الأربعاء، 20 مايو 2026

 هذا قبر البطل خليل بن قلاوون واليوم ذكرى تحريره عكا آخر مدينة يحتلها الفرنجة، أراد غزو أوروبا لولا وفاته بعد عامين، وهذا قبره في حالة مزرية والذي منذ سنوات ننشر عن تحوله لمكب نفايات ولبرك مياه قذرة ولكن هذا النشر بلا فائدة فلا يزال القبر على حاله.

-
وعذراً على قبح الصورة ولكن سوء تقدير الأمة له أكثر قبحاً.
ففي مثل هذا اليوم
إستطاع سلطان مصر والشام السلطان المملوكي الأشرف خليل بن قلاوون تحرير عكا آخر معاقل الفرنجة، وكان ذلك في زمن خلافة الخليفة العباسي أحمد الحاكم بأمر الله.
وذلك في 17 جمادى الأولى 690 هجري
والموافق في تاريخ 1291/05/18 م.
-
ما قبل التحرير.
-
إستطاع الفرنجة إحتلال فلسطين ومناطق واسعة من الشام في عام 1099م، وبعد عقود تمكن السلطان صلاح الدين الأيوبي من تحرير القدس ومناطق أخرى في عام 1187م، ولكن الفرنجة تمكنوا من إعادة السيطرة على مناطق واسعة، وأتخذوا من عكا عاصمة لهم بدل مدينة القدس التي حررها صلاح الدين الأيوبي.
-
الإستعداد للتحرير
-
غادر الأشرف خليل القاهرة في 1291/03/06م وبحلول 1291/04/05م كان جيشه يقف بمواجهة عكا. فنصب الأشرف دهليزه الأحمر فوق تلة مواجهة لبرج المندوب البابوي على مسافة غير بعيدة من شاطئ البحر، وانتشر جيش مصر من نهاية سور مونتموسارت حتى خليج عكا، واتخذ جيش حماة مواقعه عند البحر وعلى ساحل عكا.
-
بداية الهجوم.
-
وفي اليوم التالي بدأت المناجيق برمي الأحجار الضخمة على أسوار عكا وراح رماة السهام يمطرون المدافعين من الفرنجة المتمركزين فوق أبهاء الأبراج وأفاريزها بسهامهم.
ثم استخدم المماليك سلاحاً يدوياً صغيراً يطلق نيراناً كثيفة وسريعة أطلق عليه الفرنجة اسم "كارابوها" وقد أحدث هذا السلاح أضراراً بالغة بالمقاتلين الفرنج وصعب عليهم التقدم نحو المهاجمين المماليك.
وتمكن المماليك من إحداث أضرار وبعض النقوب في الأجزاء الضعيفة من الأسوار، وأخذ الأمير سنجر الشجاعي ومقاتليه على عاتقهم نقب سور برج جديد يسمى برج الملك، فقام الفرنجة بإشعال النار فيه.
-
رد الفرنجة
-
اعتمد الفرنجة على الإمدادت والتعزيزات العسكرية القادمة من قبرص إلى عكا عن طريق البحر، كذلك اصبحوا يقومون بغارات ليلية على معسكر المماليك.
وفي الرابع من شهر مايو استرد الفرنجة المحاصرون بعض الثقة والأمل حين وصل الملك هنري الثاني من قبرص. وفي صحبته أربعون سفينة محملة بالمقاتلين والعتاد.
-
فتح عكا.
-
لم تنجح التعزيزات الفرنجية في تغيير مسار المعركة، فاستمر المماليك في قصف اسوار عكا حتى بدأت أبراج عكا تصاب بأضرار بالغة نتيجة لدكها المستمر بالمناجيق وتنقيبها عن طريق المهندسين المماليك. فانهار برج الملك هيو وتبعه البرج الإنجليزي وبرج الكونتيسة دو بلوا.
وفي فجر يوم الجمعة 18 مايو (17 جمادى الأولى سنة 690 هـ) سمع الفرنجة في عكا دقات طبول المماليك، وقام المماليك بزحف شامل باتجاه عكا وامتداد الأسوار، وكانت الطبول قد حُملت على ثلاثمائة جمل لإنزال الرعب في صدور الفرنجة بصوت هديرها.
وقد ارتدى قادة جيش الفتح عمائم بيضاء، وراحت قوات جيش المماليك تتدفق على شوارع المدينة حيث دار قتال عنيف بينهم وبين الفرنجة، وسادت عكا حالة من الفوضى العارمة والرعب الهائل، واندفع السكان الفرنجة المذعورن إلى الشواطئ بحثاٌ عن مراكب تنقلهم بعيداً عنها، ولا يدري أحد بالتحديد كم منهم قتل على الأرض أو كم منهم ابتلعه البحر.
-
-
إستسلام الفرنجة وغدرهم
-
-
أعلن الفرنجة إستسلامهم وتسليم المدينة للمماليك، وفر عدد كبير من أمرائهم بمراكبهم، وبقي عدد منهم متواجد في أحد حصون المدينة لترتيب أوضاعهم وشؤون السكان الفرنجة، فأرسل السلطان المملوكي الأشرف الأمير كتبغا المنصوري ليقدم العفو الشامل والأمان بأن يخرج الفرنجة دون خوف، وفعلا غادر الفرسان التوتونيون الفرنجيين مع عائلاتهم.
-
وبعد مغادرة اولئك الفرسان قام الفرنجة الباقين بالحصن بالغدر وقتلوا الأمير كتبغا المنصوري، فخرج من الحصن الأمير الفرنجي دي سيفري في محاولة لإصلاح الأمر فقام السلطان خليل بقتله وقتل الوفد الذي معه إنتقاما لمقتل الأمير كتبغا المنصوري، ثم خرج باقي الفرنجة وغادروا المدينة بعد أن اخذوا عهودا جديدة بالأمان.
-
-
العودة إلى القاهرة.
-
-
وصلت أنباء انتصار جيش المماليك وتحريره عكا إلى دمشق والقاهرة ففرح الناس وزينت المدن. ودخل السلطان خليل دمشق ومعه الأسرى الفرنجة مقيدين بالسلاسل وقوبل جيش المماليك بالاحتفالات ورفع رايات النصر وزينت دمشق وعمت البهجة بين الناس، ثم قام السلطان خليل بزيارة قبر والده السطان قلاوون في القاهرة.
-
وبدأ السلطان خليل بوضع مخطط مستقبلي جديد، هدفه غزو بلاد أوروبا بدل أن يقوم الأوروبيون بغزو بلادنا، ولكن منافسة المماليك وطموحاتهم أدت لمقتله سريعاً عام 1293م فألغي هذا المشروع، والذي لو نفذه السلطان خليل لتغير مصير الأمة، فقانون التاريخ يقول إذا لم تذهب إلى بلادهم هم سوف يأتون إلى بلادك.
**** المصادر:
1) بدائع الزهور في وقائع الدهور، إبن إياس
2) المختصر في أخبار البشر، أبو الفدا
3) السلوك لمعرفة دول الملوك، المقريزي
4) صبح الأعشى في صناعة الإنشا، القلقشندي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق