الخميس، 12 مارس 2026

 (أئمة عاشوا في مصر) الحلقة 2

في مكان بمعزل عن الناس بمنطقة (السيدة عائشة)
تجد زاوية صغيرة تسمى (زاوية السادات المالكية) دُفن فيها جملة من أعلام مذهب الإمام مالك
مكتوب على واجهته:
لذ بالأماجد سادونا بعلمهم
المالكيين أهل الفضل والفطنِ
واحلل بساحتهم تؤت المفاز بهم
في كل ما يُرتجى من غير ما مننِ
وعلى رأس هؤلاء الأئمة الإمام التقي التقي الزاهد الورع الحافظ عبد الرحمن بن القاسم العتقي المصري تلميذ الإمام مالك الذي لازمه ٢٠ سنة
عن علم الإمام ابن القاسم حدث ولا حرج فهو صاحب (المدونة) عمدة كتب السادة المالكية
كان زاهدًا كثير الصوم والقيام في جوف الليل والبكاء
لدرجة أنه كان إذا صلى العيد قام وصلى ركعتين لا يفرغ منهما إلا عند دخول وقت الظهر، يدعو فيهما ويقول:
(إلهي! انقلب كل عبادك إلى أهليهم وانقلب عبدك عبد الرحمن إليك يرجو رحمتك ويخاف عذابك)
كان يختم القرءان الكريم مرتين كل يوم، حتى تنازل عن ختمة منهما ليعلم الناس، فظل يختم القرءان مرة كل يوم حتى لقى ربه
قال عنه الإمام مالك: (إن عبد الرحمن مثل جراب مملوء بالمسك)
كان الله يحفظه أن يدخل في جوفه شيئ محرم
يحكي الإمام سحنون فيقول:
كنا في سفر أنا وابن القاسم وعبد الله بن وهب وأشهب بن عبد العزيز (والأربعة هم سادات المالكية)
يقول سحنون: وكنت أخدم ابن القاسم، فبتنا في مسجد، فقام مفزوعًا، فقال رأيت رؤيا أفزعتني، رأيت كأن رجلا دخل علينا بطبق فيه طعام، فلما كشفه فإذا فيه رأس خنزير!
يقول سحنون: فمكثنا قليلًا فجاء رجل معه طبق عليه منديل، فلما كشفه فإذا فيه تمر، فقدمه لابن القاسم فلم يأكل، فقال أطعمه لأصحابك
فقال ابن القاسم: أنا لا آكله فكيف أطعمه لأصحابي؟!
وذلك لأن ابن القاسم عرف تأويل الرؤيا، وأن هذا التمر من مال حرام، وعرف بعدها أن هذه القرية تأكل أموال الوقف بغير وجه حق.
انتقل سيدنا ابن القاسم سنة ١٩١ من الهجرة ودُفن بزاوية السادات المالكية والتي سنعيش معها الأيام المقبلة بإذن الله تعالى.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق