مواقف
أضحكت الحبيب المصطفى
صلى
الله عليه وسلم
تشرف بإعدادها
صبري أحمد الصبري
الموقف الرابع
كلما رأى جرير بن
عبد الله
رضي الله
عنه
كان رسول الله صلى الله عليه
وسلم يبتسم ويضحك في وجه أصحابه رضوان الله عليهم ، وهاهو الصحابي الجليل
جرير بن
عبد الله يذكر بالفخر والاعتزاز حسن لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم له ، وبشاشته في وجهه كلما رآه
:
روى البخاري في
كتاب المناقب قال :
حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدٌ
عَنْ بَيَانٍ عَنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ قَالَ جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ
اللَّهِ رَضِي اللَّهم عَنْهم مَا حَجَبَنِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهم
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مُنْذُ أَسْلَمْتُ وَلَا رَآنِي إِلَّا ضَحِكَ
دروس وعبر :
كان الرسول صلى الله عليه
وسلم بشوشا مبتسما في وجوه أصحابه رضوان الله عليهم ، يعاملهم باللين
والحلم والرأفة والرحمة ، وكان يداعبهم أحيانا متلطفا بهم ، وكان الصحابي الجليل جرير بن
عبد الله البجلي رضي الله عنه ذو وجه حسن
وسمت جميل ، كلما رآه رسول الله صلى الله عليه
وسلم ضحك في وجهه وتبسم ، يذكر ذلك جرير رضي
الله عنه ويرويه بفخر واعتزاز ، ويذكر أيضا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ما حجبه عنه منذ أن مَنَّ الله
تعالى عليه بالإسلام .
ويجدر بنا أن نعرف جانبا من السيرة الذاتية لهذا الصحابي
الجليل رضي الله عنه ، فقد جاء في كتاب
الإصابة :
( جرير بن
عبد الله بن جابر بن مالك بن نضر بن ثعلبة بن جشم بن عوف بن حزيمة بن حرب بن علي
البجلي الصحابي الشهير يكنى أبا عمرو وقيل يكنى أبا عبد الله ، ففي الصحيحين عنه
أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له استنصت
الناس في حجة الوداع ، وكان جرير رضي
الله عنه جميلا قال عمر رضي الله عنه
هو يوسف هذه الأمة وقدمه عمر رضي الله
عنه في حروب العراق على جميع بجيلة وكان لهم أثر عظيم في فتح القادسية ثم
سكن جرير
الكوفة وأرسله علي رسولا إلى معاوية رضي الله عنه
ثم اعتزل الفريقين وسكن قرقيسيا حتى مات سنة إحدى وقيل أربع وخمسين وفي
الصحيح أنه بعثه إلى ذي الخلصة فهدمها وفيه عنه ( قال ما حجبني رسول الله صلى الله
عليه وسلم منذ أسلمت ولا رآني إلا تبسم ) وروى البغوي من طريق قيس عن جرير قال
رآني عمر رضي الله عنه متجردا فقال ما أرى
أحدا من الناس صور صورة هذا إلا ما ذكر من يوسف ومن طريق إبراهيم بن إسماعيل
الكهيلي قال كان طول جرير رضي
الله عنه ستة أذرع وروى الطبراني من حديث علي مرفوعا : جرير
منا أهل البيت وروى عنه من الصحابة أنس بن مالك قال كان جرير
يخدمني وهو أكبر مني ، أخرجه الشيخان) .
تتجلى لنا من هذا الموقف دروس
وعبر عديدة منها :
1- حُسْنُ لقاء رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه رضوان الله عليهم
وبشاشته وابتسامه وضحكه في وجوههم وتلطفه بهم ، وهذا يعلمنا كيف يكون لقاء المسلم
مع أخيه المسلم خاصة ومع الآخرين عامة ، فطلاقة الوجه وبشاشته في اللقاء له أثر
كبير في نفوس وقلوب الناس ، مما يترتب عليه ما بعده من حديث ، وما تلاه من أمور في
المعاملات والعلاقات الشخصية بين الناس بعضهم بعضا
.
2- اختصاص رسول الله صلى الله
عليه وسلم بعض أصحابه رضوان الله عليهم بمزيد لطف ودوام ابتسام وعدم الحجب
عن لقاءه ، مثلما كان مع الصحابي الجليل جرير بن
عبد الله البجلي وغيره من الصحابة.
3- اعتزاز الصحابي الجليل جرير بن
عبد الله رضي الله عنه بهذا الكرم النبوي
وروايته لذلك تحدثا بنعمة الله تعالى عليه ، وبما حباه المصطفى من لقاء كلما طلب
لقاءه ، ومن ابتسام كلما رآه .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق