السبت، 31 أكتوبر 2026

 سوريا

***
شعر
صبري الصبري
***
سوريْـا الـعـروس تهـيـأت لـزفـافِ
وتـزيـنــت بـحـضــارة الأســـــلافِ
وتضوعـت بالمسـك طـيَّـب ثغـرهـا
وردائــهــا بـحــريــره الـهـفـهــافِ
وتمـخَّـرَت ريــح الأوائـــل يـمـمـت
وجـهـا لـهـم بمـحـاسـن الإتـحــافِ
واستنشقت مـن روضهـم بجمالهـا
مـا بالنسيـم مـن الأريــج الضـافـي
وتـمـخـتـرت بـقـوامـهـا وبـقــدهــا
سـحـرٌ تـحـدَّر مــن جبـيـن تـعـافـي
غسلـت بشـط فراتـهـا وجـهـا لـهـا
وتظـلـلـت بـالـتـيـنِ والـصـفـصـافِ
وبنهـر بـردى أمعـنـت فــي نـزهـة
ســوريِّــة الــمـــلاَّح والـمــجــدافِ
وتطلـعـت لـلـنـور يـغـمـر أرضـهــا
مـنـذ انـبـلاج مـشــارق الإرهـــافِ
فـهـي الجميـلـة أينـعـت بزهـورهـا
مـا واجهـت جـدب الثـرى بجـفـافِ
فمنـابـت الأشـجـار يـنـبـت بالـحـيـا
يهمـي عليهـا مـن خـلال مصـافـي
فــي خـضـرة الأوراق أفـنـان بـهـا
إسـعـافـنــا بـمـبـاهــج الإســعـــافِ
ومـراتـع التـرحـال فـــي أرجـائـهـا
يسـري بـنـا فــي سعيـنـا الـطـوَّافِ
بدمشق (جِلَّـق) كـم تناهـى ذكرهـا
بالـدهـر واســأل غـوطــة بـعـفـافِ
تحـوي البساتيـن النضيـرة حولهـا
وتـبـث فـحـوى أنسـهـا المضـيـافِ
وتنـيـر ذكــرى مــا تـقـادم جـهــرة
للـفـكـر فـيـهـا أوضـــح الـكـشَّــافِ
فدمشق تاريخ الحضـارة أضرمـت
فيـنـا اشتـيـاق القـلـب والأعـطـافِ
نهـفـو إليـهـا نسـتـريـح بحضـنـهـا
ونـقــيــم فـيــهــا مـنــتــدى الآلافِ
هـبــوا إلـيـهـا مـغـرمـيـن بـأهـلـهـا
أهـل المـكـارم مكـرمـي الأضـيـافِ
والجـامـع الأمــوي يـبـدو شامـخـا
بـتـنـاسـق الــردهــات والأكــتـــافِ
إيــهٍ .. إليـهـا الفـاتـحـون تـدفـقـوا
مـن كــل صــوب بانـطـلاق وافــي
فـي يـوم يرمـوك المفـاخـر كـبـروا
ب(النصر) كانت جانب (الأعرافِ)
و(أبـو عبيـدة) والجنـود و(خـالـد)
كـانـوا رجــال الـحـق والإنـصــافِ
وتقهقـر الـرومـان جــروا خزيـهـم
جـــرا ونـالــوا خـيـبـة الإضــعــافِ
واستشرفـت سورْيْـا الأبيـة عزهـا
مــن نــور ربــك واهــب الألـطـافِ
وتـبـوأت أعـلـى المـعـالـي قـدرهــا
يـسـمـو بـــذروة قـمــة الأشـــرافِ
تـأبـى المظـالـم كلـهـا لا تـرتـضـي
ضيمـا لهـا مـن عصـبـة الأجــلافِ
تمضي تثـور علـى العتـاة بعزمهـا
مــن قلـبـهـا وبمـجـمـل الأطـــرافِ
تنقـض كالشـهـب السريـعـة فـجـأة
نـحـو الـغـزاة بصـعـقـة الإرجـــافِ
عـبـر الـزمـان رجالـهـا ونسـاؤهـا
فـخـر العـروبـة فــي أتـــم تـعـافـي
واقـــرأ تـواريـخـا لـديــك عــديــدة
عنـهـم تـوافـي أحـسـن الأصــدافِ
كاللؤلـؤ المكنـون فـي نهـر جــرى
للفـكـر يـهـدي سلسـبـيـل مـشـافـي
جـودي بوصلـك يــا حبيـبـة إنـنـي
أشـتـاق فـيـك رقـائــق استـلـطـافِ
وأود حسنـك هــل أَبَـحْـتِ لعـاشـقٍ
قبلي هـواكِ المستكيـن الخافـي ؟!
أنـا عـازف الألحـان جـئـت مـغـردا
شـطـر الجـمـال بـفـكـري الـوقَّــافِ
عـنــد الـجـمـال مُـقَــدِّرا أوصـافــه
ومعـبّـرا عــن ومـضــهِ الـخَـطَّـافِ
أنـت العـروس تعطـرت بعطـورهـا
بـالـجـيـد والأهــــداب بــالإســرافِ
بالتـبـر تلـبـس بـالـشـذا خلخـالـهـا
تـخـتـار أجـمــل لـمـســة لـخِـفــافِ
لـتــدوس كــــل مـكـابــر ومـعـانــد
ومـجـاهـر بـالـســوء والإجــحــافِ
فــيــهــا مــكــامــن قــــــوة وإرادة
فــي مستـطـاع الفـعـل والإشــرافِ
ولـهـا حـمـاةٌ مخـلـصـون تـدفـقـوا
طــول الـزمــان بـصـولـة لـخِـفـافِ
مــا نـــال مـنـهـا مـعـتـدٍ أطـمـاعـه
أو قـــام فـيـهـا هــانــئ الأوقــــافِ
يـرتـد بالـخـذلان يـهــوي حـاســرا
يـلـقـى الـهــوان بخـيـبـة وكـفــافِ
فهم الأشـاوس أهـل سنـة (أحمـد)
طــه (مـحـمـد) كـامــل الأوصـــافِ
لا يـأبـهـون بـغـاصــبٍ أو ســالــبٍ
أو ضــــارب بـمـعــاول الإتـــــلافِ
مهمـا تطاولـت السـنـون وأمعـنـت
زمــر الـعــدو بـســوءة الإسـفــافِ
هـم أهــل شــام والـشـوام بحكـمـة
وبضاعـة مـن أجــود الأصـنـافِ !
وهـم الأبـاة الصامـدون وخصمهـم
يـحـيـا بـجـبـن الـمــارق الـخــوَّافِ
وهـم التقـاة الصـابـرون علومـهـم
فـاضـت كشـهـد عـبـقـري صـافــي
لازلـت أرجـو مــن لدنـهـم نهـضـة
بكـيـاسـة بـتـضـاعـف الأضــعــافِ
لتحـرر الجـولان .. تطـرد عصـبـة
تـحـيـا بـرجـفــة لـعـنــة لـضـعــافِ
وتـقــاوم الطـغـيـان فـــي بـهـتـانـه
ظـــن الـمـكـانَ حـظـيـرة لــخــرافِ
أعنـي العروبـة أرضـهـا وديـارهـا
وانسـاب بـيـن اللـحـم والأصــوافِ
إنــي لآمــل فــي الـعـروبـة ثـــورة
عظمـى تقـض مضـاجـع الأحــلافِ
وتـكـون فــي صـفـو بألفتـهـا كـمـا
كـانــت وتـنـهــي نـكـبــة لــخــلافِ
وتـعـيـد جـولانــا وقـدســا مـثـلـمـا
كـانــا بـمـاضـي الـعــز والإيــــلافِ
ويعـود زيـتـون الطـهـارة صـادحـال
لتـيـن فـــي عـصــر لـــه شـفَّــافِ
يا عرس شام والعروس هي التـي
كانـت لــديَّ بألـطـف استـظـرافِ !
حـتـمـا أحـبــك والـشـواهـد كـلـهــا
تحكـي محبـة مغـرم ب(عـفـافِ) !
فـعـروسـنـا بـالـشــام آن أوانــهـــا
لـتـنـال فـرحــة بـهـجـة بـزفــافِ !
منشور تمت مشاركته


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق