الثلاثاء، 19 فبراير 2013

مواقف أضحكت الرسول صلى الله عليه وسلم 2/9

مواقف أضحكت الحبيب المصطفى
صلى الله عليه وسلم
تشرف بإعدادها
صبري أحمد الصبري
الموقف الثاني
سيد الحيِّ الذي لُدِغَ ورقاه الصحابة
كان أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر داخل أحياء العرب ونزلوا في حيٍّ لُدِغَ سيده واحتار قومه في علاجه ، فرقاه أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب فشفاه الله ، فأهدوهم قطيع غنم وعادوا به إلى المدينة ، فأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:" قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم :
روى البخاري في كتاب الإجارة قال :
حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ أَبِي الْمُتَوَكِّلِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ رَضِي اللَّهم عَنْهم قَالَ انْطَلَقَ نَفَرٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي سَفْرَةٍ سَافَرُوهَا حَتَّى نَزَلُوا عَلَى حَيٍّ مِنْ أَحْيَاءِ الْعَرَبِ فَاسْتَضَافُوهُمْ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُمْ فَلُدِغَ سَيِّدُ ذَلِكَ الْحَيِّ فَسَعَوْا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ شَيْءٌ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَوْ أَتَيْتُمْ هَؤُلَاءِ الرَّهْطَ الَّذِينَ نَزَلُوا لَعَلَّهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ بَعْضِهِمْ شَيْءٌ فَأَتَوْهُمْ فَقَالُوا يَا أَيُّهَا الرَّهْطُ إِنَّ سَيِّدَنَا لُدِغَ وَسَعَيْنَا لَهُ بِكُلِّ شَيْءٍ لَا يَنْفَعُهُ فَهَلْ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْكُمْ مِنْ شَيْءٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ نَعَمْ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْقِي وَلَكِنْ وَاللَّهِ لَقَدِ اسْتَضَفْنَاكُمْ فَلَمْ تُضَيِّفُونَا فَمَا أَنَا بِرَاقٍ لَكُمْ حَتَّى تَجْعَلُوا لَنَا جُعْلًا فَصَالَحُوهُمْ عَلَى قَطِيعٍ مِنَ الْغَنَمِ فَانْطَلَقَ يَتْفِلُ عَلَيْهِ وَيَقْرَأُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَكَأَنَّمَا نُشِطَ مِنْ عِقَالٍ فَانْطَلَقَ يَمْشِي وَمَا بِهِ قَلَبَةٌ قَالَ فَأَوْفَوْهُمْ جُعْلَهُمِ الَّذِي صَالَحُوهُمْ عَلَيْهِ فَقَالَ بَعْضُهُمُ اقْسِمُوا فَقَالَ الَّذِي رَقَى لَا تَفْعَلُوا حَتَّى نَأْتِيَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَنَذْكُرَ لَهُ الَّذِي كَانَ فَنَنْظُرَ مَا يَأْمُرُنَا فَقَدِمُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَذَكَرُوا لَهُ فَقَالَ وَمَا يُدْرِيكَ أَنَّهَا رُقْيَةٌ ثُمَّ قَالَ قَدْ أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ أَبو عَبْد اللَّهِ وَقَالَ شُعْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ أَبَا الْمُتَوَكِّلِ بِهَذَا * ( الرَّهْطَ : الجماعة من الرجال دون العشرة ، جُعْلًا : العطاء والمكافأة ، نُشِطَ : انطلق وتحرك ، عِقَالٍ : الحبل الذي تربط به الدابة )
دروس وعبر :
خرج نفر من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في سفر ونزلوا على حي من أحياء العرب وطلب أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم من ذاك الحي أن يضيفوهم فرفض أهل ذاك الحي أن يستضيف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم فنزل الصحابة رضوان الله عليهم دون ضيافة ، وحدث أن لدغت حية زعيم ذاك الحي وسعى إليه أهل الحي بكل وسائل الشفاء الممكنة لم يتماثل للشفاء ، فلجئوا إلى أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم لعلهم يجدون لديهم العلاج الأمثل لزعيمهم ، فأخبرهم بعض الصحابة أن لديهم الرقية الشرعية للمريض ولكنهم لن يقدموها لهم دون مقابل ، وذلك لرفض أهل ذاك الحي أن يستضيفوهم حين نزولهم في حيهم ، ومن مبدأ التعامل بالمثل اتفق الصحابة مع أهل ذاك الحي أن يجعلوا لهم مقابلا ماديا نظير قيامهم برقية سيد حيهم ، فاتفقوا أن يجعلوا لهم قطيعا من الغنم ، فرقي صحابي من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم بفاتحة الكتاب ، فمنَّ الله تعالى على ذاك المريض بالشفاء العاجل ، إذا نهض من لدغته ومشي على قدميه صحيحا معافى ، فوفى أهل الحي بوعدهم وأعطوا أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم قطيع الغنم المتفق عليه ، ورفض الصحابي الذي قام بالرقية أن يقسم قطيع الغنم بين نفر الصحابة حتى يعودوا للمدينة ويخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم بما حدث ولما وصلوا المدينة وأخبروا رسول الله صلى الله عليه وسلم أقرهم على ما فعلوا وقال لهم : أَصَبْتُمُ اقْسِمُوا وَاضْرِبُوا لِي مَعَكُمْ سَهْمًا فَضَحِكَ رَسُولُ اللَّهِ .
تتجلى لنا من هذا الموقف الذي أضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم دروس وعبر عديدة منها :
1-مشروعية الرقية الشرعية بالقرآن الكريم وبما صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال تعالى : ) (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ( .
2-فضل فاتحة الكتاب ومنزلتها وبركتها ومكانتها في حياة المسلمين الدينية والدنيوية فلا صلاة إلا بفاتحة الكتاب ، كذلك فإن فيها بإذن الله تعالى الشفاء من الأمراض النفسية والجسدية .
3-حرص أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم على التعلم من رسول الله صلى الله عليه وسلم وحفظ العلم عنه ومعرفة دقائق وتفاصيل منافع العلم لأنهم ما عرفوا أن فاتحة الكتاب تستعمل في الرقية إلا من رسول الله صلى الله عليه وسلم فاستعملوا ما تعلموه من الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم في المدينة عندما سافروا خارجها ، فكانت ذخيرتهم من التعلم في مدرسة الرسول صلى الله عليه وسلم زادا دينيا ودنيويا لهم .
4- احترام الصحابة رضوان الله عليهم لرسول الله صلى الله عليه وسلم وعدم قطعهم أمرا من الأمور المتشابه فيها عليهم إلا بعد الرجوع إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخذهم عنه والإقتداء به والالتزام بالهدي النبوي .
5_ تحمل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم للمشاق وسفرهم السفر الطويل خدمة للدعوة ونشر دين الله عز وجل .
6- بخل بعض الناس وعدم الإنفاق إلا مضطرا ولحاجة نزلت بهم ، كما حدث مع هذا الحي من أحياء العرب ، على عكس ما هو معروف عنهم من إكرام الضيف ، ولكن يحسب لهم وفاءهم بالعهد والالتزام بما تم الاتفاق عليه مع أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم وإعطاءهم قطيع الغنم لهم
7- توقير أحياء العرب لمشايخهم وكبراءهم ، فهذا الحي من أحياء العرب لم يألو جهدا في سبيل إسعاف سيدهم اللديغ وسعيهم إلى أصحاب رسول الله باحثين عما لديهم من علاج لإنقاذ حياته .
8- اقتضت حكمة الله عز وجل سرعة شفاء ذاك اللديغ إظهارا لفضل القرآن عامة وفاتحة الكتاب خاصة وتعريفا بقدر رسول الله صلى الله عليه وسلم ومكانة أصحابه رضوان الله عليهم بين قبائل العرب خاصة تلك التي لم تدخل بعد في الإسلام .
9- مشروعية القسمة والإستهام في الأمور التي تحتاج إلى ذلك على الوجه الذي يقره الشرع الحنيف .
10- بشاشته وابتسامه ولطفه مع أصحابه رضوان الله عليهم .
وفقنا الله تعالى جميعا إلى ما يحبه ويرضاه وهدانا إلى صراطه المستقيم ، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله رب العالمين .


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق