الأحد، 15 فبراير 2026

 حين بويع معاوية بن يزيد بالخلافة من الأمويين، صعِدَ المنبر وجمع الناس وأخبرهم أنّ الخلافة هي حبلُ الله، وأنّه يختلف مع جدِّه معاوية بن أبي سفيان في نزاعه مع علي بن أبي طالب على الخلافة، وأنه كذلك يختلفُ مع أبيه يزيد في قتله للحسين بن علي.

ثم قال: "لم أذُق حلاوة الخلافة، فلا أتقلَّدُ مرارتها، فشأنكم أمركم، والله لئن كانت الدنيا خيراً فقد نلنا منها حظاً، ولئن كانت شراً فكفي ذرية أبي سفيان ما أصابوا منها"، ثمّ ما لبث أن مات.
وكان في مدة خلافته مريضًا لم يخرج إلى الناس، وكان الضحاك بن قيس هو الذي يصلي بالناس ويصرف الأمور، ومع أنه أصبح الخليفة الثالث في سلسلة خلفاء بني أمية من الناحية النظرية، إلا أنه لم يباشر عمله كخليفة، حيث كان ضعيفًا عن النهوض بتَبِعات المنصب، وكان صادقًا مع نفسه ومع الناس، فأعلن ذلك صراحة؛ حيث يروي ابن كثير أنه بعد أن صلَّى على أبيه، وتم دفنه، وأقبل عليه الناس وبايعوه بالخلافة نادى في الناس: الصلاة جامعة، وخطب فيهم فكان مما قال:
"أيها الناس، إني قد وليت أمركم وأنا ضعيف عنه، فإن أحببتم تركتها لرجل قوي، كما تركها الصِّدِّيقُ لعمر، وإن شئتم تركتها شورى في ستة كما تركها عمر بن الخطاب، وليس فيكم من هو صالح لذلك، وقد تركتُ أمرَكم فولُّوا عليكم من يصلح لكم. ثم نزل ودخل منزله، فلم يخرج حتى مات رحمه الله تعالى". أراد معاوية بن يزيد أن يقول لهم: إنه لم يجد مثل عمر، ولا مثل أهل الشورى، فترك لهم أمرهم يولون من يشاءون.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق