مقدمة :
بسم الله والصلاة والسلام
على رسول الله وعلى آله وصحبه ومن والاه
ثم أما
بعد
يشهد الله عز وجل أنني
فكرت في هذا العنوان وشرعت في إعداده من تلقاء نفسي
دون اطلاع على أي عنوان في
هذا الموضوع
ولما أتممته وجدت كتابا
مطبوعا بعنوان (المواقف التي أضحكت الرسول صلى الله عليه
وسلم)
ثم وجدت كتابا مطبوعا
آخرا في ذات الموضوع ..
ولكن تناولهما وصياغتهما
كانا مختلفين عما انتهجته من منهج في تشرفي بهذا
الإعداد
ولا غرابة في هذا التوافق
الذهني بيني وبين من كتب في هذا الموضوع
فالحبيب المصطفى صلى الله
عليه وسلم
هو نبعنا الصافي الذي تنهل
منه الأمة كل خير ورشاد
ولقد نشرت بعض هذه المواقف
التي تشرفت بإعدادها
في
جريدة العالم الإسلامي بمكة المكرمة
بعنوان مواقف أضحكت الرسول
صلى الله عليه وسلم
كما
نشرت في جريدة المدينة المنورة بالمملكة العربية
السعودية
بعنوان : مواقف أضحكت سيد
البشر صلى الله عليه وسلم
وكذلك
نشرت بعضها جريدة الأخبار المصرية
وها أنت أخي القارئ الكريم
تسعد معي بهذه المواقف
بعدما وجدت في صدري
انشراحا لوضعها في مدونتي
مع تحيتي
وتقديري
صبري
الصبري
********
مواقف أضحكت الحبيب
المصطفى
صلى الله عليه وسلم
تشرف بإعدادها
صبري أحمد الصبري
الموقف
الأول
الرجل
الذي واقع امرأته في نهار رمضان
ضحك رسول
الله صلى الله عليه وسلم حتى بدت أنيابه الشريفة عندما حدد للرجل الذي وقع على امرأته في نهار رمضان كفارة ذلك
بما يستطيعه وهو إطعام ستين مسكينا فأعطاه الرسول مكتلا فيه تمر ليتصدق به على
الفقراء والمساكين ، فطلب الرجل من رسول الله صلى الله عليه
وسلم أن يطعمه أهله ، فضحك الرسول صلى
الله عليه وسلم وقال للرجل:" أطعمه أهلك
":
روى البخاري
في كتاب الصوم قال :
حَدَّثَنَا
أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي
حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ رَضِي اللَّهم عَنْهم
قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ مَا
لَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى امْرَأَتِي وَأَنَا صَائِمٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ
صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ لَا
قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا
فَقَالَ فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا قَالَ فَمَكَثَ
النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَيْنَا نَحْنُ عَلَى ذَلِكَ
أُتِيَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِعَرَقٍ فِيهَا تَمْرٌ
وَالْعَرَقُ الْمِكْتَلُ قَالَ أَيْنَ السَّائِلُ فَقَالَ أَنَا قَالَ خُذْهَا
فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ أَعَلَى أَفْقَرَ مِنِّي يَا رَسُولَ اللَّهِ
فَوَاللَّهِ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يُرِيدُ الْحَرَّتَيْنِ أَهْلُ بَيْتٍ
أَفْقَرُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِي فَضَحِكَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهم عَلَيْهِ
وَسَلَّمَ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ *
(بِعَرَقٍ =
المكتل : القفة أو السلة الكبيرة ، لَابَتَيْهَا : الآبة : ارض بها حجارة سود
)
دروس وعبر :
تتجلى سماحة الإسلام في هذا الهدي النبوي الذي عامل به
الحبيب صلى الله عليه وسلم ذاك الرجل الذي واقع امرأته
في نهار رمضان حيث سأله الرسول المصطفى صلى الله عليه وسلم
هَلْ تَجِدُ رَقَبَةً تُعْتِقُهَا قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ
تَصُومَ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا فَقَالَ فَهَلْ تَجِدُ إِطْعَامَ
سِتِّينَ مِسْكِينًا قَالَ لَا ، وظل الرجل ماكثا عند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى أُتِيَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم بقفة أو سلة كبيرة
فِيهَا تَمْرٌ فسأل الرسول صلى الله عليه وسلم عن الرجل
الذي ظل ماكثا عند رسول الله ينتظر مخرجا مما هو فيه ، فأعطاه الحبيب صلى الله عليه وسلم مكتل التمر قائلا له خذها وتصدق به ،
فتحدث الرجل مخبرا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه
ما من بيت في المدينة كلها أفقر من بيته ، فَضَحِكَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ ثُمَّ قَالَ
للرجل : أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ .
تتجلى لنا من هذا الموقف الذي أضحك رسول الله صلى الله عليه وسلم دروس وعبر عديدة منها
:
1- سماحة الشريعة الإسلامية الغراء وتيسيرها صلى الله عليه وسلم على الناس في أمور دينهم ودنياهم (يريد
الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر) .
2- رأفته ورحمته صلى
الله عليه وسلم بأمته وحرصه عليها (لقد جاءكم رسول من أنفسكم عزيز
عليه ما عنتم حريص عليكم بالمؤمنين رؤوف رحيم ) .
3 - حرص
الصحابة رضوان الله عليهم على مصارحة الرسول صلى الله عليه
وسلم بما وقع لهم من أمور وما واجههم من مواقف حتى ولو كانت محرجة حرصا
منهم رضوان الله عليهم على تطبيق أحكام الشريعة الغراء في كل أمورهم والعمل بمقتضى
أحكامها .
4- صراحة
الصحابة رضوان الله عليهم وأدبهم الجَمّ مع رسول الله صلى الله
عليه وسلم وإخبارهم له بحقيقة قدرتهم المادية وحياتهم المعيشية في صدق
وتأدب وتعفف .
5- يتضح لنا
الحكم الشرعي في تلك الحالة التي تعرض لها هذا الرجل الذي واقع امرأته في نهار
رمضان وضوحا جليا وهي عتق رقبة فمن لم يستطع فصيام شهرين متتابعين فمن لم يستطع
فإطعام ستين مسكينا .
6- تكافل
الصحابة رضوان الله عليهم وجودهم بما عندهم من خيرات ، فهذا الرجل الذي جاء بمكتل
التمر إلى مجلس رسول الله صلى الله عليه وسلم كان سببا
في تفريج هم مهموم بأداء كفارة لا يستطيع أداءها .
7- حرص
الصحابة رضوان الله عليهم على العلم والتعلم فذاك الرجل الذي واقع امرأته في نهار
رمضان كما قال أبو هريرة رضي الله عنه جاء إلى رسول الله صلى
الله عليه وسلم والصحابة جلوس عند رسول الله صلى الله
عليه وسلم يتعلمون ويتفقهون في مدرسة النبوة .
8- زهد
الصحابة وصبرهم على شظف العيش ورضاهم بما قسم الله تعالى لهم .
9- تعدد نعم
الله تعالى على عباده من أرزاق وثمار ومنها التمر الذي أحبه رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان يفطر عليه وحض الصائمين على البدء به
في إفطارهم إن وجدوه .
10- مشروعية
الضحك في المواقف الطريفة التي يتعرض لها الإنسان دون التمادي فيه فإن كثرة الضحك
تميت القلب .
فعلى كل
مسلم الاستفادة من هذه الدروس والعبر والحرص كل الحرص عليها والبعد عن كل المخالفات
الشرعية في شهر الصيام وفي غيره من الأوقات .
وفقنا الله
تعالى إلى ما يحبه ويرضاه وتقبل منا ومنك ومن جميع المسلمين الصيام والقيام وصالح
الأعمال ، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا والحمد لله
رب العالمين .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق