لوحة جان باتيست مادو من كتاب حياة نابليون بونابرت ، تمثل مشهد من الازبكية بالقاهرة لـ الاحتفال بـ المولد النبوي (21 أغسطس 1798) ومشاركة المصرين والفرنسين في فاعلياته !
وتعد هذه اللوحة هي اهم وثيقة تم تناولها بالتدقيق وبالتحليل والتحقيق من جميع وثائق الحملة الفرنسية علي مصر .
مقدمة :
شكّلت الحملة الفرنسية أول غزو عسكري أوروبي يستهدف بلدًا عربيًا إسلاميًا في العصر الحديث، وهو ما جعل التوقعات تشير إلى مقاومة عنيفة تستدعي ابتكار خطط واستراتيجيات جديدة لتفاديها.
المغامرة الخطيرة :
عبد الرحمن الجبرتي (كتاب "عجائب الآثار في التراجم والأخبار")
الجبرتي هو المؤرخ المصري الذي عاش في القاهرة وقت الحملة ورأى نابليون بنفسه.
يروي الجبرتي في الجزء الثاني من كتابه (صفحة 306 وما بعدها) القصة الحقيقية كما حدثت: شهر ربيع الأول عام 1213 هـ حلّ، فانكمش الصوفية وامتنع الشيخ البكري (نقيب الأشراف) عن إقامة المولد بسبب خوف الناس وتعطل الأحوال الاقتصادية.
سأل نابليون (والذي كان يسميه المصريون "صاري عسكر") عن سبب عدم الاحتفال. وعندما علم بالسبب المالي، قال له: "لا بد من ذلك"، وأعطاه 300 ريال فرنسي من جيبه وموّل الحفل، وأمر بتعليق الزينات وإطلاق الصواريخ والألعاب النارية.
يرى الجبرتي بنظرة ناقدة أن الفرنسيين لم يفعلوا ذلك حباً في النبي، بل قال: «ورخص الفرنساوية ذلك للناس لِمَا رأوا فيه من الخروج عن الشرائع واجتماع النساء واتباع الشهوات والتلاهي». أي أن هدفهم كان إلهاء الشعب المصري بالاحتفالات وصرفه عن التفكير في المقاومة والجهاد ضد المحتل.
عبد الرحمن الرافعي (كتاب "تاريخ الحركة القومية وتطور نظام الحكم")
الرافعي هو أحد كبار المؤرخين والمحللين العرب المحدثين الذين درسوا الوثائق بدقة. يفسر في كتابه هذا السلوك قائلاً:
نابليون استعمل "سياسة الحفلات والمجاملة الدينية" كأداة سياسية بارعة لـ "دعاية موجهة". كان يهدف لإعلان نفسه في العالم الإسلامي كله، وليس مصر فقط، بأنه حامي الإسلام الأول وصديق المسلمين لقطع الطريق على الدولة العثمانية.
الرواية والتحليلات الأجنبية
ج. كريستوفر هيرولد (كتاب "Bonaparte in Egypt" - الصادر عام 1962)
يعتبر هذا الكتاب من أدق المراجع الأجنبية التي حللت شخصية نابليون في الشرق.
هيرولد: يذكر أن نابليون لبس الملابس الشرقية وحلّ ضيفاً في بيت الشيخ البكري بالقاهرة. جلس وسط الشيوخ بملابسه المعتمة بينما كانوا هم يرتدون العمائم الملونة ويقرؤون القرآن.
يرى هيرولد أن نابليون كان "مخرجاً مسرحياً عبقرياً"، وأنه أول قائد عسكري حديث يفهم قوة "البروباجندا" (الدعاية الإعلامية).
الاحتفال بالمولد كان مجرد استعراض وقوة ناعمة لإبهار أهالي القاهرة، وفي نفس الوقت رفع الروح المعنوية لجنوده الفرنسيين المحاصرين في مصر بعد تدمير أسطولهم في معركة أبو قير البحرية.
Napoleon.org (أرشيف فرنسي)
كثير من الباحثين الغربيين يرون أن نابليون لم يكن مؤمنًا بالإسلام، بل كان يتبنى موقفًا براغماتيًا؛ الدين عنده أداة سياسية، مفيد إذا هدّأ المجتمع وخطير إذا أثار الفوضى. ويصفون حضوره للمولد بأنه "مغامرة خطيرة" لأنه تدخل في شأن ديني حساس، لكنه نجح مؤقتًا في كسب بعض النخب الدينية مثل الشيخ البكري .
البروفيسور خوان كول (كتاب "Napoleon's Egypt" - الصادر عام 2007)
المؤرخ الأمريكي خوان كول، أستاذ التاريخ بجامعة ميشيغان، قدّم دراسة حديثة ومعمقة قائمة على خطابات ومذكرات جنود الحملة الفرنسية:
يوضح كول في كتابه أن بونابرت كان يمر بأزمة شرعية حادة، ولقّب نفسه بـ "السلطان الكبير". ويشير إلى أن رعاية مولد النبي كانت "مهمة علاقات عامة مستميتة" لامتصاص صدمة الغزو العسكري ومحاولة كسب ولاء طبقة شيوخ الأزهر.
لكن كول يؤكد أن هذه "الخديعة" فشلت سريعاً، لأن هؤلاء الشيوخ أنفسهم الذين أكرمهم نابليون في المولد هم من قادوا ضده ثورة القاهرة الأولى بعد أسابيع قليلة.
اخيراً هل نابليون هو مخترع هذه الاستراتيجية ، ام سبقه احد في استخدامها ؟
هذه اللوحة كما اسلفنا من كتاب حياة نابليون و هو يحتوي علي 144 لوحة صدّق علي اغلبهم نابليون نفسه ، وتم جمعهم في مجلدين وطبعا عام 1827 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق