الثلاثاء، 19 فبراير 2013

مواقف أضحكت الرسول صلى الله عليه وسلم 6/9

مواقف أضحكت الحبيب المصطفى
صلى الله عليه وسلم
تشرف بإعدادها
صبري أحمد الصبري
الموقف السادس
العِقَالُ والوسَادَة
لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ القرآنية الكريمة ) وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ من الفجر ( (سورة البقرة : آية 187) ، أَخَذْ الصحابي الجليل عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ رضي الله عنه عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ فَوَضَعْهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِه فَنَظَرَ فَلَمْ يتَبَيَّنْ شيئا من سواد الليل وبياضه ، فَذَكَرْ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم فَضَحِكَ صلى الله عليه وسلم :
روى أبو داود في كتاب الصوم قال :
حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا حُصَيْنُ بْنُ نُمَيْرٍ ح و حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ الْمَعْنَى عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ ( حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ ) قَالَ أَخَذْتُ عِقَالًا أَبْيَضَ وَعِقَالًا أَسْوَدَ فَوَضَعْتُهُمَا تَحْتَ وِسَادَتِي فَنَظَرْتُ فَلَمْ أَتَبَيَّنْ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَضَحِكَ فَقَالَ إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ طَوِيلٌ إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ و قَالَ عُثْمَانُ إِنَّمَا هُوَ سَوَادُ اللَّيْلِ وَبَيَاضُ النَّهَارِ .
(عِقَالًا : الحبل الذي تربط به الأشياء ، وسادك : المخدة كناية عن كثرة نومه)
دروس وعبر :
حرص الصحابي الجليل عدي بن حاتم رضي الله عنه على معرفة وقت الإمساك عن الطعام في ليل رمضان ، فعمد إلى عقال أسود وعقال ابيض ووضعهما تحت وسادته ونام ، وكلما استيقظ أخذ العقالين لعله يتبين له العقال الأسود من العقال الأبيض ، حتى يعرف وقت الإمساك ، ولما لم يتبين له شيء من ذلك ، ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبره بما فعل ، فضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال له : إِنَّ وِسَادَكَ لَعَرِيضٌ طَوِيلٌ ، إِنَّمَا هُوَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ !! .
تتجلى لنا من هذا الموقف الذي أضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم دروس وعبر عديدة منها :
1- حرص الصحابة رضوان الله عليهم على معرفة الأحكام الشرعية كلها خاصة تلك المتعلقة منها بأمور عباداتهم .
2- استمساك الصحابة رضوان الله عليهم بالقرآن الكريم وارتباطهم بآياته وأحكامه .
3- رجوعهم إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمور دينهم وسؤاله صلى الله عليه وسلم عما يجهلونه من أحكام .
4- اجتهاد الصحابة كل في حدود إمكانياته ، وعرض ذلك الإجتهاد على رسول الله صلى الله عليه وسلم لإقرارهم أو عدم إقرارهم عليه ، وتوجد اجتهادات كثيرة من الصحابة رضوان الله عليهم أقرهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصبحت اجتهاداتهم سنة تقريرية أقرهم عليها رسول الله صلى الله عليه وسلم تعمل بمقتضى أحكامها الأمة الإسلامية كلها إلى يوم الدين .
5- فضل هذا الآية القرآنية الكريمة آية 187 في سورة البقرة : ) أحلَّ لكم ليلة الصيامِ الرفثُ إلى نساءكم هن لباس لكم وأنتم لباس لهن ، علم الله أنكم كنتم تختانون أنفسكم فتاب عليكم وعفا عنكم ، فالآن باشروهن وابتغوا ما كتب الله لكم ، وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ من الفجر ، ثم أتموا الصيام إلى الليل ، ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ، تلك حدود الله فلا تقربوها ، كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون ( .
إذا تتضمن أحكاما عدة للصائمين منها :
أ – إباحة المعاشرة الزوجية في ليل رمضان للصائمين ، وكانت محرمة في أول الأمر وكان بعض الصحابة يأتون نساءهم سرا في ليل رمضان فتاب الله عليهم وعفا وعنهم وأباح للأمة كلها ذلك في ليل رمضان .
ب- تصوير علاقة الرجل المسلم بزوجته المسلمة في أبدع صورة وأجمل تشبيه ، توضح مدى المودة والرحمة التي يجب أن توجد بين الزوجين المسلمين .
ج- إخبار المسلمين أن من أهم غايات الزواج في الإسلام : الإنجاب ، قال ابن عباس رضي الله عنه في قول الله عز وجل : وابتغوا ما كتب الله لكم ، يعني : الولد .
د- بيان أحكام الإمساك وهي الأكل والشرب حتى أذان الفجر )وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ من الفجر ( ، ويستحب الإمساك قبل أذان الفجر بوقت يقدر بالزمن الذي يستغرقه قراءة أربعين آية من القرآن الكريم .
هـ - بيان وقت الصيام وهو من أذان الفجر إلى أذان المغرب )ثم أتموا الصيام إلى الليل( .
و- يحرم على المعتكف في شهر رمضان أن يباشر زوجته ليلا : )ولا تباشروهن وأنتم عاكفون في المساجد ( إذ أنه منقطع كلية عن الدنيا باعتكافه للعبادة .
هذا بالإضافة لما تضمنته الآية القرآنية الكريمة من حض المسلمين على عدم الاقتراب من الأمور التي تجعلهم مخالفين لحد من حدود الله عز وجل ، وتفضله جل وعلا على عباده بتبيان آياته لهم لعلهم يتقون ، لأن التقوى هي غاية العبادات كلها وخاصة الصوم الذي بدأت آيات الصيام في سورة البقرة بالحض عليها : ) يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون ( ( سورة البقرة آية : 183) ، وفي ختام آيات سورة البقرة عن الصيام وأحكامه في الآية (187) قال تعالى : ) كذلك يبين الله آياته للناس لعلهم يتقون (
جعلنا الله تعالى من المتقين المخلصين وتقبل منا الصيام والصلاة والقيام وصالح الأعمال وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق