✨ بين الأميري والعقاد
حدثني أستاذُنا الكبير الأديب الداعية المربي أحمد البراء الأميري عافاه الله ، قال :
عندما نشر والدي عمر بهاء الدين الأميري ديوانه الأول ( مع الله ) ،
أهدى إلى الأستاذ الكبير عبَّاس محمود العقَّاد نسخةً منه .
فوصلته بعد حينٍ رسالةٌ موجزة من العقَّاد ؛ فيها شكرٌ لهديته ، وتقريظٌ لديوانه ،
كتب فيها :
حضرة الأستاذ الأجل عمر بهاء الدين الأميري حفظه الله
ديوانكم ( مع الله ) آياتٌ من الترتيل والصلاة ،
يُطالعه المرء فيسعَدُ بسحر البيان ، كما يسعَدُ بصدق الإيمان .
لقد قرأت طائفةً صالحة من قصائده ، وسأقرأ بقيَّتها ، وأعيد قراءةَ ما قرأته منها ..
فإنه دعاءٌ يتكرَّر ، ويتجدَّد ولا يتغيَّر .
وإن ثوابكم من الله عليه يُغنيكم عن ثناء الناس ،
وعلى هذا فإنه ثناءٌ موفور ، وعمل مشكور .
فتقبَّلوا مني شكره ، واغتنموا من الله أجره .
وعليكم سلام الله ، ورضوان الله .
من المخلص عبَّاس محمود العقَّاد
ثم بعد سنوات زار الأميريُّ مصرَ فحضر ندوة الأستاذ العقَّاد الشهيرة في بيته ، فسُرَّ العقَّاد بلقائه جدًّا ، وطلب إليه أن يُسمعَه قصيدته الذائعة (أب) التي مطلعُها :
أينَ الضَّجيجُ العَذبُ والشَّغَبُ
أين التَّدارُسُ شابَهُ اللَّعِبُ
أينَ الطُّفولةُ في تَوَقُّدِها
أين الدُّمى في الأرضِ والكتُبُ
وحين فرغ من إلقائها ، قال له العقَّاد :
يا أستاذ عمر ، اسمح لي أن أتجاوزَ الحدَّ وأقول لك :
إنك مجرم مجرم !
قال الأميري : لماذا يا سيدي ؟
أجابه العقَّاد : مجرم بحقِّ نفسك وحقِّ الأدب ، من كان يملك هذه القصيدةَ والعقَّادُ حي لا يجوز له أن يطويَها عن الناس .
ثم أضاف : لو كان للأدب العالمي ديوانٌ من جزء واحد لكانت هذه القصيدةُ في طليعته .
فقال الأميري :
يا سيدي ، هذه شهادةٌ من أديب عملاق يريد أن يشجعَ مثلي .
فثارَ العقَّادُ وهاجَ وقال :
أنت تتَّهمُني وتشتمني في بيتي ؟!
أنا العقاد ، أنا لا أعطي مجاملةً وتشجيعًا حُكمًا أدبيًّا ، أنا إذا أردتُّ أن أكرمك فأهديك مكتبتي أو أهديك عمارة ، ولكن لن أعطيك مقامًا أدبيًّا لا تستحقُّه !
رحم الله العقاد والأميري .
وبارك في عمر أستاذنا البراء وصحته .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق