه.
ما ابتدعَ أحدٌ بدعةً إلا وفي كتابِ اللّهِ بيانها.
سمع الشَّعبيّ رجلاً يقول: «مات فلان، أصبح من أهل الآخرة»، قال: «لا تقل من أهل الآخرة، ولكن قل من أهل القبور».
وقيل للشعبي - وقد بنى بأهله -: كيف وجدت أهلك؟ قال: ولم أرخيت الستور إذن؟
وقال: لو أصبتَ تسعةً وتسعين، وأخطأتَ واحدة لأخذوا الواحدة وتركوا التسعة والتسعين.
مكانةُ الشّعبيّ بين العلماء:
قال الذهبي: كان إمامًا حافظا فقيها متفننا ثبتا متقنا.
قال ابن حجر: ثقة مشهود فقيه فاضل.
قال ابن سيرين: قدمت الكوفة وللشعبي حلقة عظيمة والصحابة يومئذ كثير.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق