الثلاثاء، 19 فبراير 2013

كيف أسلم هؤلاء ؟!

مقال وقصيدة
هكذا أسْلَمَ هؤلاء !
صبري أحمد الصبري
لقد كان من توابع زلزال الحادي عشر من سبتمبر عام 2001 م في الولايات المتحدة الأمريكية ذاك الإهتمام الكبير في أمريكا بالدين الإسلامي الحنيف ، وإقبال العديد من الشعب الأمريكي على دراسة الإسلام ومحاولة فهمه واستجلاء شريعته ، إما بدافع الفضول أو حب الإطلاع ، وإما بدافع الرغبة في اعتناقه والدخول فيه ، وإما بدافع الصد عنه ومحاولة تشويه مقاصده السامية وشريعته الغراء ، وقد نشطت دوائر التنصير العالمية نشاطا ملحوظا في الآونة الأخيرة مستغلة الحملة المسعورة على الإسلام والمسلمين بعدما حاول المغرضون من أرباب الهوى والضلال اتهام الإسلام والمسلمين بالإرهاب ، مستميتين في ذلك الإفتراء الظالم محاولين أن يطفئوا نور الله بأفواههم ، والله متم نوره ولو كره المشركون .
وقد التقيت في مكة المكرمة في ربيع عام 1427 هجرية الموافق 2006 ميلادية بالداعية الإسلامي الأمريكي الشيخ : يوسف استيس ، في لقاء ضم بعض الأخوة المهتمين بالدعوة الإسلامية ، كان بوجهه المضيء في عقده السادس من عمره تزينه لحية بيضاء بعينيه الزرقاوين وشعره الأصفر يمثل طرازا جيدا وملمحا مختلفا من ملامح المتصدرين ركاب الدعوة إلى الله عز وجل ، كان مرحا بشوشا باسما يستقطب اهتمام محدثيه ، ويستجمع رغبتهم في الإصغاء إلى قصة إسلامه ، أخذت أتابع حدثه الشيق من خلال ترجمة مرافقة لحديثه من اللغة الإنجليزية إلى اللغة العربية مع فهمي لمعظم حديثه مباشرة دون ترجمة ، وكانت قصة إسلامه كما يلي : قال الشيخ يوسف : كنت قائدا للموسيقى (الدينية) داخل أشهر الكنائس بأمريكا ، وكانت أسرته متخصصة في تلك الحرفة المرموقة لديهم ، وكانت لهم ماركة عالمية مسجلة باسمهم للآلات الموسيقية التي تصاحب التراتيل الدينية في الكنائس وكان بارعا جدا في إخراج الحفلات الموسيقية داخل الكنيسة ، وكان مشهورا معروفا لدى جميع القساوسة الذين يقودون العظات الكنسية ، وازدادت علاقته الشخصية والفكرية مع قسيس الكنيسة الرئيسية في الولاية ، ودارت بينهم مساجلات عديدة عن أهمية جذب غير النصارى إلى النصرانية ، وكونوا مجموعة لأجل ذلك الهدف تضم كلا من : والده ، وزوجته ، وصديقه وقسيس الكنيسة صديقه الحميم ، وكان والده متخصصا أيضا في الدراسات الكنسية بالإضافة لمواهبه الموسيقية داخل الكنيسة وخارجها ، وقررت تلك الخلية التنصيرية المكونة من خمسة أفراد اجتذاب المسلمين الأمريكيين إلى الدين المسيحي ، ووقع اختيارهم على صديق لهم مسلم ، مصري الأصل أمريكي الجنسية ، واجتذبوه إلى منزلهم في لقاء صداقة حرة ، تبادوا فيها الأفكار والمعايشة اليومية على مدى شهر كامل ، دارت خلاله مساجلات وحوارات ، بدأت بطلبهم منه الدخول في المسيحية وترك الدين الإسلامي ، فأجابهم بقوله : لا مانع عندي أن أفعل ذلك إذا برهنتم لي على صحة معتقدكم ، واتفقوا على ضرورة وجود برهان ودليل لدى من يريد الدعوة إلى شيء من الأشياء لاسيما إن كان ذلك يتعلق بالعقيدة ، وخلصوا إلى أن من يعطي الآخر برهان صحة عقيدته يدخل الآخر في تلك العقيدة ، بمعنى أن صديقهم المصري المسلم سوف يدخل في المسيحية إذا برهنوا له على صحة معتقدهم فيها ، وأنهم سوف يدخلون الإسلام إذا برهن لهم على صحة معتقده ، وبدأ صديقهم المصري المسلم بالسؤال طالبا منهم تقديم دليل على أن الله (سبحانه وتعالى) ثلاثة وليس إله واحد ، فبدءوا البحث والتحري عن ذلك لإعطائه دليل من التوراة أو من الإنجيل أن الله ثلاثة واستمر ذلك عدة أيام دون جدوى ، واكتشفوا أن النسخ الموجودة لديهم من التوراة والإنجيل ليس بها أن الله تعالى ثلاثة ، واجتمعوا وقرروا أن الدليل على ذلك غير موجود في كتبهم وإن كان متداول بينهم كفكرة قديمة تحتاج إلى دليل واضح مقنع ، واتفقوا على تقديم دليل عقلي على أن الله (تعالى) ثلاثة وليس إله واحد ، فقالوا للمصري المسلم : الدليل على ذلك ثمرة التفاح ، لها قشر وقلب وبذر كلهم في ثمرة واحدة ، فقال لهم : وكيف إذا نخرت دودة ثمرة التفاح ألا يصيروا أربعة ، وإذا زاد الدود زاد العدد !! ، فقالوا له : الدليل على ذلك البيضة ، لها قشر وبياض وصفار ، فقال لهم : توجد بيضة بها صفاران وثلاثة !! ، فقالوا له : الدليل على ذلك الزوج والزوجة والجنين في بطنها ، فقال لهم : ألا يمكن أن يوجد في بطنها جنينان وثلاثة وأكثر !! فأيقنوا بعجزهم عن تقديم دليل عقلي على ذلك بعدما فشلوا في تقديم دليل مكتوب في التوراة والإنجيل على أن الله تعالى ثلاثة ، فقدم لهم صديقهم المصري المسلم الدليل على وحدانية الله تعالى من القرآن الكريم : بسم الله الرحمن الرحيم : (قل هو الله أحد ، الله الصمد ، لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوا أحد ) وقدم لهم القرآن الكريم مترجما وجاء لهم بطفل صغير يحفظ القرآن الكريم كاملا ، فعجبوا من قدسية القرآن ، وحفظ الطفل الصغير له من الغلاف للغلاف دون زيادة أو نقصان ، وبدءوا رحلة الشك فيما لديهم من عقيدة ، وازدادت رغبتهم في التعرف على ما يفعله المسلمون داخل مساجد الولاية ، وكيف يؤدون صلاتهم ، وما هو الإرهاب الذي يمارسونه في مساجدهم كما صورت ذلك بعض وسائل الإعلامِ ، فذهبوا مع صديقهم المصري المسلم إلى المسجد وشاهدوا الصلاة وما بها من قيام وركوع وسجود ، ولم يجدوا فيها عنف ولا إرهاب ، وازداد شغفهم بالتعرف على المزيد من المعلومات عن الدين الإسلامي ، ولم تمض إلا أيام قليلة حتى كان قسيس الكنيسة أول الداخلين في الإسلام .
واستطرد الشيح يوسف قائلا : وقفت أمام باب المسجد أتأمل المسلمين المتوجهين للصلاة ، ففوجئت بالقسيس لابسا جلبابا أبيضا وطاقية بيضاء قائلا له : لقد أسلمت ، أنا الآن مسلم والحمد لله ، فدهشت وبحثت عن صديقي المصري المسلم ، وأخذت أتحدث معه عن الإسلام طول الليل في الشوارع المحيطة بالمسجد حتى أذن الفجر ، فودعني ودخل المسجد لأداء صلاة الفجر ، فشعرت بقشعريرة تنتاب روحي وجسدي ، وإذا بي أبحث عن إتجاه مكة المكرمة وأتجه إلى الكعبة وأهوي ساجدا قائلا : يا ألله .. إذا كنت موجود .. اهدني .. أرشدني .. اهدني ورفعت رأسي وأنا أقول : أشهد ألا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله .
عاد إلى منزله وقرع الباب فإذا بزوجته تقول له : اذهب بعيدا عني ، فأنا الآن مسلمة ، لقد أسلمت زوجته وطلبت منه عدم الدخول عليها لأنه غير مسلم ، فصاح بها : لقد أسلمت منذ قليل ، أنا الآن مسلم أيضا ، ودخل منزله واغتسل غسل الإسلام وفرح بإسلام زوجته وفرحت زوجته بإسلامه ، وهرع إلى والده الذي بادره بإخباره بدخوله الإسلام ، ففرح جدا لذلك وبحثا عن صديقهم الخامس ليعرفوه بدخولهم جميعا في الإسلام ، وشرحا له كيف هداهم الله تعالى إلى الحق والرشاد ، فأعلن صديقهم إسلامه ، وهكذا دخلوا جميعا في دين الله أفواجا ، وبدأت مرحلة جديدة في حياتهم درسوا فيها الإسلام وتعرفوا على محاسنه ، واختار شيخنا إسم (يوسف) ليكون اسمه الإسلامي ، وأنشأ موقعا للدعوة إلى الدين الإسلامي على شبكة الإنترنت : بعنوان (الإسلام دائما) (عبادة الخالق لا عبادة المخلوق) :
www.islamalways.com
Worship the creator…..not the creation
يقول الشيخ يوسف بوجهه المنير : من السهل أن تكون غير مسلم ، لأن غير المسلم ليس له حدود شرعية تحدد مساره في الحياة ، أما المسلم فله التزام مع الله تعالى بالصلاة والزكاة والصيام والحج وعليه التزامات أخرى مع الناس أن يخالقهم بخلق حسن وأن يكون داعيا إلى الله تعالى على بصيرة بالحكمة والموعظة الحسنة ، وأردف قائلا : لقد اكتشفت بعد أن مَنَّ الله عَليَّ بالإسلام أن بعض المسلمين يعطون بتصرفاتهم السيئة صورة مشوشة عن الإسلام الذي يدعو إلى الرحمة والسلام والعدل والمساواة ومكارم الأخلاقِ ، وبَشَّرَنا في ختام حديثه الشيق بازدياد أعداد الأمريكيين الذين يدخلون الإسلام كل يوم ، وانتهى اللقاء الممتع مع الداعية الإسلامي الأمريكي الأصل والمنشأ والتي تنحدر أصوله من المهاجرين الأولين من أوروبا الذين سكنوا أمريكا ، وأعطاني بطاقة تعريف بها موقعه على الإنترنت ، وبريده الإلكتروني : sheikyusuf@aol.com
وكذلك عنوانه على موقع القرآن الكريم :


وعندما عدت إلى منزلي لم أستطع مقاومة مشاعري الفياضة وكتبت له قصيدة تهنئة باعتناقه الدين الإسلامي الحنيف تضمنت قصته للأجيال الإسلامية تقرأها وتسعد بها في هذا المقال وتلك القصيدة !!
قصيدة( نور الهدى)

صبري أحمد الصبري


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق