في وداع عامل عابد
أسامة فضل البار
* ودعت مكة المكرمة فجر الجمعة المهندس رشاد سيد أحمد الحملي ــ مصري الجنسية ــ بعد خدمة قاربت الستة عقود قضاها في خدمة إعمار الحرمين الشريفين بمكة المكرمة والمدينة المنورة.
* قدم المهندس رشاد إلى المملكة عام 1373هـ للعمل مع المعلم محمد بن لادن ــ يرحمه الله ــ في مشروع قصور الناصرية بالرياض وذلك في عهد الملك سعود بن عبدالعزيز ــ يرحمه الله ــ وقضى في ذلك العمل ثلاث سنوات حتى عام 1375هـ، وعندما أطلق الملك سعود المشروع الأول لتوسعة المسجد الحرام من التوسعات السعودية العظيمة حيث كان البدء بتوسعة مشعر المسعى وتحويله من سوق إلى مشعر عام 1375هـ كان المهندس رشاد من أوائل العاملين به.
* ومنذ عام 1375هـ وهو يتقلب بين مشاريع التوسعة والصيانة للمسجد الحرام والمسجد النبوي والمشاريع المتعلقة بهما حيث كان مديرا لمصنع الحجر الصناعي ومشرفا على عمليات الصيانة والترميم وغيرها.
* ربما كانت أسعد اللحظات في مسيرة عمل المهندس رشاد حينما شرفه الله بالعمل في مشروع ترميم الحجرات النبوية والكعبة المشرفة على فترات متباعدة من الثمانينيات الهجرية وحتى مشروع الترميم الشامل للكعبة المشرفة عام 1417هـ والذي افتتحه خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز ــ وكان آنذاك ولياً للعهد ــ غرة شهر شعبان 1417هـ.
* كان أحد الشهود الذين وثقت شهادتهم أمام لجنة قضائية ضمت كلا من معالي الشيخ صالح بن عبدالرحمن الحصين ــ شفاه الله ــ ومعالي الشيخ عبدالله بن منيع ومعالي الشيخ عبدالله المطلق، وسجلت بسجل المحكمة العامة بمكة كأحد المعاصرين لتوسعة المسعى الأولى عام 1375هـ وما جاء بعدها من مشاريع.
* كثيرون هم العاملون في هذه البلاد المقدسة من أبناء الدول الإسلامية والعربية الشقيقة ممن سعدوا بالعمل والإقامة وجمعوا بين شرف المكان وشرف المقصد والخصوصية في صاحبنا لكون العمل يتعلق بأطهر البقاع ــ المسجد الحرام والمسجد النبوي ــ وهي خصوصية لم تتح لكثيرين وأحسب أنه لم يعد من قدامى العاملين ممن حظوا بهذه الخدمة إلا قلة تعد على أصابع اليد.
* تعودت على معايدته بقدوم شهر رمضان المبارك في الليلة الأولى وهو الأمر الذي لم يحدث هذا العام حتى طلب مني بعض من أحبابه بالتوسط لنقله إلى مستشفى تخصصي عقب إصابته بجلطة مفاجئة يوم الأحد السابع عشر من رمضان وكان الأوفياء من أبناء المعلم محمد بن لادن ــ المهندس بكر وإخوانه أسبق مني في عرض نقله لأي مستشفى خاص بجدة أو مكة إلا أن حالته الصحية لم تسمح ليلقى وجه ربه قبيل مغرب الخميس الحادي والعشرين من شهر رمضان المبارك ويصلي عليه مئات الألوف من المصلين فجر يوم الجمعة.
* رحم الله المهندس رشاد بن سيد الحملي فقد كان عاملا عابدا مخلصا ــ نحسبه كذلك ولا نزكي على الله أحدا.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق