|
 |
|
| |
| الجمعـة 29 ذو القعـدة 1421 هـ 23 فبراير 2001 العدد
8123 |
هل أصبحت للعرب قوة انتخابية داخل الولايات
المتحدة وإسرائيل؟
* من صبري أحمد الصبري ـ مهندس
استشاري: أفرزت
الانتخابات الأميركية والإسرائيلية، معطيات جديدة تجب على العرب دراستها باستفاضة،
كي يستنتجوا منها العبر ويستخلصوا النتائج، فقد تبلورت لأول مرة في التاريخ السياسي
المعاصر قوة جديدة للعرب ممثلة في اللوبي العربي في أميركا وفي إسرائيل، ففي أميركا
حسم الناخب العربي الانتخابات الأميركية بفوز بوش الابن بعد صراع مرير مع آل غور،
الذي أسفر عن وجهه المتعصب لإسرائيل باختياره نائبا يهوديا له في حملته الانتخابية،
وبلغ تقارب الأصوات بينهما حدّا جعل صوت الناخب العربي في أميركا يحسم الأمور لصالح
بوش، الذي شعر وأشعر العالم عامة وأميركا خاصة، بقوة الناخب العربي الأميركي، مما
يجعله يحسب حساباته المستقبلية على أساس هذه القوة العربية الوليدة في الولايات
المتحدة الأميركية، ويجعله يرسم السياسة الخارجية لأميركا على أساس ردود الأفعال
العربية الخارجية والداخلية، مما يحقق بعض التوازن المفقود في السياسة الأميركية
تجاه مشكلة الشرق الأوسط التي بلغت قدراً خطيراً من الانحياز الواضح لإسرائيل في
عهد الرئيس الأميركي السابق بيل كلينتون، الذي لم يعمل للعرب أي حساب.
إن
درس الانتخابات الأميركية، يجب أن يكون ماثلا أمام الأعين، سواء للعرب داخل
الولايات المتحدة الأميركية أو خارجها، حتى يزداد اللوبي العربي الأميركي قوة
وتماسكا وتميزا، لينافس اللوبي الصهيوني المتحكم الأوحد حتى وقت قريب في مجريات
الانتخابات الأميركية، وبالتالي في مسارات السياسة الأميركية، خاصة في منطقة الشرق
الأوسط، وهذا يستوجب تنظيم وتوحيد صفوف العرب الأميركيين واستغلال إمكانياتهم لخدمة
مصالحهم الحياتية في وطنهم الأميركي، وخدمة المصالح العليا لوطنهم العربي الكبير.
وجاءت الانتخابات الإسرائيلية، لتعيد للأذهان ما بلورته
الانتخابات الأميركية، حينما ساهم الشعب العربي داخل إسرائيل في هزيمة ايهودا باراك
أمام الإرهابي شارون بعدما كان السبب الرئيسي في فوز باراك أمام نتنياهو في
الانتخابات الإسرائيلية قبل السابقة، مما جعل حزب العمل الإسرائيلي على وجه الخصوص
يدرك أن الطريق إلى رئاسة مجلس وزراء إسرائيل لا بد أن يمر عبر الشارع العربي في
إسرائيل.
تلك المعطيات الجديدة في إسرائيل، على الرغم من
تداخلاتها المعقدة، يمكن أن تستثمر في الضغط على حمائم وصقور إسرائيل للحصول على
الحقوق العربية والفلسطينية المغتصبة وإجبار زعماء إسرائيل على التخلي عن عنجهيتهم
وهمجيتهم وعدوانيتهم تجاه الشعب الفلسطيني الأعزل، الذي يجاهد في صبر وعزيمة للحصول
على حقه في حياة كريمة على أرضه وأرض آبائه وأجداده في دولة فلسطين المستقلة
وعاصمتها القدس الشريف. وعلى الرغم من تحفظاتي على تعبير (عرب إسرائيل)، فإن هؤلاء
العرب هم عرب فلسطين المحتلة، وهم وأرضهم التي يعيشون عليها جزء من أرض فلسطين من
النهر للبحر التي اغتصبها اليهود عام 1948، والتي يعتبر تحريرها واجبا على كل عربي
ومسلم، فإن الظروف الحالية من الصراع العربي الإسرائيلي تحتم استغلال الأوراق
المتاحة في هذا الصراع حتى ولو كانت تلك الأوراق أوراقا إدارية تستطيع التأثير
الضمني في هذا الصراع المرير.
إن
المتأمل في صور باراك الحزينة، وهو يطالع نتائج استطلاعات الرأي التي تنذره
بالهزيمة الساحقة التي تلقاها بالفعل بعد ذلك، يتبين له موقع الصوت العربي داخل
إسرائيل وحتمية تنميته وتنظيمه وتدعيمه ليكون هاجسا قويا في أدمغة جنرالات إسرائيل،
الطامحين في مقعد رئاسة وزراء إسرائيل.
وحتى تتكون للعرب قوتهم العسكرية الرادعة القادرة على
مجاراة إسرائيل عسكرياً لا ضير من العزف مؤقتا على أوتار الانتخابات الأميركية
والإسرائيلية.
|
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق