السبت، 23 فبراير 2013

مصر ... والأزهريون


مصر
والأزهريون
***
شعر
صبري الصبري
***

كـــــــم أزهـــــــري طــيــلـــة الآنــــــــاءِ
من مصر ضاء غياهب الأرجـاءِ
وزهــــى بــنــور عـلـومــه بـنـجـابـة
وســمــاحــة وفــصــاحـــة وبـــهــــاءِ
فـــي هـــذه الـدنـيـا بـكــل تخـومـهـا
يـسـعـى بـشـرعـة ربـــه السـمـحـاءِ
منـذ الـقـرون تـعـددت وتواصـلـت
مـــــازال يـمــضــي واثــقـــا بــنــقــاءِ
رغــم الخـطـوب تكـالـبـت بـأزيـزهـا
قـصـف الهـجـوم بـحــدة الأعـــداءِ
رغــم الـضـغـوط بـداخــل وبـخــارج
لـيـكــون أزهــــر مـصــرنــا بــبـــلاءِ
عانى وعانـي مـن دواهـي أقبلـت
تـــتـــرا عــلــيــه بــجــهــرة وخـــفـــاءِ
لـكــنــه صــــــد الأعــــــادي كــلــهــم
كـالـريــح مــــر بـصــخــرة صــمـــاءِ
فـتــفــرقــوا وتـشــتــتــوا وتــحـــزبـــوا
أحــــزاب فــكــر سـيــاســة بــدهـــاءِ
والأزهر المبرور فـي صمـت رنـا
مـــكـــرا يـــحـــاك حــيــالــه بـــذكــــاءِ
يدلـي بـرأي فـي وثـوق كـي يـرى
مـصـر الحبيـبـة فــي أتــم صـفــاءِ
والناس في مصـر السـلام بفتنـة
عـظــمــى تــلـــوح بـلــجــة ومــــــراءِ
والــكــل قــــدَّم رأيــــه فــــي عـجــبــه
ويـــرى الحـقـيـقـة عــنــده بــجــلاءِ
وكـأن مـن قــرأ السـطـور بنفـسـه
قــد فــاق عـلــم الأزهـــر الـوضــاءِ
فــتــرى الـفـضــاء بـبــثــه بـتــزاحــم
لــلأدعـــيـــاء بــلــهــجـــة رعــــنـــــاءِ
والـنـاس تتـبـع مــا تــراه وتـرتـئـي
فــيـــه الـبــريــق بـفـتـنــة عــمــيــاءِ
وتــأخــر الــــرأي الـسـديــد بـنـكـبـة
حـلـت بمـصـر بمنتـهـى الإعـيــاءِ
فـالـكـل أصــبــح شـيـخـنـا بـعـبــاءة
تـجـري بـنــا فـــي وجـهــة هـوجــاءِ
والأزهــــر الــراقـــي مــراقـــي عـــــزه
أضــحــى حـزيـنــا قـابــعــا بـخــبــاءِ
ويـــريــــد إصـــلاحــــا لـــــــذات أولا
ولـــــذات مــصـــر بـهــيــة الآنـــــاءِ
فيـه الكثيـر مــن التـألـم فاسمـعـوا
آهـــــات أزهـــــر مـصــرنــا بـعــنــاءِ
يرجو الهدوء فإن محض هدوئنا
ســيــعـــم مـــصــــر بــألـــفـــة وولاءِ
فـهـي الحبـيـبـة للـقـلـوب جمـالـهـا
بالـحـسـن يـبــدو بـاهــر الأنــحــاءِ
والنـيـل فيـهـا مـــن مـواهــب ربـنــا
يـجــري بـفـيـض دافــــق الـنَّـعـمـاءِ
ومـــزارع الـخـيـرات وافـــت أهـلـهــا
بـمـزيـد بـســط الـجـنـة الـخـضــراءِ
ولــــت لـيـالــي أمـنــهــا ورخـائــهــا
مــمـــا نـــــرى بـتــصــارع الـفــرقــاءِ
مـن أجـل كـرسـي الرئـاسـة كلـهـم
يـرجـون فيـهـا مـنـصـب الـزعـمـاءِ
وهــواهـــمُ فـيــهــا بــقــتــل أمــانــهــا
بئـس التـردي فــي ردى الأهــواءِ
قد غاب صوت الأزهـري فغـردت
أصـــــوات حــقـــد طــائـــر بـــهـــواءِ
وبـحـابـل وبـنـابــل خــلــط الــدجــى
بالـنـور .. بــالآراء .. بالأشـيـاءِ
يـا ويحهـم ظنـوا الـصـدارة قتلـهـم
خـصـمــا لــهــم بـأســنــة الإدمـــــاءِ
فـي نـزف حسرتـه يئـن ويشتكـي
لله أزهــــــــــر فـــخــــرنــــا بـــبــــكــــاءِ
و(العِـمَّـةُ) الـزهـراء لاقــت سـاخـرا
مـنـهـا بـرســم الـمـجـرم الـمـسـتـاءِ
يـــا أزهـــر الـعـلـيـاء جــــدد دعــــوة
لـلـحـق وانـهــض شـامـخـا بـعــلاءِ
طـــوِّر وســائــل دعــــوة مـحـفـوفـة
بـــعـــزائـــم الأجـــــــــداد والأبـــــنـــــاءِ
تـاريـخـك الـوضــاء يـبــرق بيـنـنـا
كالشمس تسطع في أحب ضياءِ
كالـبـدر مكـتـمـل الـبـهـاء بحـسـنـه
بـالـجــو يــهــدي ســالــك الـبـيــداءِ
واذكر لنا الأحداث مرت وانتهـت
وبـقــيــت أنـــــت بـقــمــة الـعـلــيــاءِ
مـن مصـر تنتـشـر العـلـوم بعـالـم
يـهـفــو لأزهــــر مـصـرنــا بــرجـــاءِ
ولــــه يــجــيء الـطـالـبـون لـعـلـمـه
ببـعـوث طــلاب الـهـدى النـجـبـاءِ
فـيـعــود ركـبـهــم الـمـنـيـر مـحـمــلا
بـالـفـقــه يـلــهــج قــلــبــه بـــدعـــاءِ
لـلأزهـر الـمـغـداق فـــاض معـيـنـه
بـالـعـلـم يــجــري بـيـنـهــم كـالــمــاءِ
ويــعــم آفـــــاق الـبــريــة بـالــهــدى
والخير في بسـط العطـا المترائـي
زالــت ممـالـك وانتـهـت لمصيـرهـا
وبـقــيــت أنــــــت بــجــامــع بـــنَّـــاءِ
للـحـق للـعـدل الـمـضـيء لشعـبـنـا
في مصر يعشـق أزهـر الأضـواءِ
ويـكـنّ بالـقـلـب الـصــدوق مـــودة
وافــتـــكـــمُ يــــــــا أزهــــــــرا بــــوفــــاءِ
سـتـظـل فـيـنــا شـامـخــا بسـمـائـنـا
تـعـلــو بـفـخــر مــراتــب الإعـــــلاءِ
ونــــود عــــودة دوركــــم بـســيــادة
وريــــــــــادة وبـــــلاغـــــة وبـــــنـــــاءِ
فـالـهــدم عــــم حبـيـبـتـي بـمـعــاول
أودت بــفــكــر تـــوجـــه الــدهــمــاءِ
وبـــدت مـيـاديــن لـديـنــا بـالـلـظـى
بتـخـوم فـوضــى أقـبـلـت بـسـخـاءِ
سـتـظـل أنـــت مـنـارنـا يــــا أزهــــرا
مـهـمـا ادلـهـمـت حـلـكـة الظـلـمـاءِ
ستـكـون ربـــان السفـيـنـة مـنـقـذا
تـرســو بـمـصــر بــآمــن الـمـيـنـاءِ
صـلـى الإلــه عـلــى الـنـبـي وآلـــه
خيـر الخـلائـق سـيـد الشفـعـاءِ !


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق