الخميس، 12 مارس 2026

 #شرح_الحديث

كثيرَةٌ؛ فلو عَدَّها الإنسانُ ما استطاعَ حَصْرَها كما قال تعالى: {وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللَّهِ لَا تُحْصُوهَا} [النحل: 18]، وعلى المسلمِ أنْ يَجتهِدَ في شُكرِ اللهِ عزَّ وجلَّ على هذه النِّعَمِ.
⤵️
وفي هذا الحَديثِ
يقولُ صلَّى الله عليه وسلَّم: «يُصْبِحُ على كلِّ سُلَامَى مِن ابنِ آدَمَ صَدَقَةٌ»، والسُّلامَى في الأصلِ: عظامُ الأصابعِ،
#والمرادُ بها هنا: جَميعُ العِظَامِ؛ فتَرْكِيبُ هذِه العِظَامِ والمَفَاصِلِ مِن أعظَمِ نِعَمِ الله على عَبْدِه، #فيَحتَاجُ كلُّ عَظْمٍ مِن عِظَام جسَده ومَفَاصِلِه إلى صَدَقَةٍ يَتَصَدَّقُ بها ابنُ آدَمَ؛ شُكْرًا لله على هذه النِّعْمَةِ،
#فيُبَيِّنُ النَّبيُّ صلَّى الله عليه وسلَّم كيف يتصَدَّقُ ابنْ آدمَ عن كُلِّ هذِه العِظَامِ، فيقولُ عن هذه الصَّدَقاتِ:
⤵️
«تَسْلِيمُه على مَن لَقِيَ صَدَقَةٌ»
أي: إفْشَاءُ السَّلامِ على أخِيه المُسْلمِ الذي يَلْقَاه صَدَقَةٌ، «وأَمْرُه بمَعْرُوفٍ صَدَقَةٌ، ونَهْيُه عن المُنْكَرِ صَدَقَةٌ»؛
#لأنَّ الأمْرَ بالمَعْرِوفِ إِيصَالُ الخَيْرِ للنَّاسِ، والنَّهْيَ عن المُنْكَر كَفٌّ للعِصْيانِ والشرِّ عنهم،
⤵️
«وإمَاطتُه الأذَى عن الطَّريقِ صَدَقةٌ»
#أي: إبعادُ كُلِّ ما يُؤْذِي النَّاسَ في طَرِيقهم مِن حَجَرٍ أو شَوْكٍ أو غَيْره،
⤵️
«وبُضْعَةُ أهلِه صَدَقَةٌ»،
أي: مُباشَرةُ بُضعِ امرأتِه بالجِماعِ، والبُضعُ: يُطْلقُ على عَقْدِ النِّكاحِ والجِماعِ مَعًا، وعلى الفَرْجِ.
#وفي روايةٍ: قالوا: يا رسول الله، أحدُنا يقْضِي شَهْوتَه وتكونُ له صَدَقَة؟
#أي: تعَجَّبُوا: كيفَ نُؤْجَر على قَضاء شَهْوَتِنا وتُحْتَسَب لنا صَدَقَةً؟! فأجابَهم رسولُ الله صلَّى الله عليه وسلَّم بقولِه: «أرأيتَ لو وَضَعها في غيْر حِلِّها ألَمْ يكُنْ يأَثَمُ»،
#أي: كما أنَّه يأثَمُ في الحَرَامِ فإنَّه يُؤْجَرُ في الحَلال وتكونُ له صَدَقَة.
«ويُجْزِئُ من ذلك كلِّه»، أيْ: يَكفِي مِن هذه الصَّدَقاتِ عَن هذِه الأعْضَاءِ (رَكْعَتانِ من الضُّحَى)، #أي: صَلاةُ الضُّحَى؛ وذلك لأنَّ الصَّلاةَ عَمَلٌ لجميعِ أعضاءِ الجَسَد.
#ووقْتُ صلاة الضُّحَى بعدَ شُرُوقِ الشَّمْسِ قدْرَ رُمْحٍ أي بعد خمس عشرة دقيقة من شروق الشمس تقريباً إلى قُبيلَ الظُّهْرِ أي قبله بعشر دقائق تقريباً،
#وأفضلُ وقتِها حينَ تَرمَضُ الفِصالُ،
#أي: حينَ تَحترِقُ أخفافُ صِغارِ الإبلِ مِن شِدَّة حرِّ الرِّمالِ، فتَبْرُكُ مِن أجلِ ذَلكَ؛ فَالصَّلاةُ في هذا الوَقتِ أفضلُ؛ لأنَّ النُّفوسَ تَميلُ في هذا التَّوقيتِ إلى الرَّاحةِ والدِّعةِ.
⤵️
وفِي الحَدِيث:
①صَيْرُورَةُ المُبَاحَاتِ بالنِّيَّاتِ الصَّالِحَةِ إلى طَاعاتٍ.
②وفيه: بيانُ فضْلِ صَلاةِ الضُّحَى، والتَّرْغِيبُ فيها.
مصدر الشرح
🔻
( الموسوعة الحديثة الدرر السنيه)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق