حدث في 17 رمضان - 2 هـ ..
غزوة بدر الكبري ..
أول درس للمسلمين في الجهاد ..
وقعت غزوة بدر بين المسلمين بقيادة الرسول محمد عليه الصلاة والسلام ، وقبيلة قريش ومن حالفها من العرب بقيادة عمرو بن هشام المخزومي القرشي ..
وقد سُميت بهذا الاسم نسبةً إلى منطقة بدر التي وقعت المعركة فيها ، وبدر هي بئرٌ مشهورةٌ تقع بين مكة والمدينة ، كما سميت أيضاً "يوم الفرقان" لأن الله فرق بها بين الحق والباطل ..
تعود أسباب اندلاع غزوة بدر إلى أن قريشاً كانت تعامل المسلمين بقسوة ووحشية منعدمة النظير مما حدا بالمسلمين إلى الهجرة من مكة المكرمة إلى المدينة المنورة ، لكن قريشاً لم تكُف اليد عن إيذاء المسلمين بل لجأت إلى مصادرة أموالهم ونهب ممتلكاته ، واستمرت في مواقفها التعسفية هذه تجاه المسلمين حتى علم النبي ( صلَّى الله عليه و آله ) بان القافلة التجارية الكبرى لقريش المحملة بمختلف البضائع والأموال، والتي تقدر قيمتها بخمسين ألف دينار والمحملة على ألف بعير سوف تمرّ بالقرب من المدينة و هي في طريق عودتها إلى مكة المكرمة قادمة من الشام ، عندها قرر النبي ( صلَّى الله عليه وآله ) أن يقابلهم بالمثل ويسعى من أجل استرداد شيء مما نهبه كفار قريش من المسلمين وذلك عن طريق مصادرة أموال قريش بالإغارة على قافلتهم ومصادرتها ..
لكن أبو سفيان الذي كان يترأس القافلة التجارية لما عرف نية المسلمين غيّر طريقه وأرسل إلى قريش من يخبرهم بذلك و طلب منهم المدد والعون ، فهرعت قريش لنصرته والدفاع عن أموالهم بكامل العدة و العتاد الحربي ، وهكذا فقد تمكن أبو سفيان من الفرار بالقافلة إلى مكة ونجا بنفسه والأموال التي كانت معه ، لكن مقاتلو قريش عزموا على قتال المسلمين فكانت غزوة بدر الكبرى ..
كان عددُ المسلمين في غزوة بدر ثلاثمئة وبضعة عشر رجلاً ، معهم فَرَسان و سبعون جملاً ، وكان تعدادُ جيش قريش ألفَ رجلٍ معهم مئتا فرس ، أي كانوا يشكِّلون ثلاثة أضعاف جيش المسلمين من حيث العدد تقريباً ..
وفي يوم الجمعة السابع عشر من رمضان في السنة الثانية للهجرة التقى الجيشان في بدر ، وقد بدأت المعركة بالمبارزة ، فقد خرج ثلاثة من المشركين وطلبوا المبارزة وهم : عتبة بن ربيعة و ابنه الوليد وأخوه شيبة بن ربيعة ، فخرج إليهم من المسلمين : عبيدة بن الحارث وعلي ابن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب رضي اللّه عنهم ، فبارز عبيدة الوليد ، وبارز حمزة عتبة فقتله ، وبارز علي شيبة فقتله ، أما عبيدة والوليد فقد ضرب كل منهما الآخر ، ثم اجتمع حمزة و علي على الوليد فقتلاه وحملا عبيدة إلى معسكر المسلمين ، ثم التحم الجيشان وأمدّ اللّه المسلمين بالملائكة وكتب لهم النصر ، قال تعالى : { ولقدْ نَصَرَكُمْ الله ببَدْر و أنتُمْ أذِلَّةٌ فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ } ..
كان من نتائج غزوة بدر أن قويت شوكة المسلمين، و أصبحوا مرهوبين في المدينة وما جاورها ، كما خلفت غزوة بدر تأثيرات إيجابية في نفوس المسلمين ، إذ رفعت من معنوياتهم وزادت في إيمانهم ، كما غيّرت وجهة نظر الأعداء إذ صاروا بعدها ينظرون إلى المسلمين أنهم قدرة لا يستهان بها ..
أما نتائج الغزوة بالنسبة لقريش فكانت خسارة فادحة ، فقد قُتل فيها أبو جهل عمرو بن هشام و أمية بن خلف وعتبة بن ربيعة وغيرهم من زعماء قريش الذين كانوا من أشد القرشيين شجاعةً و قوةً و بأسًا ، ولم تكن غزوة بدر خسارة حربية لقريش فحسب ، بل خسارة معنوية أيضا ً، ذلك أن المدينة لم تعد تهدد تجارتها فقط ، بل أصبحت تهدد أيضاً سيادتها ونفوذها في الحجاز كله ..
Mai
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق