خصَّ اللهُ سبحانه وتعالى ضُعفاءَ المؤمِنين بفَضائلَ عديدةٍ في الدُّنيا والآخِرةِ حتَّى جعَلَهم - بسَببِ أعمالِهم الصالحةِ - مِن أسبابِ نَصرِ الأمَّةِ كما يُخبِرُ النَّبيُّ - صلَّى اللهُ علَيه وسلَّم - في هذا الحديثِ بقولِه :
أي: يَنصرُها بسبَبِ هؤلاءِ - وهم الفُقراءُ ومَن يُقلِّلُ النَّاسُ مِن شأنِهم - ثمَّ ذكَر السَّببَ في ذلك فقال :
( #بدَعوَتِهم ) أي: بدُعائِهم للهِ عزَّ وجلَّ أن يَنصُرَ المسلِمين . ( #وصَلاتِهم ) أي: يُؤدُّون الصَّلاةَ كما أمَرَهم اللهُ ويَخشَعون فيها .
( #وإخلاصِهم ) أي: يُخلِصون العبادةَ للهِ وحدَه فلِذلك كانوا قَريبين مِن اللهِ عزَّ وجلَّ .
ونَصْرُ الأمَّةِ بضُعفائِها يَحتمِلُ حالَينِ :
● الأولى : أنْ يكونَ النصرُ بهم عندَ انعِدامِ الأسبابِ الظَّاهرةِ فيَكونُ المقصودُ : أنَّهم السَّببُ الوحيدُ في نَصْرِ اللهِ للأمَّةِ رَحمةً بالضُّعفاءِ وبسَببِ دُعائِهم .
● والثَّانيةُ : أنْ يكونَ النصرُ بهم مع وجودِ الأسبابِ الظَّاهرةِ للنَّصرِ مع الأمَّةِ - سواءٌ كانتْ كافيةً أو لا - فيكونُ المقصودُ أنَّهم سَببٌ للنَّصرِ مع التَّوكُّلِ على اللهِ .
- وفي كِلْتا الحالَتَين فدُعاءُ الضُّعفاءِ وصَلاتُهم من أسبابِ النَّصرِ .
● وفي الحديثِ : بَيانُ فضْلِ الفُقراءِ المؤمِنين وبيانُ أنَّ
الفضْلَ عندَ اللهِ بالتَّقوى وليس بالغِنَى.
● وفيه : فضيلةُ الغَزوِ مع الضُّعفاءِ رجاءَ النَّصرِ بسبَبِهم.
● وفيه : أنَّ إصلاحَ العِباداتِ دِعامةٌ أساسيَّةٌ لنَصْرِ الأمَّةِ .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق