الثلاثاء، 25 أغسطس 2026

 



في هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ:
((سَيْحانُ وجَيْحانُ، والْفُراتُ والنِّيلُ كُلٌّ مِن أنْهارِ الجَنَّةِ.))
الراوي: أبو هريرة.
المحدث: مسلم.
المصدر: صحيح مسلم.
الصفحة أو الرقم: 2839.
خلاصة حكم المحدث: [صحيح].
-------------------------
في هذا الحديثِ يُخبِرُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ أنَّ «سَيْحانَ وجَيْحانَ، والفُراتَ والنِّيلَ» كُلُّ هذه الأنهارِ مِن أَنْهارِ الجَنَّةِ، أي: إنَّ أصْلهَا مادَّةٌ تُغَذِّيها منَ الجنَّةِ، أو لِأنَّ بِلادَها منَ المُسلِمينَ يَتغَذَّوْن عَليها وَيكونُ مَآلُهم إِلى الجنَّةِ، وهَذه الأَنْهارُ بِبِلادِ العَرَبِ والمِسلِمينَ؛ فسَيحانُ وجَيحانُ بِبلادِ الأَرْمَنِ بالقُربِ مِنَ الشَّامِ، وسَيْحانُ يقَعُ بمَدينةِ أَذَنةَ أو أضَنةَ التُّركيَّةِ، وجَيْحانُ يقَعُ في غَربِ قارةِ آسْيا، وفي جَنوبِ تُرْكيا، يَنبُعُ مِن الأقسامِ الشَّماليَّةِ لِجبالِ طُوروسَ، مِن نَبعينِ أساسيَّينِ، أحدُهما في الشَّرقِ، وثانيهما في الغربِ.
ونَهرُ الفُراتِ: يَنبُعُ مِن تُرْكيا، ويَسيرُ في أراضِيها، ويُتابِعُ طَريقَه في الأراضي السُّوريَّةِ، ومِن ثَمَّ في الأراضي العِراقيَّةِ، ويَنتَهي به المَطافُ إلى الخَليجِ العَربيِّ بعْدَ أنْ يتَّحِدَ معَ نَهرِ دِجْلةَ، ويَبلُغُ طولُه: 2.781 كم.
والنِّيلُ: يَنبُعُ ويَسيلُ مِن رافِدَيْنِ: النِّيلِ الأبيَضِ، وهو أقْصى رَوافِدِه، يَأْتي مِن جَنوبِ القارَّةِ الإفْريقيَّةِ عندَ هَضْبةِ البُحَيراتِ (بُحَيرةِ فِكْتورْيا)، والنِّيلِ الأزرَقِ، وَيَنبُعُ مِن هَضْبةِ الحَبَشةِ (بُحَيرةِ تانا بأَثْيوبْيا)، يَأْتيانِ مِن الجَنوبِ مُرورًا على طولِ البِلادِ إلى أنْ يَجتَمِعا بأرضِ السُّودانِ، ثمَّ أرضِ مِصرَ، فيَفِيضَا في البَحرِ الأبيَضِ المُتوسِّطِ، ويَبلُغُ طولُه: 6.853 كم.
وقدْ ورَدَ في الصَّحيحينِ أنَّ النِّيلَ والفُراتَ يَنبُعانِ مِن أصلِ سِدرةِ المُنْتهى، فيَحتمِلُ أنْ تكونَ سِدرةُ المُنتهى مَغروسةً في الجنَّةِ، والأنهارُ تَخرُجُ مِن تحْتِها، فيَصِحُّ أنَّها مِن الجنَّةِ.
وقيل: إنَّ ذلك تَعبيرٌ عن مُستقبَلِ ما سيَكونُ، وإنَّ هذه الأنهارَ وغيْرَها مِن أنهارِ الدُّنيا الَّتي ستَكونُ في الجنَّةِ مع التَّغايُرِ في الصِّفاتِ مِثلَ بعضِ نَعيمِ الجنَّةِ.
وفي الحديثِ: فَضيلَةُ هَذه الأَنْهَارِ، وأَنَّها مِن أَعْظَم نِعَمِ اللهِ عَلى عِبادِه وعَلى أَهْلِ تِلكَ البِلادِ.
[ الموسوعة الحديثية ]
🌿
(( اللهم إنا نسألُكَ مُوجِباتِ رحمتِك ، وعزائمَ مَغْفِرَتِكَ ، والسلامةَ من كلِّ إثمٍ ، و الغنيمةَ من كلِّ بِرٍّ ، والفوزَ بالجنةِ ، والنجاةَ من النارِ ..))
🌿

 حبس مروان بن الحكم وهو والي المدينة غلاماً من بني ليث في جناية جناها، فاتته جدة الغلام أم أبيه، وهي أم سنان بنت خيثمة بن خرشة المذحجية، فكلمته في الغلام، فأغلظ مروان، فخرجت إلى معاوية، فدخلت عليه فانتسب، فعرفها؛ فقال لها:

مرحباً يا بنت خيثمة، ما أقدمك أرضنا؟ وقد عهدتك تشتميننا وتحضين علينا عدونا؛ قالت:
إن لبني عبد مناف أخلاقاً طاهرة، وأحلاماً وافرة؛ لا يجهلون بعد علم، ولا يسفهون بعد حلم، ولا ينتقمون بعد عفو، وإن أولى الناس باتباع ما سن آباؤه لأنت؛ قال:
صدقت، نحن كذلك، فكيف قولك:
عزب الرقاد فمقلتي لا ترقد
***
والليل يصدر بالهموم ويورد
يا آل مذحج لا مقام فشمروا
***
إن العدو لآل أحمد يقصد
هذا علي كالهلال تحفه
***
وسط السماء من الكواكب أسعد
خير الخلائق وابن عم محمد
***
إن يهدكم بالنور منه تهتدوا
ما زال مذ شهد الحروب مظفراً
***
والنصر فوق لوائه ما يفقد
قالت:
كان ذلك يا أمير المؤمنين، وأرجو أن تكون لنا خلفاً بعده. فقال رجل من جلسائه:
كيف يا أمير المؤمنين وهي القائلة:
إما هلكت أبا الحسين فلم تزل
***
بالحق تعرف هادياً مهديا
فاذهب عليك صلاة ربك ما دعت
***
فوق الغصون حمامة قمريا
قد كنت بعد محمد خلفاً كما
***
أوصى إليك بنا فكنت وفيا
فاليوم لا خلف يؤمل بعده
***
هيهات نأمل بعده إنسيا
قالت:
يا أمير المؤمنين، لسان نطق، وقول صدق، ولئن تحقق فيك ما ظننا فحظك الأوفر؛ والله ما ورثك الشنآن في قلوب المسلمين إلا هؤلاء، فأدحض مقالتهم، وأبعد منزلتهم، فإنك إن فعلت ذلك تزدد من الله قربا، ومن المؤمنين حبا؛ قال:
وإنك لتقولين ذلك؟ قالت:
سبحان الله! والله ما مثلك مدح بباطل، ولا اعتذر إليه بكذب، وإنك لتعلم ذلك من رأينا، وضمير قلوبنا؛ كان والله علي أحب إلينا منك، وأنت أحب إلينا من غيرك؛ قال:
ممن؟ قالت:
مروان بن الحكم وسعيد بن العاصي؛ قال:
وبم استحققت ذلك عندك؟ قالت:
بسعة حلمك وكريم عفوك؛ قال:
فإنهما يطمعان في ذلك؛ قال:
والله لقد قاربت، فما حاجتك؟ قالت:
يا أمير المؤمنين، إن مروان تبنك بالمدينة تبنك من لا يريد منها البراح. لا حكم بعدل، ولا يقضي بسنة، يتتبع عثرات المسلمين، ويكشف عورات المؤمنين، حبس ابن ابني فأتيته، فقال:
كيت وكيت، فألقمته أخشن من الحجر، وألعقته أمر من الصاب، ثم رجعت إلى نفس باللائمة، وقلت:
لم لا أصرف ذلك إلى من هو أولى بالعفو منه، فأتيتك يا أمير المؤمنين لتكون في أمري ناظراً، وعليه معديا؛ قال:
صدقت، لا أسألك عن ذنبه، ولا عن القيام بحجته، اكتبوا لها بإطلاقه؛ قالت:
يا أمير المؤمنين، وأنى لي بالرجعة، وقد نفذ زادي، وكلت راحلتي. فأمر لها براحلة موطأة وخمسة آلاف درهم
العقد الفريد

 #الشيخ_علي_الطنطاوي رحمه الله

#المولد_النبوي_الشريف

💎 من جميل ما قرأت حول ذلك

ماذا كان رأي الشيخ علي الطنطاوي في الاحتفال بالمولد ؟

قبل الجواب أحب أن أقدم بمقدمة قصيرة أوضح فيها منهجه في المسائل التي تحتمل الخلاف ، كالتدخين والموسيقى والغناء ووجه المرأة وعدد ركعات التراويح ، وأمثالها مما يتنازع فيه الناس منذ قرون ، ومنها هذه المسألة .

كان جدّي - رحمه الله - ينفر من التعامل الحدّي القاسي مع هذه المسائل ويعيب على من يرفض الاعتراف بالخلاف فيها ويتصلب ويتطرف انتصاراً لرأي دون رأي ، وكان إذا أبدى رأيه في أيٍّ منها أبداه برفق وتسامح ، مع اعترافه بحق أصحاب الرأي الآخر في التعبير عن رأيهم دون احتكار للعلم وإقصاء للرأي الآخر وتجريح للمخالفين .

والآن إلى سؤال المنشور :

ماذا كان رأيه في الاحتفال بالمولد ؟

* * * *

لقد دأب الشيخ علي الطنطاوي على الكتابة والخطابة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في يوم مولده وفي ذكرى هجرته ، واستمر على هذه العادة أكثر من ثلاثين سنة ،

وكان يؤكد دوماً أن هذه الأيام ليست أعياداً للمسلمين تُستحدَث في الدين ، فلا عيد إلا الفطر والأضحى ، ولكن الاجتماع لقراءة السيرة أو الحديث عن الهجرة أمر فيه خير لا يمنعه الشرع ولا ينهى عنه .

وها هو رأيه الصريح في "الاحتفال بالمولد" كما كتبه في مقالة نشرها في جريدة "المدينة" السعودية يوم الجمعة الثاني عشر من ربيع الأول عام 1391 ، قال :

صحيح أن الله ما قال لنا : احتفلوا بالمولد ، ولكن هل قال : لا تحتفلوا به ؟

لقد قال لنا : لا تُحْدثوا في الدين ما ليس منه ، ونحن لا نُحْدث ولا نُبْدع ولا نقول أن الاحتفال بالمولد عبادة مشروعة ولا أنه من شعائر الإسلام ، ونحن نعلم أن الإسلام بالاتّباع لا بالابتداع ، وبالكتاب والسنة لا بالرأي المجرد والهوى .

إننا لا نقرأ هذه "الموالد" التي تحوي الكذب على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وفيها ما هو تزوير للتاريخ الصحيح ، ولا نقرن الاحتفال بمحرَّم ، ولا نأتي المعاصي بحجة الاحتفال بالمولد ، ولا نجعل الاحتفال بإيقاد المشاعل واللمبات ونصب الرايات وإقامة الزينات وقرع الطبول والآلات وإنشاد الأناشيد والأغنيات ، بل نحتفل بتلاوة الصحيح من سيرة نبينا محمد عليه الصلاة والسلام ، فهل قال لنا الشرع : لا تتلو في هذا اليوم سيرة النبي محمد عليه الصلاة والسلام ؟

* * * *

هذا رأي الشيخ علي الطنطاوي في هذه المسألة التي تثير في كل عام ما يحزن القلبَ من الخلاف والتنازع والشقاق بين أهل القبلة ، ولو أنها وُزنت بوزنها الذي تستحقه لزال الخلاف وساد الوئام والانسجام . 

فيا ليت الناس يتعاملون معها بالمنهج الرفيق المعتدل الذي اقترحه ومشى عليه ، عليه رحمة الله .

كتبه / مجاهد ديرانية .

 ميلاد (أحمد)

***

شعر

صبري أحمد الصبري

***


ميلاد (أحمد) بهجة الأكوانِ

وهداية للناس باطمئنانِ


وسعادة ونجابة وريادة

وزيادة الخيرات باستيقانِ


بالحسن أشرق بالمباهج كلها

وبدا بنضرة قربة وأمانِ


وازداد نهج الطيبات بأرضنا

ونما الصفاء بطيبه الريانِ


وامتاز صبح بالنماء وبالهنا

بلقاء هذا المولد الإيماني


قد جاء (أحمد) بالصفاء فمرحبا

بك يا حبيب على مدى الأزمانِ


يا بن الكرام الطيبين بطهرهم

طَهَّرْتَ أرض الناس بالإحسانِ


وبدت قصور الشام ضاءت جلها

بضياء طه المصطفى العدناني


شرفات (كسرى) بانهدام كامل

تلقى بردم كومة الأجرانِ


وبحيرة للماء (ساوة) فيضها

غِيضَتْ وصارت مطلب العطشانِ


ومنار (مكة) بانبلاج مشرق

بالنور جاء (محمد) ببيانِ


أهلا وسهلا بالرسول ومرحبا

بك يا حبيب القلب والوجدانِ


أشرقت بالرضوان زيَّنَت الورى

بعموم هذا الملتقى الرباني


ونثرت بالأكوان شرع إلهنا

في نهجه المتألق الهتانِ


وهديت خلق الله بالهدي الذي

قد كان بـ(الفرقان) و(الرحمنِ)


و(النورِ) و(الأعرافِ) أيضا و(الضحى)

و(العصر) و(الإنسانِ) و(الدخانِ)


وبسطت هديك للأنام برشده

يلقون فيه مفاتح الغفرانٍ


عاشوا برشد في أجل مكانة

في عرس طهر ناضر البستانِ


لا للسفاح ولا تجارة شقوة

بربا أثيم دامغ البهتانِ


عيش به الأرزاق تأتي نحوهم

من رزق ربي الواحد المنانِ


يا خير خلق الله مدحك غايتي

بلزوم سنة (أحمد) الرضوانِ


في مولد المختار أصدح بالمنى

في مدح (أحمد) مشرق الأوزانِ


فاجعل إلهي مدحتي لـ(محمد)

زادي وذخري في أعز جنانِ


صلى الإله على النبي وآله

ما بلبل غَنَّى على الأغصانِ !!

 سرّ التشبيه الإلهي: لماذا ضرب اللهُ مَثَلَ الدنيا بالماء؟

قال الله تعالى في محكم تنزيله:

﴿وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ فَأَصْبَحَ هَشِيمًا تَذْرُوهُ الرِّيَاحُ ۗ وَكَانَ اللَّهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ مُّقْتَدِرًا﴾ [الكهف: 45].

تتجلّى في التشبيه القرآنيّ دِقّةٌ معجزةٌ ولطائفُ لا تنقضي؛ فقد اختار الله سبحانه وتعالى الماء بخصائصه الدقيقة ليكون التجسيد الأمثل لـ حقيقة الحياة الدنيا. وقد استخرج المفسرون وأهل النظر من هذا التشبيه عجائب بلاغية وإيمانية جليلة، أصلُها في الخصائص الخمس التالية:

١. استحالة القبض عليه (زوال التملك)

حاول أن تقبض بيدك على حفنةٍ من الماء.. ماذا يحدث؟ سيتسرب من بين أصابعك مهما أحكمت إغلاقها، ولن يتبقى في كفك شيء.

هذه هي الدنيا تماماً؛ مهما جمعت من حطامها، ومهما توهّمت أنّك حزتها وقبضت عليها، ستتسرب من بين يديك بالفقد أو الموت، ولن تخرج منها في النهاية إلا بـ "البلل" (الكفن).

٢. التقلّب وعدم الثبات (تغير الأحوال)

الماء من أكثر المواد تقلّباً وتغيراً؛ يتبخر فيغدو غازاً، ويبرد فيصير جليداً صلباً، ويذوب فيعود سائلاً.

وكذلك الدنيا؛ لا تستقر على حال: غنىً يعقبه فقر، وصحةٌ يتبعها مرض، وشبابٌ ينتهي بالهرم. ومن ظنّ أنّ الدنيا قد تصفو له وتستقر، كمن ظنّ أنه يستطيع تجميد الماء في كفه إلى الأبد.

٣. بين الحياة والغرق (قانون الكفاف)

الماء إذا أخذت منه بقدر حاجتك (للشرب أو السقيا) أحياك وأينع به زروعك، أمّا إذا ألقيت بنفسك في أعماقه غرقاً وطمعاً.. قتلك!

وكذلك الدنيا؛ من أخذ منها بلغته وما يكفيه عاش هانئاً سعيداً، ومن ألقى بنفسه في محيطها غرق في همومها وديونها وشهواتها.

قاعدة النجاة:

"من الطبيعي أن تكون السفينة في الماء، لكن الخطر كل الخطر أن يكون الماء في داخل السفينة! فسفينة النجاة تطفو على الماء، فإذا دخل الماء إليها غرقت.. فاجعل الدنيا تحت قدميك ترفعك، ولا تجعلها في قلبك فتغرقك."

٤. خداع الانعكاس (وهم السراب)

الماء الصافي كالمرآة، يعكس لك صورة السماء والأشجار، فترى فيه زينةً تسرّ الناظرين. لكنك إن مددت يدك لتمسك بتلك الصور، لن تجد إلا ماءً لا حقيقة لما ينعكس فيه.

والدنيا مرآة تعكس للإنسان شهواته وأحلامه، فيظن أنها الحقيقة الخالدة، فإذا خاض فيها اكتشف أنها مجرد انعكاس زائل وظلٍّ حائل.

٥. دورة النهاية الحتمية (الزوال السريع)

رسمت الآية الكريمة "دورة حياة" كاملة وموجزة:

ماء ينزل من السماء

⬅️ نبات يختلط به، فيخضرّ ويزدهر (مرحلة القوة والشباب والفتنة)

⬅️ يجفّ فجأة ويتحول إلى (هشيمٍ تذروه الرياح).

فالماء الذي كان سبباً في الحياة والخضرة، هو نفسه الذي انسحب وترك النبات يابساً هشيماً. وهكذا هي الدنيا؛ تعطي لتسلب، وتُبتسَم لك اليوم لتبكيك غداً.

اللهم ردنا إليك ردآ جميلا 

ولاتجعل الدنيا اكبر همنا ولامبلغ علمنا ولاتسلط علينا من لا يرحمنا . اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات انك سميع قريب مجيب الدعوات .

 اللهم صل على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا مزيدا الي يوم الدين وعنا معهم بجودك وكرمك يا أكرم الأكرمين عدد خلقك ورضا نفسك وزنة عرشك ومداد كلماتك .

الأحد، 23 أغسطس 2026

 ( زيارة سلطان و قصة شارع )



* الحدث : زيارة السلطان العثماني عبد العزيز الأول ل مصر
* الزمان : شوال 1279 - أبريل 1863
* حاكم مصر في ذلك الحين : الوالي إسماعيل باشا " الخديوي إسماعيل فيما بعد "
* تفاصيل الزيارة :
- الجمعة 3 أبريل 1863 : استقل السلطان عبد العزيز و معه ابنه الأمير يوسف عز الدين و وزير الحربية فؤاد باشا و وزير البحرية القبطان محمد باشا و حاشية إمبراطورية كبيرة اليخت السلطاني " فيض جهاد " و استقل وراءهم عدد كبير من الياورانات و الضباط و الموظفين سفنا عثمانية أخرى و أبحر الجميع من الآستانة متجهين إلى مصر و واليها الجديد الذي لم يكن قد مضي علي ولايته سوي أقل من 3 شهور ( الوالي إسماعيل باشا " الخديوي إسماعيل فيما بعد " ) الذي بدأ ولايته في 18 يناير من نفس العام 1863
- الثلاثاء 7 أبريل 1863 : وصل السلطان عبد العزيز إلي الإسكندرية و استقبله الخديوي إسماعيل على يخته بميناء الإسكندرية و احتفت المدفعية باستقباله . كما دوت أصوات المستقبلين بهتافاتهم " باديشاميز تشوك باشا " أي يعيش السلطان .
- الخميس 9 أبريل 1863 : استقل السلطان عبد العزيز القطار الذي أعد ليقله إلى القاهرة . و حين وصل استقر بقصر الجوهرة بالقلعة .
- الجمعة 10 أبريل 1863 : صلى السلطان عبد العزيز صلاة الجمعة بجامع محمد علي باشا و زار ضريحه الموجود هناك . و عقب عودة السلطان عبد العزيز إلى قصر الجوهرة تقرر أن تستقبله وفود من كبار الشخصيات و العلماء فاختار الخديوي إسماعيل أربعة من كبار علماء الأزهر الشريف للمثول بين يدي السلطان و الإعراب له عن ولائهم . و لم يكن هؤلاء العلماء على دراية بالتقاليد الرسمية المتبعة في موقف كهذا لذلك أمر الوالي إسماعيل " الخديوي إسماعيل فيما بعد " قاضي القضاة التركي أن يعلم هؤلاء العلماء الأربعة واجبات المثول بين يدي السلطان و كان العلماء الأربعة هم : السيد مصطفى العروسي شيخ الجامع الأزهر و الشيخ السقا و الشيخ عليش و الشيخ حسن العدوي الحمزاوي . و كان أولهم و ثانيهم من دواهي الرجال و ثالثهم من المتصوفين أما الشيخ العدوي فكان لديه من الورع و التوكل على الله ما يجعله لا يهاب العظمة البشرية . كان قاضي القضاة قد أخبرهم أن المقابلة ستكون في قاعة يقف السلطان في صدرها على منصة مرتفعة عن الأرض قليلاً بينها و بين باقي القاعة حاجز مفتوح من وسطه و أنه ينبغي عليهم إذا ما وصلوا إلى الباب و رأوا السلطان أن ينحنوا انحناءا عظيما و يسلموا عليه بكلتا اليدين ثم يتقدم كل منهم نحو فتحة الحاجز بخطوات ثابتة حتى إذا صاروا أمامها كرر الانحناء و التسليم و يقف أو يرد السلطان عليه تحيته فيعيد حينئذ الانحناء و التسليم مرة أخرى ثم يتراجع و وجهه إلى السلطان إلى أن يصل إلى باب الدخول فيكرر الانحناء و التسليم ثم ينصرف مثلما دخل حتى يتوارى عن نظر السلطان . و عندما حان دورهم في المقابلة دخل الشيخ العروسي أولا فالشيخ السقا بعده ثم الشيخ عليش و فعل كل منهم ما سبق أن طلبه منهم قاضى القضاة . و كان الوالي إسماعيل " الخديوي إسماعيل فيما بعد " يقف وراء السلطان بمسافة و عينه تراقب ما يحدث فأعجب بإتقانهم الدرس الذي ألقي عليهم . ثم جاء دور الشيخ العدوي فدخل هذا العالم الجليل و اتجه نحو السلطان بمشيته العادية و تقدم بخطى ثابتة حتى وصل إلى الحاجز و جاوزه و صعد إلى المنصة التي كان السلطان واقفا عليها و توجه إليه بالحديث قائلاً : " السلام عليك يا أمير المؤمنين و رحمة الله . فابتسم السلطان عبد العزيز ابتسامة لطيفة و رد على الشيخ العدوي تحيته و قام الشيخ العدوي بمخاطبة السلطان خطابا حول واجبات السلطان نحو رعاياه و فيما يجب على أمير المؤمنين كخليفة لرسول الله صلي الله عليه و سلم و هول المسئولية الملقاة على السلطان و أكد له أن ثوابه سيكون بمقدار ثقل المسئولية . كما أن عقابه عند الله تعالى سيكون على قدر إهماله واجباتها . . و لم ير الوالي إسماعيل على وجه السلطان علامات الغضب مطلقا بل وجد ملامحه مرتاحة إلى كلام ذلك الشيخ . أما الشيخ العدوي فبمجرد أن فرغ من حديثه للسلطان ألقى السلام على السلطان ثم خرج من مجلس السلطان بوجهه لا بظهره كسابقيه و سبحته بيده فوجد زملاءه بانتظاره على الباب يلومونه على فعلته فقال لهم : " أما أنا فقد قابلت أمير المؤمنين و أما أنتم فكأنكم قابلتم صنما وكأنكم عبدتم وثنا ". و قد سأل السلطان عبد العزيز الوالي إسماعيل عن هذا الشيخ فأجابه : " هذا الشيخ من أفاضل العلماء و أستميح جلالتكم عفوا عن سقطته " فرد السلطان : " كلا . بل إني لم أنشرح لمقابلة أحد انشراحي إلى مقابلته " و أمر بمنح الشيخ العدوي خلعة سنية و مبلغا من المال . "
- السبت 11 أبريل 1863 : الموافق 22 شوال 1279 هجرية كان يوم إرسال المحمل المصري إلى الحجاز فتقرر أن يرأس السلطان عبد العزيز بنفسه الحفلة السنوية المعتادة . تم اتخاذ كافة التدابير اللازمة لإنجاح هذه المناسبة لأنه لم يسبق لسلطان عثماني أن ترأس مثلها منذ عهد السلطان سليم الأول ( طبعا معروف أن السلطان سليم الأول دخل مصر فاتحا عام 1517 . و علي فكرة السلطان عبد العزيز هو أول سلطان عثماني يزور مصر بعد السلطان سليم الأول ) . و بعد الانتهاء من حفلة المحمل توجه السلطان عبد العزيز لزيارة مساجد آل البيت و غيرها و كان العامة من سكان القاهرة كلما مر بجموعهم المحتشدة صاحوا : " الفاتحة لمولانا السلطان " فينظر إليهم كأنه يحييهم . ثم عاد من جولته فتناول طعام الغداء في سراي الجزيرة و أبدى رغبته في رؤية أبناء الوالي إسماعيل فأرسل الوالي إسماعيل من أحضرهم من قصرهم بالمنيل في جزيرة الروضة حيث كانوا منقطعين إلى علومهم بعيدا عن المؤثرات الخارجية فأعجب السلطان بذكائهم و شجعهم على الاستمرار في دروسهم ليكونوا قرة عين أبيهم و فخر مصر و خير أحفاد للرجلين العظيمينمحمد علي باشا و إبراهيم باشا . ثم عاد السلطان إلى القلعة و أظهر ل الوالي إسماعيل رغبته في الإقامة بمصر عدة أيام أخرى و طلب منه الاكتفاء بما عمل من الزينات و الألعاب النارية و الامتناع عنها في الليالي التالية حرصا على راحة سكان القاهرة .
- الأحد 12 أبريل 1863 : أمر السلطان عبد العزيز " باش أغاه " راسم أغا ليحمل بطاقته لأميرات الأسرة العلوية" عقيلات محمد علي باشا و إبراهيم باشا و عباس باشا و سعيد باشا في قصورهن . و توجه السلطان عبد العزيز لزيارة الأمير حليم باشا في قصره الفخم بشبرا " قصر محمد علي باشا المشهور بفسقيته الرخامية البديعة الصنع " و قد قضى السلطان طيلة النهار و بعض المساء في تلك الروضة الغناء متجولاً بين رياحينها و أزهارها يتحدث مع حليم باشا و فؤاد باشا كبير مرافقيه عن زراعة البساتين ثم عن القناطر الخيرية و كان ولي عهده قد ذهب في ذلك اليوم لزيارتها في سفينة بخارية .
- الإثنين 13 أبريل 1863 : توجه السلطان عبد العزيز لزيارة متحف الآثار في بولاق و المصانع الكبيرة التي أقامها محمد علي باشا في ذلك الحي .
- الثلاثاء 14 أبريل 1863 : قرر السلطان عبد العزيز زيارة الأهرامات فذهب معه أمراء البيت العثماني و أمراء الأسرة العلوية و بعد أن عبروا النيل إلى شاطئه الغربي عند الجيزة ركب السلطان عربة مفتوحة تجرها أربعة من الجياد و ركب وراءه الوالي إسماعيل باشا و فؤاد باشا في عربة أخرى و امتطى الباقون خيولهم فسار الموكب حتى بلغ الأهرام حيث كانت موائد الطعام قد أعدت فاستراح الجميع ثم تناولوا الطعام و بعد ذلك أخذ السلطان يتجول في المنطقة و يستفهم من مرافقيه عن تاريخ تلك الأهرام و من بناها من حكام مصر الأقدمين . و عندما حانت ساعة الغروب عاد الموكب السلطاني إلى الجيزة ثم رجع السلطان إلى القلعة .
- الأربعاء 15 أبريل 1863 : جعل يوم راحة و خصص لتجهيز الأمتعة و الاستعداد للسفر إلى الإسكندرية .
- الخميس 16 أبريل 1863 : غادر السلطان عبد العزيز القلعة حيث مقر إقامته ب قصر الجوهرة في الساعة العاشرة صباحا فدوت المدافع مؤذنة برحيله و أخذ الموكب السلطاني طريقه إلى قصر النيل ثم أقله قطار خاص بصحبة الوالي إسماعيل باشا إلى الإسكندرية .
- الجمعة 17 أبريل 1863 : الإسكندرية تودع السلطان عبد العزيز في احتفال كبير أقامه الوالي إسماعيل باشا .
( انقضت الزيارة السلطانية لمصر و في 8 يونيه من العام 1867 أنعم السلطان عبد العزيز علي الوالي إسماعيل باشا ب لقب الخديوي ليصبح " الخديوي إسماعيل " و في العام 1870 شق الخديوي إسماعيل شارعا يمتد من ميدان العتبة الخضراء إلى قصر عابدين و أطلق عليه اسم السلطان عبد العزيز ليعرف باسم " شارع عبد العزيز " إحياءا لذكري زيارة السلطان عبد العزيز ل مصر في العام 1863 . و لم يكد يمضي على تلك الزيارة سوى ثلاث عشرة سنة (و تحديدا في 30 مايو 1876 ) إلا و يتم خلع السلطان عبد العزيز عن عرشه ( ليخلفه السلطان مراد الخامس ) ثم يتم قتل السلطان عبد العزيز بعد خلعه بخمسة أيام .. ثم لا تمضي ست عشرة سنة و بضعة أشهر " و تحديدا في 26 يونيه 1879 إلا و يصدر فرمان من السلطان العثماني عبد الحميد الثاني بخلع الخديوي إسماعيل فيخرج منفيًّا من مصر إلى نابولي بإيطاليا و استقر به المقام في تركيا التي توفي بها في 2 مارس من العام 1895 )

 

كَلِمَتانِ خَفِيفَتانِ علَى اللِّسانِ، ثَقِيلَتانِ في المِيزانِ، حَبِيبَتانِ إلى الرَّحْمَنِ، سُبْحانَ اللَّهِ وبِحَمْدِهِ، سُبْحانَ اللَّهِ العَظِيمِ.
#الراوي : أبو هريرة
المحدث : البخاري
المصدر : صحيح البخاري
الصفحة أو الرقم : 6682
خلاصة حكم المحدث : [صحيح] |
ذِكرُ اللهِ سُبحانَه وتَعالى ممَّا يُؤنِسُ الرُّوحَ والقَلبَ، ويَرزُقُ النَّفْسَ الطُّمأْنينةَ، ويُثقِّلُ مَوازينَ العَبدِ بالحَسَناتِ، ويُنَجِّي اللهُ تعالَى به صاحِبَه مِنَ الهَمِّ والغَمِّ، فيَكشِفُ ضُرَّه ويُذهِبُ غَمَّه.
🔻
#وفي هذا الحديثِ
يُرشدُ النَّبيُّ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم أُمَّتَه إلى فَضْلِ ذِكرٍ مِن أعظمِ الأذكارِ الَّتي قدْ يَلفِظُ بها المُؤمِنُ، #وهو
« سُبحانَ اللهِ وبحَمْدِه ،سُبحانَ اللهِ العظيمِ»
🔻
#وتَسبيحُ اللهِ تعالَى
#هو تَنزيهُه عَن كلِّ نقْصٍ وعيْبٍ،
#ثم يَحْمَدُ اللهَ على ما يَسَّرَ مِن التَّسبيحِ والطاعاتِ.
🔻
#وهاتانِ الكلمتانِ خَفيفتانِ على اللِّسانِ،
#أي: سَهلتانِ عليه، ينطِقُهما بلا مشقَّةٍ على كلِّ حالٍ، وسَهْلٌ اعتيادُهما وتَكرارُهما في كلِّ وَقتٍ،
ثَقيلتانِ في المِيزانِ
#يعني في وزْنِ الحسناتِ الَّتي يُحصِّلُها العبدُ عندَ التَّلفُّظِ بهما،
🔻
#وذلك يومَ القيامةِ يومَ تُوزَنُ أعمالُ العبادِ، ويُجازي عليها اللهُ عزَّ وجلَّ،
🔻
#وهما أيضًا كَلِمتانِ حَبيبتانِ إلى الرَّحمنِ،
#يعني: يُحبُّهما اللهُ سُبحانَه وتعالَى،
🔻
#فهذا يدُلُّ على أنَّ تَسبيحَ اللهِ وحَمْدَه مِن أفضَلِ النَّوافِلِ، وأعظَمِها أجرًا عِندَه تعالَى.
🔻
#وفي الحَديثِ:
بَيانُ سَعةِ رَحمةِ اللهِ بِعبادِه؛ فهو يَجزي على العملِ القليلِ بِالثَّوابِ الجزيلِ.