قال السبكي ـ رحمه الله ـ
كنت جالساً بدهليز دارنا فأقبل كلب فقلت : اخسأ كلب ابن كلب
قال : فزجرني والدي من داخل البيت ، قلت : سبحان الله ... أليس هو كلباً ابن كلب !؟ ، فقال : شرط الجواز عدم قصد التحقير ، قلت : وهذه فائدة " أهـ
------------------
شرح النص:
يقول الإمام السبكي إنه كان جالسًا عند مدخل (دهليز) بيته، فدخل كلب، فقال له مستهزئًا: "اخسأ كلب ابن كلب". فسمعه والده ـ وكان من كبار العلماء ـ فأنّبه على قوله.
فقال السبكي متعجبًا: "أليس هو كلبًا ابن كلب؟" أي أن ما قاله وصفٌ حقيقي، فهو لم يكذب.
فأجابه والده بجواب بليغ:
"شرط الجواز عدم قصد التحقير"
أي أنه لا يُكتفى بصدق الكلام أو مطابقته للواقع، بل يُشترط أيضًا حُسن القصد وعدم نية الإهانة، حتى في التعامل مع الحيوانات.
فقال السبكي معلقًا: "وهذه فائدة"، أي أن هذه قاعدة فقهية دقيقة ينبغي أن تُحفظ وتُعمل.
المعنى العام:
الإسلام لا ينظر فقط إلى ظاهر الألفاظ، بل يهتم بالمقاصد والنيات.
حتى وإن كان الكلام صادقًا، فإن استخدامه بقصد الإهانة أو التحقير يجعله غير جائز.
وهذا يُظهر عظمة الإسلام في دقته ورقيّه، إذ يُربي المسلم على تهذيب القول والقصد، لا مجرد الانضباط الظاهري.
حتى وان كان كلب لا يجوز تحقيره.
ما أعظم ديننا!
المصدر:
فيض القدير (1/151)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق