مواقف أضحكت الحبيب
المصطفى
صلى الله عليه
وسلم
تشرف
بإعدادها
صبري أحمد
الصبري
الموقف
السابع
آخِرَ أَهْلِ
النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا
فيها
عندما يتفضل الله تعالى على الرجل الذي هو آخر أهل النار
خروجا منها وآخر أهل الجنة دخولا فيها بدخوله الجنة ، يقول الله تعالى له : اذْهَبْ
فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى
فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلِ
الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ
فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ
فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا أَوْ إِنَّ لَكَ مِثْلَ
عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ تَسْخَرُ مِنِّي أَوْ تَضْحَكُ مِنِّي
وَأَنْتَ الْمَلِكُ ، يقول راوي الحديث : فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صلى
الله عليه وسلم ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ صلى الله عليه وسلم :
روى البخاري في
كتاب الرقاق قال :
حَدَّثَنَا عُثْمَانُ
بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ
عَبِيدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى
اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ النَّارِ خُرُوجًا
مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ كَبْوًا
فَيَقُولُ اللَّهُ اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ
أَنَّهَا مَلْأَى فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ
اذْهَبْ فَادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَأْتِيهَا فَيُخَيَّلُ إِلَيْهِ أَنَّهَا مَلْأَى
فَيَرْجِعُ فَيَقُولُ يَا رَبِّ وَجَدْتُهَا مَلْأَى فَيَقُولُ اذْهَبْ فَادْخُلِ
الْجَنَّةَ فَإِنَّ لَكَ مِثْلَ الدُّنْيَا وَعَشَرَةَ أَمْثَالِهَا أَوْ إِنَّ
لَكَ مِثْلَ عَشَرَةِ أَمْثَالِ الدُّنْيَا فَيَقُولُ تَسْخَرُ مِنِّي أَوْ
تَضْحَكُ مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ فَلَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى
اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ضَحِكَ حَتَّى بَدَتْ نَوَاجِذُهُ وَكَانَ يَقُولُ
ذَاكَ أَدْنَى أَهْلِ الْجَنَّةِ مَنْزِلَةً *
دروس وعبر
:
ما أسعد هذا الرجل الذي فاز مرتين ، مرة حين خرج من النار
، (وخرج منها كبوا ) !! ، ومرة حين دخل الجنة نال فيها نعيما يقدر بعشرة أمثال
الدنيا !! ، لم يصدق الرجل أنه نال هذا النعيم وخيل إليه أكثر من مرة أن الجنة قد
امتلأت بمن فيها ، وأنه ليس له مكان يتسع له في جنة الله عز وجل !! وقال لله عز جل
حين مَنَّ عليه بهذا النعيم الشاسع في الجنة : تَسْخَرُ مِنِّي أَوْ تَضْحَكُ
مِنِّي وَأَنْتَ الْمَلِكُ !! ولكن الله تعالى لا يُخْلَفُ وعده لا يُهْزَمُ جنده ،
فيدخل هذا الرجل الجنة وينال فيها ما ينال من كرم الله ورضوانه ، ويكون آخر رجل
يخرج من النار وآخر رجل يدخل الجنة ، كما أخبر بذلك الصادق المصدوق صلى الله عليه
وسلم .
تتجلى
لنا من هذا الموقف الذي أضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم
دروس وعبر عديدة منها :
1-
تفضل الله تعال على نبيه وحبيبه ومصطفاه صلى الله عليه وسلم
بإعلامه وإخباره ببعض أمر الغيب ، بحسب الكيفية التي أرادها الله عز وجل ،
ويتجلى ذلك بوضوح في قوله صلى الله عليه وسلم : " إِنِّي لَأَعْلَمُ آخِرَ أَهْلِ
النَّارِ خُرُوجًا مِنْهَا وَآخِرَ أَهْلِ الْجَنَّةِ دُخُولًا " وهذا أمر غيبي
أطلعه عليه الله تعالى خالق السموات والأرض ، ذو الجلال والإكرام العليم الخبير
.
2- أن الله تعالى يَمُنُّ على عباده
بإخراجهم من النار تباعا بحسب مشيئته وقدرته ، وفق ما قدر لهم جل وعلا من العذاب في
النار جَرَّاء ما اقترفوا من خطايا وآثار ، ما انتهكوا من حدود الله عز وجل ، ويكن
الخروج من النار برحمته جل علا ثم بما أذن سبحانه وتعالى من الشفاعات ، وخاصة
الشفاعة العظمى التي أسداها الله تعالى إلى حبيبه ومصطفاه محمد بن عبد الله صلى
الله عليه وسلم ، وكما علمنا من هذا الحديث النبوي الشريف فإن آخر الناس خروجا من
النار يكون رجلا ، ويخرج منها كبوا ، ويتردد بين الجنة والنار ويخيل له أن الجنة
ملأى ، فهو مازال متأثرا بما كان فيه من عذاب ، يكبو ، يتخيل أشياء غير حقيقية ،
يظن أنه لن يدخل الجنة ، يعتقد أن الله تعالى يسخر منه ويضحك منه جل وعلا، وكما أن
هناك آخر من يخرج من النار ، فإنه يوجد أول من يخرج منها ، ويوجد بين أول خارج من
النار وآخر خارج منها رجال ونساء كثيرون لا يعلمهم إلا الله لكل منهم حال يختلف عن
غيره بحسب ما كان عليه من عذاب في النار ، وقضاءه مدة العذاب التي قضى بها عليه
الله عز وجل في النار ، والله تعالى أعلى وأعلم
.
3- سعة فضل الله تعالى وتفضله على عباده
، فإذا كان النعيم المقرر في الجنة لآخر رجل يخرج من النار ، وآخر رجل يدخل الجنة
يقدر بعشرة أمثال الدنيا ، وهو أدنى أهل الجنة منزلة ، فما بالنا بالنعيم الذي خصصه
الله تعالى لأول داخل الجنة وهو الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ، ولمن معه
من آل بيته الطيبين وأصحابه وأزواجه وأحبابه صلى الله عليه وسلم ، وكيف يكون نعيم
المؤمنين المسلمين المخلصين المتقين الصادقين المحسنين من أمة خير المرسلين في كل
زمان وحين ؟! فقد أعد الله تعالى لهم ما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب
بشر ، رزقنا الله تعالى وإياكم جنة الفردوس الأعلى وجمعنا فيها مع حبيبه صلى الله
عليه وسلم .
4- قلة متاع الدنيا ، ( قل متاع الدنيا
قليل والآخرة خير لمن اتقى ) فتلك الدنيا التي بتنافسها الناس ويقتتلون على متاعها
الحقير ونعيمها الزائل ، لا تساوي عند الله تعالى جناح بعوضة ، ولو كانت تساوي عند
الله جناح بعوضة ما سقى الكافر فيها شربة ماء ، هي سجن المؤمن وجنة الكافر ، عشرة
أمثالها يكون في الجنة هو نصيب آخر رجل يخرج من النار وآخر رجل يدخل الجنة وتلك
عشرة الأمثال تكون بمقاييس الآخرة وليس بمقاييس الدنيا ، فما بال بعض من يمتلك في
الدنيا بيتا أو أرضا أو عقارا أو دار أو غرسا أو فرسا أو مالا أو متاعا من متاعها
الزائل يختال ويتكبر أو يغتر أو يفخر ، أو ينس الآخرة والحساب العقاب ، يقول عمر
الفاروق رضي الله عنه عن الدنيا : حلالها حساب وحرامها عقاب ، رزقنا الله تعالى
العمل الصالح وسخرنا في الدنيا لطاعته وابتغاء مرضاته
.
5- أن الجنة منازل ودرجات أدناها منزلة هذا
الرجل ( عشرة أمثال الدنيا ) وأعلاها الفردوس الأعلى ، منَّ الله تعالى علينا
بالخلد في جنة الفردوس الأعلى مع رسول الله صلى الله عليه وسلم والنبيين
والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا ذلك الفضل من الله وكفى بالله عليما
، هذا والله أعلم ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا
والحمد لله رب العالمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق