الثلاثاء، 19 فبراير 2013

مواقف أضحكت الرسول صلى الله عليه وسلم 3/9

مواقف أضحكت الحبيب المصطفى
صلى الله عليه وسلم
تشرف بإعدادها
صبري أحمد الصبري
الموقف الثالث
عندما هابت النساء عمر الفاروق
كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نساءٌ من قريش يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ رضي الله عنه قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَرَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يَضْحَكُ :
روى البخاري في كتاب بدء الخلق قال :
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ أَبَاهُ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ اسْتَأْذَنَ عُمَرُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَعِنْدَهُ نِسَاءٌ مِنْ قُرَيْشٍ يُكَلِّمْنَهُ وَيَسْتَكْثِرْنَهُ عَالِيَةً أَصْوَاتُهُنَّ فَلَمَّا اسْتَأْذَنَ عُمَرُ قُمْنَ يَبْتَدِرْنَ الْحِجَابَ فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَرَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَضْحَكُ فَقَالَ عُمَرُ أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ عَجِبْتُ مِنْ هَؤُلَاءِ اللَّاتِي كُنَّ عِنْدِي فَلَمَّا سَمِعْنَ صَوْتَكَ ابْتَدَرْنَ الْحِجَابَ قَالَ عُمَرُ فَأَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتَ أَحَقَّ أَنْ يَهَبْنَ ثُمَّ قَالَ أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قُلْنَ نَعَمْ أَنْتَ أَفَظُّ وَأَغْلَظُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ *
( أَفَظُّ : الفظاظة : شدة الخلق وخشونة الجانب ، فَجًّا : الفجّ : الطريق الواسع )
دروس عبر :
كان عند رسول الله صلى الله عليه وسلم نساء قرشيات يكلمنه ويسألنه في شئون دينهن ويستكثرن ويستزدن من الكلام مع رسول الله صلى الله عليه وسلم نهلا من علمه الشريف وأخذا بتوجيهاته النبوية السديدةصلى الله عليه وسلم ، وعلت أصواتهن في الحديث مع رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي بسط لهن من العلم والحلم وسعة الصدر ولين الجانب وحسن الخلق ما لا يتوفر لغيره من البشر ، لم لا وهو الرؤوف الرحيم وهو السراج المنير ، كامل الأخلاق والصفات صلى الله عليه وسلم ، وجاء عمر الفاروق رضي الله عنه يستأذن للدخول على رسول الله صلى الله عليه وسلم فلما استأذن الفاروق قامت النساء يبتدرن الحجاب مهابة وخوفا من عمر ، وأذن رسول الله صلى الله عليه وسلم لعمر الفاروق رضي الله عنه بالدخول ولما دخل رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم يضحك فقال له عمر رضي الله عنه : أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ !! فأخبره رسول الله عن سبب ضحكه وتعجبه من هؤلاء النساء الآتي كن عنده ولما سمعن صوت عمر رضي الله عنه هرعن رضي الله عنهن لحجابهن ، فتعجب عمر الفاروق رضي الله عنه ، وقال أن هؤلاء النساء كان عليهن مهابة رسول الله صلى الله عليه وسلم أكثر من مهابتهن له ، ثم توجه لهن عمر بالحديث قائلا : أَيْ عَدُوَّاتِ أَنْفُسِهِنَّ أَتَهَبْنَنِي وَلَا تَهَبْنَ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ، فأجابت النساء بصراحة ووضوح : نعم !! مخبرات عمر الفاروق رضي الله عنه أنهن يرين به فظاظة وغلظة ، ويرين في رسول الله صلى الله عليه وسلم لينا وحلما ، وهنا بين الحبيب صلى الله عليه وسلم أن شدة عمر وغلظته تلك إنما هي في الحق حرصا منه على الشرع الحنيف والتزام الأمة كلها رجالا ونساء بهدى الإسلام ، وأوضح صلى الله عليه وسلم أن الحق مع عمر رضي الله عنه حيث كان لأن الشيطان يهرب من عمر رضي الله عنه ويولي منه خائفا مرعوبا ، ويكفي عمر رضي الله عنه فخرا كلمات رسول الله صلى الله عليه وسلم تلك التي قالها في هذا الحديث الشريف : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ " .
تتجلى لنا من هذا الموقف الذي أضحك رسول الله دروس وعبر عديدة منها :
1- لين وحلم رسول الله صلى الله عليه وسلم مع أصحابه عامة ومع النساء منهن خاصة فهو القائل : رفقا بالقوارير ، أي رفقا بالنساء ، وهذا يعلمنا الحلم ولين الجانب وحسن التعامل خاصة مع أمهاتنا وزوجاتنا وبناتنا ، وأيضا مع النساء الأجنبيات التي تقتضي الظروف التعامل معهن في إطار الضوابط الشرعية .
2- حرص الصحابيات رضوان الله عليهن على ارتداء الحجاب الشرعي .
3- التحلي بالآداب الإسلامية في جميع حركاتنا وسكناتنا ، خاصة آداب الاستئذان ، فهذا عمر الفاروق رضي الله عنه يستأذن في دخوله على رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولم يدخل إلا بعدما أذن له الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم بالدخول ، فهذه الآداب يجب أن نتعلمها ونعلمها لأولادنا وبناتنا .
4- حرص نساء الصحابة رضوان الله عليهن على العلم والتعلم والمبالغة في السؤال عما يجهلنه من أمور الدين وسعة صدر رسول الله صلى الله عليه وسلم لهن وتعليمهن أمور دينهن .
5- مهابة الصحابيات لعمر الفاروق رضي الله عنه لشدته في الحق وصراحته المعهودة .
6- حرص عمر رضي الله عنه على معرفة سبب ضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم دون أن يسأله مباشرة عن ذلك وإنما قال له : أَضْحَكَ اللَّهُ سِنَّكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ !! .
7- صراحة الصحابيات رضوان الله عليهن وشجاعتهن الأدبية وقوة شخصيتهن فقد واجهن عمر الفاروق رضي الله عنه برأيهن فيه .
8- بيان رسول الله صلى الله عليه وسلم لفضل عمر الفاروق رضي الله عنه ومكانته .
9- أن الشيطان يخاف من عمر الفاروق رضي الله عنه ويولي منه هاربا ويسلك طريقا غير الذي يسلكه عمر قال رسول الله صلى الله عليه وسلم مخاطبا عمرا الفاروق : " وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا لَقِيَكَ الشَّيْطَانُ قَطُّ سَالِكًا فَجًّا إِلَّا سَلَكَ فَجًّا غَيْرَ فَجِّكَ " .
10- أن الشيطان يخاف مثلما يخيف ، وأنه يخشى المؤمنين الصادقين المخلصين ، رغم حرصه لعنه الله على إغواءهم .
11- معالجة رسول الله صلى الله عليه وسلم لهذا الموقف بين الصحابيات القرشيات وبين عمر رضي الله عنه باللطف واللين والبشاشة وهذا يعلمنا كيف نتعامل مع كثير من المواقف التى تتطلب ذات المعالجة الهادئة البشوشة.
وفقنا الله تعالى إلى ما يحب ويرضى صلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق