الثلاثاء، 7 أبريل 2026

 القَلْب

***
شعر
صبري الصبري
***
صاحبت قلبـي فـي ريـاض تَمَتُّـعِ
بربيـع شــدو شـاعـري مُمْـتِـعِ !
فالقلب يهـوى مـا يشـاء وطبعـه
طبـع التقلُّـب فـي سـيـاق تـسـرُّعِ
هو مضغة الإنسان طابت بالتقى
بسـلـوك قـلــب للمهـيـمـن طَـيِّــعِ
قـلــبٍ مـنـيـبٍ تـائــبٍ مسـتـغـفـرٍ
نَضْرٍ .. رقيقٍ . . خاشعٍ بتَضَرّعِ
وكذا يسوء بما يسيء .. بعشقه
نـار الفتـون تشـب بيـن الأضـلـعِ
ويـقـيـم فـيـهـا بـاتـصـال تـلـهّـف
بـغـرام صَــبٍّ بالصـبـابـة مُـولَــعِ
هـو ثوبنـا الملبـوس شـع بريقُـه
ببيـاض ثـوب باللـبـاسِ الأنـصـعِ
أو ثوبنـا المنـكـوب يُنْـكَـتُ نَكْـتَـةً
ســوداء ســادت بافتـقـار مـدقــعِ
قـلـبٌ مـلـولٌ مــا يُــرَوَّح سـاعـة
يصغي .. يعـود لصفـوه المتربِّـعِ
فالقلـبُ عضـو كالصنوبـر سمتـه
بالصدر يسكن في كريم الموضعِ
بالـصـدر إســـلامٌ وحـفــظٌ ذاكـــرٌ
ومجالُ وسـواس بهمـس موجـعِ
بالقلب إيمـانٌ .. تعقُّـل .. سمعنـا
وبصـيـرة تــودي لخـيـر تـــورُّعِ
وشـغـاف قـلـبٍ مـوضـع لمـحـبـة
للخـلـق نعشقـهـم بـرغــم تـنَــوُّعِ
وكـذا الفـؤاد برؤيـة الحـق الـذي
نسمـو بـه نـحـو الـعـلاء الأرفــعِ
وعـلـوم ديــن بالسـويـداء الـتـي
ضــاءت بـديـن للبـديـع الـمـبـدعِ
وبمهجـة القلـب التجلّـي أشرقت
بصـفـات نــور مُـفَـرِّقٍ وَمُـجَـمِّـعِ
ومـحـبـة الـحــقِّ الـعَـلِـيِّ بـحَـبَّــةٍ
للقلب ربـي ذي الجـلال الْمُوسِـعِ
تـلـك الـمـراتـب سـبـعـة لقلـوبـنـا
طبْـقـات ترتـيـب بنـبـض مُسْـمِـعِ
فيه الترَّقي في المراقـي بالهـدي
بتقـى النبيـه العبقـري اللـوذعـي
يمتـاز بالقلـب الصـدوق ويعتلـي
بالـعـلـم ذروة مستـفـيـد ألـمـعــي
يـحـيـا سـعـيـدا ذا لُـبَــابٍ ثــاقــب
بالخيـر فـي دأب بـرهـف تَسَـمُّـعِ
يمتـاز بالحسنـى .. سجايـا ذاتــه
تشـتـاق للـبـر الطـهـور الْمُنْـجِـعِ
ويـقـوم منتصـبـا بـطـاعـة ربـــه
متـبـتـلا قـبــل ابـتــداء المـهـجـعِ
راجــت تجـارتُـه بـسـوق حيـاتـه
بـربـاح فــوز بـالـصـلاح مُـنَــوَّعِ
ويـكـون مقيـاسـا لـقـلـب راشـــد
بمحـاسـن شـتـى لـهـدي مُـشَـفـعِ
ويعيـش عيشتـه كريـمـا مسـعـدا
فـــذا بـهـيـئـة خــاشــع مـتـرفِّــعِ
أكــرم بــه قـلـب الـكـرام بـراحـة
يحيـا بـرتـع فــي بهـيـج المـرتـعِ
أنعـم بهـا تلـك القلـوب بحسنـهـا
وجمالهـا فـي بهـجـة المستمـتـعِ
أحبب بها زانت صـدورا بالصفـا
بين الخلائـق بالنهـى المستجمـعِ
أمـا الـذي همـل الـتـأدب بالضـيـا
والبر .. يهوي بالهـوان المفجـعِ
ويعـيـش محـتـار الـفـؤاد مشتـتـا
بيـن المصائـب بالعـنـاء المـفـزعِ
ويـنـال عـاجـلـة اشـتـهـاء كـلـمـا
عـنَّـت يـهـم بالاستـبـاق الْمُـقْـرعِ
ويسـيـر سـيـر المسـتـهـام بـلــذة
بخطى المهانة في طريق مضيِّـعِ
بــارت تجـارتُـه بـسـوق حـيـاتـه
وثـوى حسيـرا باحتـقـان تـوجُّـعِ
تلـك القـلـوبُ تحـجَّـرت أهدابـهـا
أوصالـهـا عـجــت بـفـكـر تَـمَـيُّـعِ
صدئـت وتحتـاج الجـلاءَ مـجـددا
بجـلاء توبتهـا بسـعـي المـسـرعِ
يا ويـح أقفـال القلـوب إذا هـوت
تـخـوي بصفصفـهـا بـقـاع بَلْـقَـعِ
بئس القلوب إذا تخلت عن هدى
بئس الخوافق فـي رهيـب تَمَـزُّعِ
تمضي بمضمار الذنـوب بنهمهـا
دون ادكــــار أو قـلــيــل تَـمَــنُّــعِ
تختل بالأدواء .. تعتـم .. تقتـدي
بالإفـك فـي خـسـر بـشـر تقـوقـعِ
يا خبث شيطـان القلـوب يمصهـا
مصـا بأخبـث راضـع أو مـرضـعِ
فعـدونـا الملـعـون يـفـتـك خـفـيـة
بالقلب في مكر الكذوب المُدَّعـي
فاعـلـم لقـلـبـك كـنـهـه ومـرامــه
كـي مـا تكـون بالارتقـاء الأروعِ
وتجنّـب الأهــواء تطـغـى طالـمـا
حـلــت بـقـلـب بـالـبـلاءِ مُــــرَوَّعِ
صاحـب فـؤادك راشـدا مستذكـرا
بـذكــاء يـقـظــة نــابــه مـتـوقــعِ
بالحـبِّ بالشـوق الطهـور قلوبنـا
تشـدو كطيـر فـي جميـل الأفــرعِ
بغديـرهـا التـحـنـان وِرْدَا رائـقــا
بصـفـاء نـبــع بالمـحـبـة مُـرْتَــعِ
بالـحـب ترتـفـع القـلـوب لــذروة
فيحاء فـي حسـن بعـذب ترعـرعِ
يـا سمـع آذان القـلـوب تسمـعـي
قولـي وكونـي بارتقـاءات مـعـي
إني سأجعل مـن قصيـدي مرتعـا
للحب هيـا فاستجيبـي وارتعـي !

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق