الثلاثاء، 3 مارس 2026

 ✨ بين الأميري والعقاد

حدثني أستاذُنا الكبير الأديب الداعية المربي أحمد البراء الأميري عافاه الله ، قال :

عندما نشر والدي عمر بهاء الدين الأميري ديوانه الأول ( مع الله ) ،

أهدى إلى الأستاذ الكبير عبَّاس محمود العقَّاد نسخةً منه .

فوصلته بعد حينٍ رسالةٌ موجزة من العقَّاد ؛ فيها شكرٌ لهديته ، وتقريظٌ لديوانه ،

كتب فيها :

حضرة الأستاذ الأجل عمر بهاء الدين الأميري حفظه الله

ديوانكم ( مع الله ) آياتٌ من الترتيل والصلاة ، 

يُطالعه المرء فيسعَدُ بسحر البيان ، كما يسعَدُ بصدق الإيمان .

لقد قرأت طائفةً صالحة من قصائده ، وسأقرأ بقيَّتها ، وأعيد قراءةَ ما قرأته منها ..

فإنه دعاءٌ يتكرَّر ، ويتجدَّد ولا يتغيَّر .

وإن ثوابكم من الله عليه يُغنيكم عن ثناء الناس ،

وعلى هذا فإنه ثناءٌ موفور ، وعمل مشكور .

فتقبَّلوا مني شكره ، واغتنموا من الله أجره .

وعليكم سلام الله ، ورضوان الله . 

من المخلص عبَّاس محمود العقَّاد

ثم بعد سنوات زار الأميريُّ مصرَ فحضر ندوة الأستاذ العقَّاد الشهيرة في بيته ، فسُرَّ العقَّاد بلقائه جدًّا ، وطلب إليه أن يُسمعَه قصيدته الذائعة (أب) التي مطلعُها :

أينَ الضَّجيجُ العَذبُ والشَّغَبُ

أين التَّدارُسُ شابَهُ اللَّعِبُ

أينَ الطُّفولةُ في تَوَقُّدِها

أين الدُّمى في الأرضِ والكتُبُ

وحين فرغ من إلقائها ، قال له العقَّاد :

يا أستاذ عمر ، اسمح لي أن أتجاوزَ الحدَّ وأقول لك :

إنك مجرم مجرم !

قال الأميري : لماذا يا سيدي ؟ 

أجابه العقَّاد : مجرم بحقِّ نفسك وحقِّ الأدب ، من كان يملك هذه القصيدةَ والعقَّادُ حي لا يجوز له أن يطويَها عن الناس . 

ثم أضاف : لو كان للأدب العالمي ديوانٌ من جزء واحد لكانت هذه القصيدةُ في طليعته .

فقال الأميري : 

يا سيدي ، هذه شهادةٌ من أديب عملاق يريد أن يشجعَ مثلي . 

فثارَ العقَّادُ وهاجَ وقال :

أنت تتَّهمُني وتشتمني في بيتي ؟! 

أنا العقاد ، أنا لا أعطي مجاملةً وتشجيعًا حُكمًا أدبيًّا ، أنا إذا أردتُّ أن أكرمك فأهديك مكتبتي أو أهديك عمارة ، ولكن لن أعطيك مقامًا أدبيًّا لا تستحقُّه !

رحم الله العقاد والأميري .

وبارك في عمر أستاذنا البراء وصحته .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق