الأربعاء، 20 فبراير 2013

تصريحات وزير الدفاع المصري

الاحـد 24 ذو القعـدة 1421 هـ 18 فبراير 2001 العدد 8118
الجيش المصري ليس لديه وقت يضيعه للرد على مهاترات شارون وزبانيته
* من صبري أحمد الصبري ـ مهندس استشاري:
اثلجت صدري تصريحات وزير الدفاع المصري المشير محمد حسين طنطاوي المنشورة في جريدة العرب الدولية عدد الجمعة 9 فبراير (شباط) 2001 رقم 8109 في صفحة شؤون عربية التي اعلن فيها ان الجيش المصري قادر على ردع أي اعتداء، وان المستوى القتالي للجندي المصري تدريبا وتسليحا يجعله قادرا على التصدي لكل من تسول له نفسه الاعتداء على ارض الوطن، وان دروس حرب اكتوبر 1973 ما زالت ماثلة امام الاعين والتي برهن فيها الجندي المصري على مقدرته القتالية الفريدة.
حقا كان الشعب المصري والشعوب العربية في حاجة ماسة الى تلك التصريحات المطمئنة خاصة بعدما هدد الارهابي شارون بضرب مصر وتدمير السد العالي اذا حركت مصر قواتها الى سيناء. وجاءت تصريحات المشير طنطاوي بمثابة المهدئ المناسب لمشاعر الغضب المصري والعربي من تلك التصريحات الاستفزازية التي اطلقها شارون وزبانيته، وقد كانت التصريحات الشارونية مفيدة جدا ونافعة جدا جدا، فقد افصحت عن الوجه الحقيقي لاسرائيل حكومة وشعبا ومؤسسة عسكرية متمرسة في الاجرام والعدوان، لا تعرف العيش الهادئ إلا بقرع طبول الحرب العدوانية، كانت تصريحات شارون مفيدة ونافعة لأنها ايقظت في الحكومة المصرية والشعب المصري الانتباه الى خطورة صقور الحرب في اسرائيل على امن مصر القومي، وما يمكن ان تصل اليه مصر في ظل الاسترخاء العسكري حتى في عهد السلام المتأرجح على ارجوحة الارهاب الاسرائيلي.
ان الخطاب السياسي المصري الذي يركز على مفهوم السلام واجواء التفاهم خطاب عاقل رزين، يقوده الرئيس مبارك بحنكة وحكمة وصبر وروية، خطاب يقدم السلام على الحرب، والتنمية على الخراب، والتعايش المشترك بين الشعوب على التنافر والاختلاف، لكن الساسة والعسكر في اسرائيل ربما فسروا الخطاب السياسي المصري على انه من باب الضعف والخوف من اسرائيل، ومحاولة تحاشي قوتها العسكرية المتعاظمة التي تعتمد فيها على الاسلحة الاستراتيجية البعيدة المدى، ولهذا جاءت تصريحات المشير طنطاوي في احتفال الجيش المصري بيوم التفوق تصريحات معبرة مناسبة من حيث المغزى والتوقيت، تذكر شارون وزبانيته يوم كان محاصرا كالفأر الخائر في ثغرة الدفرسوار التي انقذه منها تدخل هنري كيسنجر.
ان على اسرائيل ان تعلم تمام العلم ان الجيش المصري قادر على التصدي لمغامرات شارون العبثية ودروس حرب اكتوبر 1973 خير شاهد، والتطور الكبير الذي حدث في الجيش المصري في الآونة الاخيرة جعله يستوعب اعقد المعدات العسكرية المتقدمة، وإن كان القادة العسكريون المصريون لا يدلون بتصريحات كثيرة يتحدثون فيها عن مقدرة الجيش المصري بجنوده وقادته وخبرائه العسكريين فعلى اسرائيل ان تفهم هذا الصمت على ان الجيش المصري ليس عنده وقت يضيعه في الكلام والمهاترات وإنما وقته كله مخصص للعمل والتميز والتدريب والتفوق حتى يلقن اسرائيل درسا جديدا ان حاول الارهابي شارون المساس بأرض مصر او امنها القومي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق