السبت، 7 فبراير 2026

 الغراب

هل تساءلت يوماً لماذا اختار الله "الغراب" تحديداً ليعلم ابن آدم كيف يدفن أخاه؟ ولماذا يمتلك هذا الطائر الأسود قدرات ذهنية تجعله يخطط، ينتقم، وحتى يصدر أحكاماً بـ الـإ.ع.د.ا.م؟
الحقيقة أننا أمام "عقل" معقد يسكن جسد طائر. ذكاء يتخطى المنطق
الغراب ليس مجرد طائر، بل هو الكائن الوحيد غير البشر الذي يستطيع صنع "أدواته" الخاصة. العلم أثبت أن ذكاء الغراب يعادل ذكاء طفل في السابعة من عمره. لديه قدرة غريبة على حل الألغاز المعقدة التي تتطلب خطوات متعددة، وكأنه يمتلك "معملاً" خاصاً داخل رأسه الصغير.
الذاكرة التي لا تنسى الوجوه إذا أذيت غراباً يوماً ما، فاستعد! الدراسات أكدت أن الغربان تمتلك ذاكرة بصرية "فولاذية" للوجوه البشرية. ليس هذا فحسب، بل إن الغراب "يخبر" بقية الغربان عنك، فتجد سرباً كاملاً يـ.هـ.ا.جـ.مـ.ك أو يصرخ في وجهك بمجرد رؤيتك، حتى لو مرت سنوات. هم يورثون "قائمة الأعداء" لأجيالهم القادمة.
ما يثير الذهول حقاً هو ما يسمى بـ "محاكم الغربان". حيث تجتمع الغربان في محاكمة حقيقية لغراب أخطأ (مثل سرقة طعام الأفراخ أو هدم عش)، وتنتهي المحاكمة إما بالبراءة أو بـ الـهـ.جـ.و.م الجماعي عليه حتى الـمـ.و.ت. قانون صارم، وتنفيذ فوري، وكأنهم يحملون أمانة العدل في عالم الطيور.
في معظم الثقافات، الغراب هو "رسول بين العوالم". وفي القرآن الكريم، كان هو "الأستاذ" الذي قدم للبشرية أول درس في ستر الجسد والـمـ.و.ت. قدرته على استيعاب مفاهيم مثل "الدفن" و"الفقد" تجعله كائناً يحمل أسراراً روحية عميقة ومقلقة في آن واحد.
نحن لا ننظر إلى مجرد ريش أسود ومنقار، نحن ننظر إلى كيان يراقبنا، يحلل تصرفاتنا، وربما يسخر من جهلنا ببعض أسرار الطبيعة. فسبحان من جعل من هذا الطائر معلماً للإنسان، ووضع فيه سراً من أسرار الذكاء والحكمة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق