حظي الصحابي الجليل كعب بن مالك رضي الله عنه شاعر الرسول صلى الله عليه وسلم بإعجاب الحبيب صلى الله عليه وسلم لبيته الشعري الذي قال فيه :
(زعمت سخينةُ أن ستغلب ربها)
(وَلَيُغْلَبَنَ مُغَــــالبُ الغَلاَّبِ)
وقال له صلى الله عليه وسلم : " لقد شكرك الله يا كعب على قولك هذا "
و(سخينة) إسم لقريش كانت تُعَيَّر به في الجاهلية
فغبطت كعبا وسرت على خطاه
***
على خُطى (كعب)
***
شعر
صبري الصبري
***
(زعمت سخينةُ أن ستغلب ربها)
(وَلَيُغْلَبَـنَ مُغَـالـبُ الـغَـلاَّبِ)
وَلَيُهْزَمَـنَ مُكَـابـرٌ مستكـبـرٌ
ولَتُدْحَضَـنَ مزاعـمُ الـكَـذَّابِ
وليخسـأن مجاهـرٌ متجـاسـرٌ
مسترسـلٌ فـي غيـه بحـرابِ
وليقهـرن مجـادلٌ مستـغـرقٌ
بجدالـه فـي بغيـه المنسـابِ
ظـن الشريعـة مرتعـا لهرائـه
فعتـا بجهـل خائضـا بكتـابِ
من وحي ربـك عامـرٍ بضيائـه
سبحان ربـي الباسـط الوهَّـابِ
وهـب المواهـب كلهـا لعبـاده
تتـرا بكـل بسيطـة ورحــابِ
يا من يحارب ربـه حربـا بهـا
كفـرٌ يبجِّـل جملـة الأربــابِ
من ذا تكون وأنت عبـدٌ خاضـعٌ
لله رغما ضمـن كـل رقـابِ ؟!
تحتاج رزقا مـن لدنـه بأمـره
يأتـي إليـك بأيسـر استتـابِ
وكذا الهواء من الفضاء ميسـرا
لتعيش عيشـة هائـم بشعـابِ
والماء يجـري بالعذوبـة أينمـا
وجهت وجهك طائـرا بسحـابِ
ينساب بالغيث الجميـل مهيئـا
للناس جمعـا هاطـلا بشـرابِ
والأرض تُخْرِجُ من زورعٍ تُشْتَهَى
بالخير من تمـر ومـن أعنـابِ
سبحان من خلق الحياة بفضلـه
أعطى الأنـامَ كرامـة الأنسـابِ
شرع الـزواج بطهـره ونقائـه
للناس جمعـا وجهـة لصـوابِ
خلـق الخليقـة للعبـادة كلهـم
كي يخضعوا بضراعـة ومتـابِ
وغوى الْمَريدُ عصابـة مفتونـة
تهـوي بجـرمٍ سائـل كلعـابِ
تحيا بلهوٍ فـي ذنـوب عُتُوِّهَـا
تَجْتَـرُّ وهـمَ ملاعـب الألعـابِ
يا من تَهَاوى في مفاتـن شقـوة
أصبحت تمشي في خطى الأغرابِ
أضحيت تمضي في مسالك فتنـة
فيهـا تلامـس لمعـةً لسـرابِ
أمسيت تلهث في محارق شعلـة
أنت الشقـي بقبضـة الحطَّـابِ
ماذا استفدت من المروق بوجهة
للشـر إلاَّ شِـدَّة بحـسـابِ ؟!
يـوم القيامـة لا تغـادر كربـة
بالغم تحيا فـي لهيـب عـذابِ
وكـذا بدنيـاك البلايـا كلـهـا
تأتيك جمعـا تصطلـي بعقـابِ
زعم الذين استمرؤوا وهما لهـم
نصـرا يؤجـج حرقـة الألبـابِ
في نـار درب الإنحـلال فيالهـم
مـن زمـرة بنباحهـا ككـلابِ
نبحت وحسبت في النباح بلاغـة
تسري بصـوت متقـن لذئـابِ
نشرت رذائلها المقيتـة جهـرة
تحوي عفونـة عهرهـم بذبـابِ
يطغى على فرش البغاة تجـردوا
من سترة كانـت لهـم وثيـابِ
حسبوا التَّعَري للعصـاة تقدمـا
وتحضـرا فـي هيئـة ولُبَـابِ
وكذا (سخينة) بالعصور جميعها
بثـت فظاعـة إفكهـا بصحـابِ
صحبوا المفاتن بالدهور فكلهـم
بالإثم تاهوا في لظـى وضبـابِ
وَلَتُغْلَبَنَ(سخيـنـةٌ) ورفاقـهـا
ولتلعـقـن مـذلـة بـتــرابِ
ولتقبـعـن كعـبـرة بمهـانـة
فـي وهنهـا بكآبـة وخــرابِ
ولينصـرن الله ديـنـا خـالـدا
نصـرا مبينـا باهـر الأسبـابِ
يا (كعب) تلك قصيدتي أرجو بها
عفـو الإلـه الواحـد الـتـوابِ
صلى الإله علـى النبـي وآلـه
ما انساب دمع العين بالمحرابِ !!
****
السخينة: لقب لقريش تُعَيَّر به؛ لأَنها كانت تُعاب بأَكْل السَّخينة، وهي شىء يعمل من دقيق وسمن، كانوا يولعون به ويتخذونه عند غلاء السعر وعجف المال.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق