هي الأم الهادئة التي أنجبت ذا النورين
لم تكن أروى بنت كريز امرأة عابرة في تاريخ مكة ولا اسما هامشيا في سجل البيوت القرشية بل كانت رحما خرج منه نور الحياء ووقار الخلافة
امرأة سبقت كثيرين إلى الإسلام وشهدت تحول الدعوة من همس خائف إلى دولة تقيم العدل
هي أمّ عثمان بن عفان رضي الله عنه الرجل الذي جمع بين شرف النسب وسمو الخلق وزف إلى ابنتي النبي ﷺ
وفي صمتها الوقور تشكلت ملامح رجل سيعرف لاحقا بذو النورين
فسيرة أروى ليست حكاية أم فحسب بل قصة جذور صنعت تاريخا
النسب والبيت
هي أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس القرشيّة الأمويّة. أمها أم الحكم البيضاء بنت عبد المطلب عمةُ النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك فأروى ابنة عمة للنبي صلى الله عليه وسلم تربطها ببيت الهاشميين صلة رحمٍ رفيعة. هذا النسب يجعل ابنها عثمان بن عفان رضي الله عنه حفيد لعمة النبي صلى الله عليه وسلم .
الزواج والأبناء
تزوّجت أروى أولاً من عفان بن أبي العاص بن أمية فولدت له عثمان رضي الله عنه. ثم تزوجت بعد وفاته عقبة بن أبي معيط فولدت له جماعة من الولد أبرزهم:
• الوليد بن عقبة: أسلم بعد الفتح ولي لبعض الأمصار في خلافة عثمان.
• أم كلثوم بنت عقبة: من الصحابيات الجليلات هاجرت إلى المدينة بعد الحديبية ونزل في شأن المهاجرات المؤمنات حكمُ امتحانهنّ في سورة الممتحنة.
• ومن ولدها أيضا عمارة وخالد ابنا عقبة (ويذكر اسماهما في كتب الأنساب).
بهذه الشجرة غدت أروى جامعاً بين بيت أموي عريق وبيت النبوة: أم ثالث الخلفاء الراشدين وأم/جدة لصحابة كان لهم أثر في صدر الإسلام.
إسلامها وبايعتها
تجمع المصادر على إسلام أروى والراجح أنه كان يوم فتح مكة وأنها بايعت النبي صلى الله عليه وسلم في بيعة النساء. وتذكر بعض الروايات إشارات إلى أن معرفتها بالدعوة سابقة للفتح بحكم القرابة لكن التثبيت الأوثق هو بيعتها بعد الفتح. وحسبت من الصحابيات لثبوت اللقيا والبيعة. و هنا مصادر تؤكد أن أروى بنت كريز -رضي الله عنها- ممن هاجر إلى المدينة بعد هجرة النبي -صلى الله عليه وسلم- حيث هاجرت بعد ابنتها أم كلثوم بنت عقبة -رضي الله عنها- التي قدمت في الهدنة وحدها وبايعت النبي الكريم وهي التي نزل فيها قول الله -تعالى-: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا جَاءَكُمُ الْمُؤْمِنَاتُ مُهَاجِرَاتٍ فَامْتَحِنُوهُنَّ اللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِهِنَّ)،[٩] ثمّ جاءت أمّها إلى المدينة وبايعت أيضاً.[١٠]
صلتها بالنبي ﷺ وبابنها عثمان
بحكم كونها ابنة البيضاء عمة النبي صلى الله عليه وسلم كانت أروى قريبة من قلب بيت عبد المطلب. ويكفي مقامها أن تكون أمَّ عثمان بن عفان ذي النورين الذي زوجه النبي صلى الله عليه وسلم ابنتيه رقية ثم أم كلثوم. وقد اشتهرت أروى بثبات الطبع وحسن التدبير وهدوء السجية وهي صفات تقرأ ظلالها في شخصية عثمان: الحياء والرحمة والقوامة على أهله.
ملامح في بيتها وأولادها
• عثمان: روي أن أروى كانت تعظم خلق ابنها وتحثه على مكارم الأخلاق وقد ظهر ذلك في سمته وكرمه وحيائه.
• أم كلثوم بنت عقبة: هجرتها إلى المدينة وسبقها إخوتها إلى الإسلام يظهران بيئة لا تعادي الدين حين يتبين وجهُ الهدى.
• الوليد بن عقبة: إسلامه بعد الفتح ودوره الإداري في خلافة عثمان يكشفان امتداد تأثير أروى في بيتٍ توزعت فروعه بين الصحبة والولاية.
وفاتها: ماذا تقول الروايات؟
يختلف المؤرخون في تاريخ وفاتها:
• قيل: توفيت في صدر الإسلام بعد الفتح بقليل.
• وقيل: أدركت خلافة ابنها عثمان وتوفيت في أيامه أو قريبًا منها. و دفنت في البقيع .
ولم يثبت تاريخ قاطع يجزم به لذلك يحسن التنبيه إلى خِلاف النقل والاكتفاء بالراجح دون الجزم.
لماذا تهمنا أروى اليوم؟
لأنها حلقة دقيقة في سلسلة النسب والسيرة: أم لراشد خليفة وابنة عمة للنبي وجذر أنجب فرعاً أثمر عدلاً وحياء وزهدًا كانت الملائكة تستحي منه . سيرتها ليست مفعمة بالوقائع الصاخبة لكنها سيرة أثر هادئ: بيت ربى ورحم وصل وقلب احتضن أبناء سار كل منهم في درب من دروب الإسلام.
برأيك أي صورة تنصف أروى بنت كريز أكثر:
أن نراها «أم الخليفة الراشد» فحسب أم أن نعرضها باعتبارها مفصلاً عائليا وصل بيت عبد شمس ببيت عبد المطلب وصنع بيئة أنجبت رجالاً ونساء كان لهم أثر في السيرة؟
شاركونا رؤيتكم
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق