الأحد، 8 فبراير 2026

 الأشرف شعبان بن حسين بن محمد بن قلاوون ١٣٦٣-١٣٧٧

(الجزء الأخير) (٧٧٨هـ / ١٣٧٧م)
بقلم / سلمى مندور
في سنة 778هـ / 1377م أبطـ■ل السلطان ضمان المغـ■انى من سائر مملكته التي كانت من رجال ونساء، ويقومون بارسال قدر معلوم إلى الخزائن، كما أبطـ■ـل ضمان القراريط؛ وكان ذلك يعني أن الشخص إذا أباع له ملكا يؤخذ منه عن كل ألف درهم عشرون درهما.
وفي هذه السنة سافر السلطان الملك الأشرف شعبان إلى الحجاز، وكان السلطان مـ■ريضًا فأشار عليه البعض بأداء الحج السنة القادمة، فأبى ذلك، وكان السلطان نظم أمور السلطنة قبل أن يخرج إلى الحجاز، وأخذ معه من الأمراء من كان يخـ■ـشى منهم وترك فى القاهرة من كان يثق به، وأمر نائب السلطنة وبقية الأمراء المقيمون بالقاهرة أن يطلعوا إلى القلعة فى كل يوم اثنين وخميس ويدخلوا إلى باب الستارة ويطلبون أولاد السلطان ويعطوهم الخـ■دمة، وكان على أكبر أولاد السلطان فامتثل الأمراء ذلك.
وخرج يوم السبت 12 شوال وسافر معه 9 من الأمراء المقدمين الألوف و 25 من الأمراء الطبلخاناة و 20 من الأمراء العشروات، وكان معه عشر محفات بأعشية زركش برسم الحريم، 46 زوج محاير باعشية محمل على سائر الألوان بناها فى برقة، حتى حمل معه أشجارا مزهرة فى طينها فى صناديق خشب وغير ذلك من الأشياء الغريبة التى لم يسمع بمثلها.
، واتجهوا إلى بركة الحاج، ثم خرج السلطان فى يوم الاثنين 14 شوال وتوجه إلى سرياقوس فأقام بها إلى يوم الثلاثاء 22 شوال، ثم إن السلطان عين الشيخ ضياء الدين القنوى شيخ لمدرسته التى فى السوة وقرر فيها حضورا وطلبه من بعد العصر، وفي يوم السبت 3 ذي القعدة اتفق طشتمر المحمدى أحد الأمراء العشروات وقرطاى الطارى وأسندمر الصرغتمش وأينبك البدرى الكل من الأمراء العشروات وجماعة كبيرة من المماليك السلطانية الذين كانوا فى الطباق وفوق القلعة، فاجتمع الكل وحضروا إلى باب الستارة وأخذوا معهم الأمير الزمام مثقال الجمالى وطنبغا العلانى وقالوا “أخرجوا إلينا الأمير على حتى نسلطنه فإنه قد بلغنا أن الملك الأشرف والده قد مـ■ات في العقبة”.
دخل الأمير الزمام وأخرج إليهم الأمير على فلما حضر أرسلوا خلف الأمير أيدمر الشمسى نائب القلعة وبـ■اسوا الأرض للأمير على وأركبوه من باب الستارة إلى الإيوان وأجلسوه على كرسي السلطنة، وطلبوا من الأمراء الذين كانوا في سوق الخيل أن يطلعوا إلى القلعة فأبوا من ذلك، فنزل إليهم الأميرعلى بن السلطان إلى الحـ■راقة التي في الإسطبل السلطانى فعند ذلك طلع إليه سائر الأمراء، ولقبوه بالملك المنصور ونادوا باسمه فى مصر والقاهرة ودقت له البشاير وحلفوا له الأمراء.
في يوم الأحد 4 ذي القعدة قبـ■ـض بعض الأمراء على قازان البرقشى من جملة الأمير بأخور كبير وكان مسافرا مع السلطان الملك الأشرف فوجدوه فى القاهرة متنكرا، وأحضروه إلى نائب القلعة فسأله عن سبب حضوره إلى مصر، وأخبرهم أن السلطان الملك الأشرف عندما وصل العقبة في يوم الثلاثاء فبات بها فلما أصبح فى يوم الأربعاء طلب منه المماليك السلطانية العليق فقال لهم "اصبروا إلى أن نصل إلى الأزنم"، ثم مد لهم السماط فأبوا أن يأكلوا واتفقوا على السلطان، وتقـ■اتلا وانـ8ـزم السلطان ومن معه من الأمراء، وهـ■رب هو والأمير أرغون الأشرفى أتابك العسـ■اكر، والأمير صرغتمش الأشرفى الأمير سـ■ـلاح، والأمير بيبغا السابقى أمير مجلس والأمير بشتاك رأس نوبة النواب، وغير ذلك من الأمراء الطبلخاناة والعشروات والمماليك السلطانية.
فلما بلغ الأمير أسندمر الصرغتمشى وبقية الأمراء هذا الخبر خرجوا لهم، وقتـ■ـلوا جماعة من الأمراء وقطـ■ـعوا رؤو■سهم وحملوها إلى سوق الخيل ولم يجدوا السلطان ولا الأمير بيبغا الناصرى، وكانت هذه الوقعة بالقرب من عجرود.
وحضر للسلطان محمد بن عيسى أمير القائد وقال له “أنا آخذك من هنا وأتوجه بك إلى نحو الشام فنقم بغزة وتجمع العسـ■اكر والعربان ونرجع إلى القاهرة ونأخذ المملكة بالسيف”، فوافق السلطان وأراد أن يتوجه معه إلى غزة، لكن رفض الأمراء ذلك، فدخل إلى القاهرة متخـ■ـفيا فتوجه إلى بيت يلبغا الناصرى أستادار بيبغا العمرى، ثم خرج من بيت يلبغا في الليل متخـ■ـفيا، ثم توجه إلى بيت امرأة تسمى آمنة زوجة ابن المشتولى فاختـ■ـفى عندها.
ثم جاءت امرأة إلى عند الأمير الطنبغا السلطانى وأخبرته أن السلطان مختـ■ـف في مكان فى الجودر به، فأرسل معها مجموعة من المماليك إلى بيت آمنة، فلما دخلوا البيت هـ■رب السلطان واختـ■ـفى فى البادهج فلم يجدوه فى البيت، فطلعوا إلى السطح فوجدوه فى البادهج فمسـ■ـكوه، وذهبوا به إلى القلعة فتسلمه الأمير أينبك البدرى وفي تلك الليلة وسأله على الذخـ■ائر فأخبره عنها.
وفي يوم الاثنين تسلمه جركس شاد العمائر ومملوك آلجاى اليوسفى، وقام بخنـ■ـقه في الليل، وذلك في ليلة الثلاثاء 6 ذي القعدة 778هـ / 1377م، فلما مـ■ات وضعه فى قفة وكسـ■ر ظهره وأرسله تحت الليل على حمار فأرمـ■اه في بئـ■ر بالقرب من باب الزغلة، وقيل إنه بقي في البئـ■ر أياما حتى ظهرت رائحـ■ـته، وعلموا بمكانه فأخرجه بعض الخـ■دام من ليلاً وجاءوا به في تـ■ابوت وأحضروه إلى مدرسة والدته التى فى التبانة فغسـ■ـلوه هناك وكفـ■ـنوه، ودفـ■ن بالقبة التي تجاه قبة والدته
واجتمع الأمراء الحجاج وجاءوا إلى الخليـ■ـفة المتوكل على الله، الذي كان صحبة السلطان فقالوا له “يا أمير المؤمنين هذه الوظيفة وظيفتك ونحن مماليك والقضاة الأربعة حاضرون”، فأبى ذلك، فأقاموا على ذلك يومين وهم يسألونه وهو يأبى من ذلك. فلما يأسوا منه توجه القضاة من العقبة إلى زيارة بيت المقدس، وعن بقية الحجاج فإن الأمراء اتفقوا على أن الأمير بهادر الجمالى أمير أخور كبير يتوجه صحبة المحمل الشريف، ورجع بقية الأمراء والمماليك السلطانية إلى القاهرة وصحبتهم حريم السلطان الملك الأشرف شعبان.
وعندما وصلوا جرود عرفاوا بقتـ■ـل السلطان وسلطنة ولده الملك المنصور على، وعندما وصلوا إلى بركة الحاج، نزل الأمير قطلقتمر العلائى الطويل والأمير طشتمر الدوادار الكبير، فلما بلغ الأمراء الذين بالقاهرة مجئ الأمراء من العقبة خرجوا إليهم، واقتـ■ـتلوا، وهـ■زمهم الأمراء، فهرب الأمير طشتمر الدوادار نحو الباب المحـ■روق، ثم قبـ■ضوا على الأمير قطلقتمر والأمير طشتمر وقيـ■ـدوهما وحبـ■ـسوهما بالقلعة وفي ذلك يقول ابن العطار.
إن كان كشتمر طـ■ـغى … وأتى بحـ■ـرب يسرع
وبغـ■ـى سيؤخذ عاجلا … ولكل بـ■اغ مصـ■رع.
وكان الملك الأشرف شعبان من أجل الملوك قدرا لم ير فى الملوك أحلم منه، وكان هينا لينا محبا للعلماء والصلحاء محسنا لأقاربه وبنى لعمه بخلاف من تقدمه من الملوك، فكانت مدة سلطنته بالديار المصرية 14 سنة وشهرين و20 يوما، ومـ■ات في عمر 24 سنة، وكان له من الأولاد ستة وهم: المنصور على وكان أكبرهم وأمير حاج وقاسم ومحمد واسماعيل وأبو بكر وولد له بعد موته أحمد من خوند سمراء، وكان له من البنات سبع، وفيه يقول بعض الشعراء هذه الأبيات:
بالملك الأشرف المهدى … شعبان فزنا بكل فضل
من وطن اللون والرعايا … بطى ظـ■ـلم ونشر عدل
كما رثـ■اه القيم خلف الغبارى بالآتي:.
عن منازل طالع القلعة … كوكب السعد اختفى حين بان
اقتران زحل مع المريخ … وكسوف شمس انتقال شعبان

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق