༺ أحوال السَّلف الصالح مع القرآن ༻
( ((** عبد الله بن مَسعود ** )))
رضى الله عنه وأرضاه وصحابه رسول اللهﷺ اجمعين اللهم امين يارب العالمين
- كان أصحاب عبدالله بن مسعود رضي الله عنه، خَمسَةٌ كلُّهم فيه عَيبٌ، عُبَيدَة أعور، ومَسروق أحدَبٌ، وعَلقَمة أعرج، وشُرَيح كَوسَج ـ أي لا شعر علي عارِضَيهِ، والحارث أعور، ومع هذا فهُم من أئمة التابعين وفُضَلائهم، رفعهم القرآن بحفظه ومدارسته وتعلمه وتعليمه.
* كان عبد الله بن مَسعود رضى الله عنه من علماء الصحابة وكان من السابقين إلى الإسلام،
يقول رضي الله عنه:« لقد رأيتُني سادسَ سِتّةٍ ما علي الأرضِ مُسلمٌ غيرنا» رواه الطبراني والبزار.
* يقول رضي الله عنه:« كُنتُ غلاماً يافعاً أرعي غنماً لعقبة بن أبي مُعَيط، فجاء النبيُّ ﷺ وأبو بكر الصديق رضي الله عنهما، وقد نفرا من قريش، فقالا: يا غلام هل عندك من لبنٍ تسقينا؟
فقلتُ: إني مُؤتمن ولستُ ساقيكما،
فقال النبي ﷺ:« هل عِندَكَ مِن جَذعةٍ لم ينز عليها الفحل؟ » قلتُ: نعم، فأتيتُهُما بها
فاعتقلها النبي ﷺ ومَسَحَ الضَّرعَ ودعا فحفَّلَ الضرع، ثم أتاه أبو بكرٍ الصديق رضي الله عنهما بصخرةٍ مُنقَعرة فاحتلبَ فيها، فشرب أبو بكر الصديق رضي الله عنهما ثم شرِبتُ، ثم قال للضرع أُقلُص فقلص،
قال: فأتَيتُهُ بعد ذلك فقلتُ علمني مِن هذا القول، قال:« إنَّكَ غلامٌ مُعَلَّم » فأخذتُ من فيهِ سَبعين سورةً لا يُنازعني فيها أحدٌ » رواه أحمد.
- وعن عبد الله بن يزيد رضى الله عنه قال: أتَينا حُذيفة بن اليمانِ فقلنا له: حدثنا بأقرب الناس برسول الله ﷺ هَدياً وسَمتاً ودَلّاً نأخذ عنه ونسمع منه، قال: كان أقرب الناس برسول الله ﷺ هَدياً وسَمتاً ودَلّاً عبد الله بن مَسعود رضى الله عنهما، حتي يتواري عنّا في بيته، ولقد عَلِمَ المحفوظون من أصحاب محمد ٍﷺ أنَّ ابن أمِّ عبد من أقربهم إلي الله زُلفي»
ويقول أبو موسي الأشعري رضي الله عنهما: لا تسألونا عن شئٍ مادامَ هذا الحَبرُ بين أظهُرنا أصحابَ محمدٍ ﷺ يعني ابن مسعود» رضى الله عنهما وسبب ذلك في رواية أخري: إن كانَ لَيَدخُل إذا حُجِبنا، ويَشهَد إذا غِبنا، وسُئلَ علي بن أبي طالب رضي الله عنهما عن ابن مسعود فقال: قرأَ القرآن ثم وقفَ عنده، وكفي به عِلماً»
ـ عن مسروق قال: جالست أصحاب محمد ﷺ فوجدتهم كالإخاذ ـ أي مجمع الماء الذي يؤخذ منه ـ يريد أن الصحابة فيهم العالم والأعلم، يروى الرجل، والإخاذ يروي الرجلين، والإخاذ يروي المائة، والإخاذ لو نزل به أهل الأرض لأصدَرَهم وقد ارتوَوا رضى الله عنهم وأرضاهم اجمعين فوجدتُ عبد الله من ذلك الإخاذ».
- روي الشعبي أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه لقي رَكباً في سفرٍ ليلاً وكان فيهم عبد الله بن مَسعود رضى الله عنهما فأمَرَ عمرُ بن الخطاب رضي الله عنه رجلاً يناديهم: مِن أين القوم؟
فأجابه عبد الله بن مَسعود: مِنَ الفجِّ العميق.
فناداهم: أين تُريدون؟
فقال عبد الله: البيت العتيق.
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: إنَّ فيهم عالماً.
وأمر الرجل فناداهم: أيُّ القرآن أعظم؟
فأجابه عبد الله:( الله لا إله إلا هو الحيُّ القيوم ) البقرة ٢٥٥.
قال: نادِهِم أيُّ القرآن أحكَم؟
فقال بن مَسعود رضى الله عنهما:( إنَّ اللهَ يأمُرُ بالعَدلِ والإحسـٰـنِ وإيتائِ ذي القُربَي ) النحل ٩٠.
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: نادِهِم أي القرآن أجمَع؟
فقال بن مَسعود:( فمَن يَعمَل مِثقالَ ذرَّةٍ خيراً يرَه ) الزلزلة ٨،٧.
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: نادِهِم أيُّ القرآن أخوَف؟
فقال بن مَسعود:( ليسَ بأمَانِيِّكُم ولا أمَانِيِّ أهلِ الڪِتـٰـبِ مَن يَعمَل سُوءاً يُجزَ بهِ ولا يجِد لهُ مِن دُونِ اللهِ وَلِياً ولا نَصيراً ) النساء ١٢٣.
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: نادِهِم أيُّ القرآن أرجَي؟
فقال بن مَسعود:( قُل يا عِبادِيَ الذين أسرَفوا علي أنفُسِهِم لا تَقنَطُوا مِن رَحمَةٌ الله إنَّ اللهَ يغفِرُ الذنوبَ جَمِيعاً إنهُ هو الغَفورُ الرحيم ) الزمر ٥٣.
فقال عمر بن الخطاب رضي الله عنهما: نادِهِم أفيكُم ابن مسعود؟
قالوا: اللهم نعم.
* كان رضي الله عنه يوصي نفسه وأصحابه ويقول:« ينبغي لحامِل القرآن أن يُعرَف بِلَيلِهِ إذا الناسُ نائمون، وبنهاره إذا الناس مُفطِرُونَ، وبِحُزنِهِ إذا الناس فرِحُونَ، وببُكائهِ إذا الناس يَضحَكُونَ، وبِصَمتِهِ إذا الناس يَخلُطُونَ، وبِخُشُوعِهِ إذا الناس يَختالُونَ، وينبغي لحامل القرآن أن يكون: باكِياً مَحزوناً حليماً حَكيماً سِكِّيتاً، ولا ينبغي أن يكون: جافِياً ولا غافلا ولا سخاباً ولا صَيّاحاً ولا حديدا» رواه أحمد.
*يقول رضي الله عنه: إذا سمِعتَ الله يقول:( يـٰأيُّها الذين آمنوا ) فارعها سَمعَك فإنه خَيرٌ يأمُرُ به أو شرٕ ينهي عنه»
*ويقول رضي الله عنه:« إنّ هذا القرآن مأدُبة الله فمن استطاعَ أن يتعلم منه شيئاً فليفعل، فإن أصفَر البيوت من الخير الذي ليس فيه من كتاب الله شئٌ، وإن البيت الذي ليس فيه من كتاب الله شئٌ كخراب البيت الذي لا عامِرَ فيه، وإن الشيطان يخرج من البيت الذي تُسمع فيه سورة البقرة»
* وقال رضي الله عنه:«إني لأحسبُ أن الرجلَ ينسي العلمَ كان تعلّمه للخطيئة يعملها.
وعنه قال:« إذا كنتَ في خلوتِكَ لا تبكي علي خطيئتك ولا تتأثر بتلاوة كتاب ربك فاعلم أنك مِسكينٌ قد كبَّلَتكَ خطيئتك».
* من وصاياه قوله:« ليس العلم بكثرة الرواية، ولكن العلم الخشية»
وكان يقول لتلاميذه: أنتم أطوَل صلاة وأكثر اجتهاداً من أصحاب رسول الله ﷺ وهُم كانوا أفضل منكم، قيل له: فبأيِّ شئ؟
قال: كانوا أزهَد في الدنيا وأرغَب في الآخرة منكم»
* ومن مواعظه النابعة من علمه بكتاب الله ومعرفته بسنة رسوله ﷺ قوله:« من اليقين ألا تُرضِي الناسَ بسُخط الله، ولا تَحمدنّ أحداً علي رزق الله، ولا تلومَنّ أحداً علي ما لم يؤتِك الله، فإن رزق الله لا يسوقه حِرص الحريص، ويرده كُره الكاره، وإن الله بقِسطِه وحُكمه وعدله وعلمه جعلَ الروح والفرح في اليقين والرضا، وجعل الهم والحزن في الشك والسخط»
وكان يقول لتلاميذه من حملة القرآن:« كونوا ينابيع العلم ومصابيح الهدي، أحلاس البيوت، سُرُج الليل جُدُدَ القلوب، تُعرفون في أهل السماء، وتَخفَونَ في أهل الأرض»
- ويصف حال العبد مع الدنيا فيقول:« ما منكم إلا ضيفٌ وماله عارية، فالضيف مُرتَحِلٌ والعاريةُ مُؤدَّاةٌ إلي أهلها، الدنيا ظل زائل ومتاعٌ حائل، إن أضحكت يوما أبكت زمناً، المتعلقون بالدنيا علي وَجل من بلايا نازلة أو منايا قاضية.
* وختاما نذكر كلمة جامعةً له رضي الله عنه: فقد جاء رجلٌ فقال: يا أبا عبد الرحمن علمني كلمات جوامع نوافع، فقال له عبد الله بن مَسعود:« لا تُشرِك بالله شيئاً و زُل مع القرآن حيثُ زالَ، ومَن جاءكَ بالحقِّ فاقبل منه وإن كان بعيداً بغيضاً،ومَن جاءكَ بالباطل فاردده عليه وإن كانَ حبيباً قريباً »
رضي الله عن عبد الله بن مَسعود وعن سائر الصحابِه الكرام.اجمعين اللهم امين يارب العالمين منقول.
اللهم اجعلني وإياكم ممن يستمعون القول فيتبعون احسنه اللهم امين يارب العالمين
اللهم اجعل القران الكريم ربيع قلوبنا ونور أبصارنا وشفاء صدورنا وفي القبر مؤنسا ويوم القيامة شفيعاً لنا يارب العالمين اللهم امين يارب العالمين
اللهم اغفر لي ولوالدي وللمؤمنين والمؤمنات والمسلمين والمسلمات الاحياء منهم والاموات انك قريب مجيب الدعاء يارب العالمين اللهم امين يارب العالمين
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق