الثلاثاء، 19 فبراير 2013

مواقف أضحكت الرسول صلى الله عليه وسلم 8/9

مواقف أضحكت الحبيب المصطفى
صلى الله عليه وسلم
تشرف بإعدادها
صبري أحمد الصبري
الموقف الثامن
أم سليم تضع عَرَقَ النبي صلى الله عليه وسلم في طيبها
اضْطَجَعَ رسول الله صلى الله عليه وسلم على بساط من جلد فَعَرِقَ صلى الله عليه وسلم فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ رضي الله عنها إِلَى عَرَقِهِ صلى الله عليه وسلم فَنَشَّفَتْهُ فَجَعَلَتْهُ فِي قَارُورَةٍ فَرَآهَا النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم قَالَ لها : " مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ " ، قَالَتْ أم سليم : أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم .
روى النسائي في كتاب الزينة قال :
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبِي الْوَزِيرِ أَبُو مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اضْطَجَعَ عَلَى نَطْعٍ فَعَرِقَ فَقَامَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى عَرَقِهِ فَنَشَّفَتْهُ فَجَعَلَتْهُ فِي قَارُورَةٍ فَرَآهَا النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا هَذَا الَّذِي تَصْنَعِينَ يَا أُمَّ سُلَيْمٍ قَالَتْ أَجْعَلُ عَرَقَكَ فِي طِيبِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
دروس وعبر :
سارعت أم سليم رض الله عنها إلى جمع عرق النبي صلى الله عليه وسلم ، تبركا به ، لم ينهاها رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك ، بل ضحك صلى الله عليه وسلم ، وأم سليم كما جاء في كتاب الإصابة : ( هي أم أنس بن مالك بن النضر بن ضمضم بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار أبو حمزة الأنصاري الخزرجي خادم رسول الله صلى الله عليه وسلم واحد المكثرين من الرواية عنه صح عنه أنه قال قدم النبي صلى الله عليه وسلم صلى الله عليه وسلم المدينة وأنا بن عشر سنين وأن أمه أم سليم أتت به النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم فقالت له هذا أنس غلام يخدمك فقبله وأن النبي صلى الله عليه وسلم كناه أبا حمزة ببقلة كان يجتنبها ومازحه النبي صلى الله عليه وسلم فقال له يا ذا الأذنين ، قال الطبراني حدثنا جعفر الفريابي حدثنا إبراهيم بن عثمان المصيصي حدثنا مخلد بن الحسين عن هشام بن حسان عن حفصة عن أنس قال قالت أم سليم يا رسول الله أدع الله لأنس فقال اللهم أكثر ماله وولده وبارك له فيه قال أنس فلقد دفنت من صلبي سوى ولد ولدي مائة وخمسة وعشرين ، وإن أرضي لتثمر في السنة مرتين ، وقال جعفر بن سليمان عن ثابت عن أنس جاءت بي أم سليم إلى النبي صلى الله عليه وسلم وأنا غلام فقالت يا رسول الله أنس أدع الله له فقال النبي صلى الله عليه وسلم اللهم أكثر ماله وولده وأدخله الجنة قال قد رأيت اثنتين وأنا أرجو الثالثة ) .
ومن فضائل ابنها أنس ابن مالك راوي الحديث كما جاء في كتاب الإصابة : ( وقال جعفر أيضا عن ثابت كنت مع أنس فجاء قَهْرُمَانَهُ فقال يا أبا حمزة عطشت أرضنا قال فقام أنس فتوضأ وخرج إلى البرية وصلى ركعتين ثم دعا فرأيت السحاب تلتئم قال ثم مطرت حتى ملأت كل شيء فلما سكن المطر بعث أنس بعض أهله فقال انظر أين بلغت السماء فنظر فلم تعد أرضه الا يسيرا وذلك في الصيف ، وقال علي بن الجعد عن شعبة عن ثابت ، قال أبو هريرة ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله صلى الله عليه وسلم من بن أم سليم يعني أنسا ، وروى الطبراني في الأوسط من طريق عبيد بن عمرو الأصبحي عن أبي هريرة أخبرني أنس بن مالك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يشير في الصلاة وقال لا نعلم روى أبو هريرة عن أنس غير هذا الحديث ، وقال محمد بن عبد الله الأنصاري حدثنا بن عون عن موسى بن أنس أن أبا بكر لما استخلف بعث إلى أنس ليوجهه إلى البحرين على السعاية ، فدخل عليه عمر فاستشاره فقال ابعثه فإنه لبيب كاتب قال فبعثه ، ومناقب أنس وفضائله كثيرة جدا .
تتجلى لنا من هذا الموقف الذي أضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم دروس وعبر عديدة منها :
1- أن الصحابة رضوان الله عليهم كانوا يتبركون برسول الله صلى الله عليه وسلم ، بعرقه إذا عرق ، وبشعره إذا حلق ، وبنخامته إذا تفل ، وهذا حال حياته صلى الله عليه وسلم ، فكانوا يسارعون إلى كل شيء متعلق برسول الله يتباركون به ، وهذا من فرط محبتهم له صلى الله عليه وسلم ، ومما حباه الله تعالى من بركات ونفحات نبوية شتى ، رزقنا الله تعالى صدق محبته وبركته وشفاعته .
2- زهده وتواضعه صلى الله عليه وسلم فهو يضطجع على بساط من جلد ، يجعله يعرق صلى الله عليه وسلم من شدة الحر ، ويرضى بذلك صلى الله عليه وسلم ويصبر ، مما يعلمنا الزهد في الدنيا والرضا بما حبانا الله من نعم وشكره عز وجل عليها .
3- حرص الصحابة رضوان الله عليهم على اقتناء الطيب ، تأسيا برسول الله صلى الله عليه وسلم الذي كان يحب الطيب ، ويحض المسلمين على التطيب ، خاصة في ذهابهم لصلاة الجمعة والجماعات ، وغيرها من اللقاءات والاجتماعات ، فالمسلم نظيف لطيف طيب الرائحة .
4- أن عرقه صلى الله عليه وسلم أطيب من الطيب ، فهذه أم سليم رضي الله عنها تطيب طيبها بعرق رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتبرك به في صورته الحسية والمعنوية .
5- إقرار رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سليم رضي الله عنها على ما فعلت وعد نهيه صلى الله عليه وسلم لها .
6- فضل الصحابي الجليل أنس بن مالك وأمه أم سليم رضي الله عنهما ، إذا أن خدمتهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم أتاح لهما الإطلاع على أمور خاصة برسول الله صلى الله عليه وسلم وروايتها للأمة للتأسي به صلى الله عليه وسلم في كافة أموره ، خاصة تلك التي لا يطلع عليها إلا القريبون من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مثل من فازوا بخدمته صلى الله عليه وسلم .
7- ضحكه وتبسمه صلى الله عليه وسلم في وجه الصحابيات ، والتلطف بهم ، مما يعلمنا اللطف مع أهلنا ، قال صلى الله عليه وسلم خيركم خيركم لأهله ، وأنا خيركم لأهلي .
جعلنا الله تعال من خدام دعوته وخدام سنته ، وتقبل منا ومنكم الصيام والقيام وصالح الأعمال ، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين .

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق