السبت، 4 أبريل 2026

 القيام للعلماء والصالحين والوالدين

أما حكم القيام لذوي الفضل فجائز، وهو من الآداب الإسلامية المطلوبة وقد نصت كتب الفقه في مختلف المذاهب على جوازه.
نصوص السادة الشافعية:
نقل العلامة الفقيه محمد الشربيني في كتابه “: (ويُسَنُّ القيامُ لأهل الفضل من علم وصلاح أو شرف أو نحو ذلك لا رياءً وتفخيماً. قال في الروضة: وقد ثبت فيه أحاديث صحيحة) ([1]) اهـ.
وللإمام النووي رسالة خاصة سماها “رسالة الترخيص بالقيام لذوي الفضل” في جواز القيام للقادم، واستدل على ذلك بأحاديث كثيرة منها:
أخرج أبو داود في سننه: (أن النبي صلى الله عليه وسلم كان جالساً يوماً فأقبل أبوه من الرضاعة فوضع له بعض ثوبه فجلس عليه، ثم أقبلت أمه من الرضاعة فوضع لها شق ثوبه من الجانب الآخر، ثم أقبل أخوه من الرضاعة فقام فأجلسه بين يديه([2])
وأخرج الإمام مالك في قصة عكرمة بن أبي جهل رضي الله عنه، لمَّا فرَّ إلى اليمن يوم الفتح ورحلت امرأته إليه حتى أعادته إلى مكة مسلماً: (فلما رآه النبي صلى الله عليه وسلم وثب إليه فرحاً ورمى عليه رداءه .
وقام النبي صلى الله عليه وسلم لما قدم جعفر من الحبشة فقال: “ما أدري بأيِّهما أنا أُسَرُّ بقدوم جعفر أو بفتح خيبر”.
وجاء بحديث عائشة رضي الله عنها: قدم زيد بن حارثة المدينة والنبي صلى الله عليه وسلم في بيتي، فقرع الباب فقام إليه فاعتنقه وقبله
عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يحدثنا فإذا قام قمنا إليه حتى نراه قد دخل ([3]).
نصوص السادة الحنفية:
نقل العلامة الفقيه المحقق ابن عابدين عند قول صاحب الدُّر: وفي الوهبانية يجوز؛ بل يندب القيام تعظيماً للقادم، كما يجوز القيام ولو للقارىء بين يدي العالم: (قال في “القنية”: قيام الجالس في المسجد لمن دخل عليه تعظيماً وقيام قارىء القرآن لمن يجيء تعظيماً لا يُكره إذا كان ممن يستحق التعظيم.
وفي “مشكل الآثار”: القيام لغيره ليس بمكروه لعينه، إنما المكروه محبة القيام لمن يُقام له، فإن قام لمن لا يقام له لا يكره. قال ابن وهبان: أقول: وفي عصرنا ينبغي أن يُستحب ذلك – أي القيام – لما يورث تركه من الحقد والبغضاء والعداوة، ولا سيما إذا كان في مكان اعتيد فيه القيام. وما ورد من التوعد عليه، في حق من يحب القيام بين يديه كما يفعله الترك والأعاجم). ([4]) ا هـ.
نصوص شراح الحديث:
قال أبو سليمان الخطابي الشافعي شارحاً الحديث الذي رواه أبو داود عن أبي سعيد الخدري رضي الله عنه: (أن أهل قُرَيْظَةَ لما نزلوا على حكم سعد أرسل إليه النبي صلى الله عليه وسلم ، فجاء على حمار أقمر، فقال النبي عليه الصلاة والسلام: “قوموا إلى سيدكم أو إلى خيركم” ، فجاء حتى قعد إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم
قال الخطابي:
(فيه من العلم أن قول الرجل لصاحبه: يا سيدي، غير محظور، إذا كان صاحبه خيِّراً فاضلاً، وإنما جاءت الكراهة في تسويد الرجل الفاجر، وفيه أن قيام المرؤوس للرئيس الفاضل وللولي العادل، وقيام المتعلم للعالم مستحب غيرُ مكروه، وإنما جاءت الكراهة فيمن كان بخلاف أهل هذه الصفات
وقال الخطابي أيضاً في شرحه لحديث أبي داود الذي رواه معاوية قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم قول: “من أحب أن يُمَثَّلَ له الرجال قياماً فليتبوأ مقعده من النار”: (قوله صلى الله عليه وسلم : “يمثل” معناه: يقوم وينتصب بين يديه، ووجهه هو أن يأمرهم بذلك ويلزمه إياهم على مذهب الكبر والنخوة) ([5]). ا هـ. “
وقال العلامة السفاريني:
(وفي مسند الإمام أحمد رضي الله عنه “قوموا إلى سيدكم فأنزلوه” لكن يَنْصُرُ كونَ الأمر بالقيام له آخرُ الخبَرِ: وكان رجال من بني الأشهل يقولون: قمنا له على أرجلنا صفين يحييه كل رجل منا حتى انتهى إلى رسول الله عليه الصلاة والسلام. ([6])
وباطنها:
أن يصمت بقلبه عن الخواطر، ويصونه عن الالتفات، منتظراً عطاء مولاه، ثم يخرج عاقداً همته، جامعاً نيته على أن يعود إلى أول مجلس من مجالس ذكر الله تعالى يلي هذا الاجتماع.
([1]) المغني المحتاج” ج3/ص135 للعلامة الفقيه محمد الشربيني
([2]) رواه ابو داود بسند صحيح , السيرة النبوية لابن هشام ص 210 .
([3]) أخرجه أبو داود فى سننه .
([4]) حاشية ابن عابدين ج5/ص254.
([5]) معالم السنن” للخطابي شرح سنن أبي داود ج4/ص155 – 156.
([6]) “السيرة الشامية”. “غذاء الألباب شرح منظومة الآداب” للعلامة السفاريني الحنبلي ج1/ص276.
وقد أورد هذا الخبر العلامة علي بن برهان الدين الحلبي في كتابه “السيرة الحلبية” ج2/ص339. في بحث غزوة بني قريظة.
كما ذكره أيضاً مفتي السادة الشافعية بمكة المشرفة العلامة أحمد زيني دحلان في كتابه “السيرة النبوية والآثار المحمدية” ج2/ص131


 رئيس وزراء أثيوبيا يتحدث عن حقوق مصر التاريخية في ماء نهر النيل

12 - تعليق الأهرام الإلكتروني :مهندس استشاري : صبري الصبري تاريخ: 04/04/2011 - 01:33

جميل ما صرح به زيناوي رئيس وزراء أثيوبيا عن حقوق مصر التاريخية في ماء نهر النيل .. ولكن عليه تحويل مواقفه الكلامية لمواقف فعليه على أرض الواقع بصورة ملموسة مقترنة بإجراءات فورية وجدول زمني لتطبيق منهجه في حفظ حقوق مصر التاريخية في ماء نهر النيل

جميل ما صرح به زيناوي رئيس وزراء أثيوبيا عن حقوق مصر التاريخية في ماء نهر النيل .. ... ولكن عليه تحويل مواقفه الكلامية لمواقف فعليه على أرض الواقع بصورة ملموسة مقترنة بإجراءات فورية وجدول زمني لتطبيق منهجه في حفظ حقوق مصر التاريخية في ماء نهر النيل .. على حكومة الدكتور شرف المسارعة بالتواصل مع أثيوبيا وأقترح أن يكون الوفد المصري برئاسة الدكتور عصام شرف شخصيا لتدارك ما فات من تدهور السياسة المصرية عبر عقود وعقود من الضياع والصداع .


 عن عَدِيّ بن عَميْرَةَ رضي الله عنه قَالَ : سمعت رَسُول الله صلى الله عليه وسلم يقول :

(( مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ مِنْكُمْ عَلَى عَمَل، فَكَتَمَنَا مِخْيَطًا فَمَا فَوْقَهُ، كَانَ غُلُولًا يَأتِي به يَومَ القِيَامَةِ )) فَقَامَ إليه رَجُلٌ أسْوَدُ مِنَ الأنْصَارِ، كَأنِّي أنْظُرُ إِلَيْهِ، فَقَال َ: يَا رَسُول الله، اقْبَلْ عَنِّي عَمَلَكَ، قَال َ: (( وَمَا لَك َ؟ )) قَال َ: سَمِعْتكَ تَقُولُ كَذَا وكَذَا، قَال َ: (( وَأَنَا أقُولُه الآن َ: مَنِ اسْتَعْمَلْنَاهُ عَلَى عَمَلٍ فَلْيَجِئْ بقَليله وَكَثيره، فَمَا أُوتِيَ مِنْهُ أخَذَ، وَمَا نُهِيَ عَنْهُ انْتَهَى )) .
رواه الإمام مسلم .
في هذا الحديث : وعيد شديد، وزجر أكيد في الخيانة من العامل، وأنه من الكبائر .

 سأل الملك الوزير :

لماذا أجد أن خادمي سعيداً أكثر مني في حياته ؟
وهو لا يملك شيئا وانا الملك لدي كل شئ ومتكدر المزاج ؟
فقال له الوزير :
جرِّب معه قاعدة ال 99 ،
فقال الملك وماهي قاعدة ال 99 ؟
قال الوزير : ضع 99 دينارًا في صرة عند بابه في الليل
واكتب على الصرة 100 دينار هدية لك ، واطرق بابه
وانظر ماذا سيحدث ..
فعل الملك ما قاله الوزير فأخذ الخادم الصرة فلما عدها قال : ( لا بد أن الدينار الباقي وقع في الخارج ) ،
فخرج هو وأهل بيته كلهم يفتشون ، وذهب الليل كله وهم يفتشون فغضب الأب لأنهم لم يجدوا هذا الدينار الناقص ..
فثار عليهم بسبب الدينار الناقص بعد أن كان هادئًا ..
وأصبح فى اليوم الثاني الخادم متكدّر الخاطر لأنه لم ينم الليل فذهب إلى الملك عابس الوجه متكدر المزاج غير مبتسم ناقم على حاله .
فعلم الملك ما معنى الـ 99 .
ننسى ( 99 نعمة ) وهبنا الله إياها ونقضي حياتنا كلها نبحث عن نعمة مفقودة !
نبحث عن مالم يقدره الله لنا ،
ومنعه عنا لحكمة لا نعلمها ،
ونكدر أنفسنا وننسى ما نحن فيه من نِعم .
استمتعوا بالتسع والتسعين نعمه ،
واسألوا الله من فضله واشكروه على نعمه التي لاتحصى
فبالشكر تدوم النعم.

 حكاية السفاح وزوجته أم سلمة المخزومية وخالد بن صفوان

دخل خالد بن صفوان علي الخليفة أبي العباس السفاح فوجده خالياً , فقال : يا أمير المؤمنين , أنا أترقب مذ تقلدت الخلافة أن أجدك خالياً فألقي إليك ما أريده :
قال : فاذكر حاجتك
قال : يا أمير المؤمنين إنّي فكرت في أمرك فلم أرَ من هو في مثل قدرك أقلَّ إستمتاعاً بالنساء. وقد ملَّكت على نفسك إمرأة واحدة وإقتصرت عليها ,
فإن مرضتْ مرضتَ , وإن غابت غبتَ , وإن غضبتْ حُرمتَ ! وإنما التلذذ بإستظراف الجواري ومعرفة إختلاف أحوالهّن , والإستمتاع بهّن , فلو رأيتُ الطويلة البيضاء , والسمراء اللفّاء , والصفراء العجزاء , والغنجة الكحلاء , والمولدات من المدنيات , والمِلاح من القندهاريات , ذوات الألسن العذبة والقدود المهفهفة والثديَّ المحققّة ..
وجعل خالد بعذوبة لفظه وإقتداره علي الوصف يزيد في قوله . فلما فرغ من كلامه قال له السفاح :والله يا خالد ما سلك سمعي قط أحسن من هذا . لقد حركَ فيّ ساكناً .
وبقيّ السفاح مفكراً عامة نهاره , ثم دخلتْ عليه زوجته أم سلمة , فلما رأته دائم الفكر كثير السهو قليل النشاط , قالت :
إنّي أنكرك يا أمير المؤمنين , فهل حدث ما تكرهه ؟
ولم تزل به حتى حدثها بخبر خالد بن صفوان .
فقالت : فما قلت لإبن الفاعلة ؟
قال لها : سبحان الله , رجلٌ نصحني تسّبينه ؟
فخرجتْ من عنده متميزة غضباً , وأرسلت إلى خالد بجماعة من غلمانها العجم ومعهم العصيّ , وأمرتهم الّا يتركوا به عضواً صحيحاً .
أما خالد فقد إنصرف من عند السفاح وهو على غاية السرور بما رأى الخليفة عليه من الأعجاب بحديثه , وقعد على باب داره يتوقع جائزته , فلم يشعر إلّا بالغلمان , وتحقق مجيئهم بالجائزة , فلما وقفوا على رأسه سألوه عن إبن صفوان فقال : هأنذا , فأهووا عليه بهراواتهم , فوثب خالد ودخل داره , وغلق بابه وإستتر وعرف هفوته وزلته في فعله وكلامه ,وعلم من أين أُتيّ . ثم أنه مكث أياماً مستتراً , فلم يشعر ذات يوم إلّا بجماعة من خدم السفاح قد هجموا عليه فقالوا : أجبْ أمير المؤمنين .
فأيقنَ بالهلكة , وركب معهم وهو بلا دم , فلما دخل عليه وسلّم فرُّد عليه , سكنت نفسه بعض السكون , وأُومأ إليه بالجلوس فجلس .
ونظر خالد فإذا خلف ظهر السفاح باب عليه ستور قد أُرخيتْ وأحسّ بحركة خلفه .
ثم قال الخليفة : يا خالد لم أرك منذ أيام ؟
فإعتلَّ عليه
فقال له : ويحك , إنك وصفتَ لي آخر يوم كنت عندي فيه من أمر النساء والجواري ما لم يخرق سمعي قط مثله , فأعده عليّ .
قال : نعم , أعلمتك يا أمير المؤمنين أن العرب إشتقّت إسم الضرّتين من الضر , وأن أحدهم لم يكن عنده من النساء أكثر من واحدة إلّا كان في جهدٍ وكدّ !
قال السفاح : ويحك , لم يكن هذا كلامك !
قال : بلى , وأخبرتك إن الثلاث من النساء كأثافي القدر تغلي عليهّن !
قال السفاح : برئت من قرابتي من رسول الله إن كنت سمعتُ هذا منك في حديث !
قال : بلى , وأخبرتك أن الأربع من النساء شرّ مجموع لمن كنّ عنده , يُهرِمنَّه وينّغصن عليه عيشه , ويشّيبنَه قبل حينه .
قال السفاح : والله ما سمعت هذا قط منك ولا من غيرك !
قال : بلى يا أمير المؤمنين لقد قلتُ
قال : ويلك , تكذّبني ؟
قال : يا أمير المؤمنين , أفتريد قتلي ؟
فسُمع ضحك شديد وراء الستر فقال خالد : وأعلمتك أن عندك ريحانة قريش , وأنه لا يجب أن تطمح نفسك إلى غيرها من النساء .
فسمع من وراء الستر صوت يقول : صدقتَ والله يا عماه , ولكن أمير المؤمنين غيّر وبدّل , ونطق علي لسانك بغير ما ذكرته .
وخرج خالد إلي منزله , فلم يصل إليه حتى وجّهت اليه أم سلمة ثلاثة تخوت فيها أنواع الثياب , وخمسة آلاف درهم .
-----
الجليس الصالح الكافي والأنيس الناصح الشافي
المؤلف: أبو الفرج المعافى بن زكريا بن يحيى الجريرى النهرواني (المتوفى: 390هـ)

 يوم أن حارب الجيش الاسلامى مرتديا أكفانه البيضاء

معركة ملاذ كرد
........
هي معركة وقعت بين السلاجقة بقيادة السلطان ألب أرسلان والبيزنطيين بقيادة إمبراطورها رومانوس ديوجينس 26 أغسطس 1071/ ذي القعدة463 هـ
وملاذ كرد أو مناز جرد بلدة حصينة من بلاد آسيا على فرع نهر مرادس.
...
وكما تروي الأدبيات التاريخية الإسلامية- بدأت المعركة بمغامرة تصور فيها رومانوس قائد الروم أنه قادر على تحرير أراضي روما الشرقية من سلطان الدولة السلجوقية التي امتدَّ سلطان الإسلام الروحي بفضلها على ربوع بلدان الإمبراطورية الرومية الشرقية،.
.....
يدا قيصر الروم الهجوم على جيش الب ارسلان بعد أن فشلت خطته في تطويق الجيش الإسلامي فخرج بجيوشه الجراره. فحشد ما يقرب من 100.000 أو 200.000 ألف مقاتل ضمت اخلاطا من الروس والبلغاريين واليونانيين والفرنسيين.. إلى المنطقه التي تعسكر فيها جيش السلاجقه في "" ملاذكرد
......
كان جيش الب ارسلان صغيرا إذ كان عدده خمسة عشر الف إذا ماقورن بجيش القيصر.. ويفوقه اسلحة وعتادا ولكن الب ارسلان اسرع بقواته الصغيره واصطدم بمقدمه الجيش الرومي الهائل ونجح في تحقيق نصر خاظف
غير أن ألب أرسلان على الرغم من طلائع النصر التي بدأت في الظهور ظلَّ جزعًا خائفًا من تفوق الروم عددًا وعدةً؛ مما دعاه إلى طلب الهدنة التي رفضها أرمانوس،وأساء استقبال مبعوثه؛وفَهِم منها خوف المسلمين وتهيبهم لقاءَه، فردّ عليه ردًّا يحمل قدرًا من السخرية والاستعلاء
..........
أيقن ألب أرسلان ألاَّ مفرَّ له من القتال، بعد أن فشلت الجهود السلمية في دفع الحرب؛ فعمد إلى جنوده يشعل في نفوسهم رُوح الجهاد، وحب الاستشهاد، والصبر عند اللقاء، ووقف الإمام "أبو نصر محمد بن عبد الملك البخاري" يشد من أزر السلطان،
ويقول له :
: "إنك تقاتل عن دين وعد الله بنصره، وإظهاره على سائر الأديان، وأرجو أن يكون الله تعالى قد كتب باسمك هذا الفتح". وحين دنت ساعة اللقاء صلَّى بهم الإمام أبو نصر البخاري، وبكى السلطان؛ فبكى الناس لبكائه، ودعا، ودعوا معه، ولبس البياض وتحنَّط الجنود استعدادًا للموت في المعركة،
وتحنَّط وقال:
"إن قُتِلت فهذا كفني"، فجاهد مكفَّنًا والتقى الفريقان، وحمل المسلمون على أعدائهم حملة صادقة، وأبلوا بلاءً حسنًا، وهجموا عليهم في جرأة وشجاعة، وأمعنوا فيهم قتلاً وتجريحًا، وما هي إلا ساعة من نهار حتى انكشف غبار المعركة عن جثث الروم تملأ ساحة القتال، ووقع قيصر الروم "رومانوس ديوجينس" أسيرًا في أيديهم، وحلَّت الهزيمة بهذا الجيش الجبَّار في (ذي القعدة 463هـ // أغسطس 1071م).

 (توت عنخ آمون) هو آخر ملوك الأسرة الفرعونية الثامنة عشرة توفي منذ قرابة ثلاثة آلاف وخمسمائة عام وهو إبن (إخناتون) أول من أعلن دين توحيد الله تعالى في مصر وأبطل عبادة الأصنام وألغى تعدد الآلهة وعبادة آمون وجاء من بعده إبنه توت عنخ آمون فأبطل توحيد الله عز وجل وأعاد عبادة الأصنام وتعدد الآلهة وعبادة آمون مات وعمره تسعة عشرة عاما وقد أثبتت دراسات أجراها علماء مصريون وأمريكيون علي مدي عامين‏,‏ أن النتائج المؤكدة لتحليل الحمض النووي‏dna‏ أثبتت أن الملك توت عنخ آمون هو حفيد الملك أمنحتب الثالث والملكة تي وابن الملك أختاتون‏,‏ أما أمه فواحدة من بنات الملك أمنحتب الثالث الخمس التي لم يحدد اسمها بعد‏,‏ وبذلك يكون الملك أمنحتب الثالث والملكة تي جدي من طرفي الأب والأم‏,‏ ويكون قد تم استبعاد أن تكون أم الملك هي نفرتيتي كما ساد الاعتقاد من قبل‏.‏

كما أثبتت الأبحاث العلمية أيضا أن الملك توت عنخ آمون كان شابا ضعيف البنية‏,‏ عاني في حياته من شق في سقف الحلق‏,‏ كما أنه ورث عن جده تشوها في قدمه اليسري‏,‏ بالإضافة إلي إصابته بمرض كولر الذي يدمر الخلايا العظمية ببطء ويمنع وصول الدم إلي عظام القدم مما يسبب آلاما شديدة‏. أما السبب المباشر لوفاة الملك توت عنخ آمون عن سن التاسعة عشرة فجاء نتيجة حالته الصحية الضعيفة وحادث سقوطه الذي أصابه بكسر في عظمة الفخذ اليسري‏,‏ وجرح قطعي تلوث مع تصادف إصابته بالملاريا‏,‏ وكلها أعراض تجمعت في وقت واحد لتقضي علي الملك الضعيف وتنهي سلالة الأسرة الـ‏.18‏ . ( بتصرف من جريدة الأهرام عدد 44999 يوم الخميس 4/3/1431 هـ الموافق 18 فبراير 2010م ) .
****
توت عنخ آمون
****
شعر
صبري الصبري
****
يا قائدَ الفلك شقَّ الماء مبهوتا
بدمعة الحزن يرنو الآن تابوتا
لشاطئ الغرب نحو القبر وجهته
بموكب الموت يطوي بالثرى (توتا)
فـ(توتُ) بالموت في ريعان نشأته
فأصبح الشعب في الآلام مبغوتا
وأصبح الكل في الأشجان تقضمه
شراسة الفقد في الآهات محروتا
فزينة الملك حان اليوم مصرعها
بأتعس الحال صار الـ(عنخ) مرفوتا
فشكلوا التبر في أشكال زهوته
ليصحب الجسم والمومياء مفتوتا
بمظهر العزِّ (توت) الموتُ يأسره
بغربة القبر يحوي الزاد والقوتا
تجمَّع الناسُ بعد الدفن في شغفٍ
لينظروا الرسم في التابوت مسبوتا
فسالف الذكر في التحنيط موضعه
يفارق الآن للكهان حانوتا
ويسكن الأرض في وادي ملوكهمِ
يجاور الصخر في الأحجار منحوتا
ألا له المجد (إخناتون) والده
على مدى الدهر نال الفخر مبخوتا
بدعوة الحق جل الله أرسلها
بـ(يوسف) الطهر بثَّ النور موقوتا
فآمن الفذُّ (إخناتون) متبعا
شريعة الله بالتوحيد مثبوتا
ودمر الشرك والإشراك جندله
بحفرة الخزي في الخسران مكحوتا
بمعبد الكفر في السوءات ينهشها
(آمونُ) يسقط في الخذلان مبهوتا
ودام في مصر للتوحيد معلمه
بمنتهى الرَّغد عَمَّ القمحَ والتوتا
كذلك الماء عمَّ الفيض موجته
بجوفه الخير زان النهر والحوتا
وأقنع القوم بالإسلام في رَشَدٍ
ما استخدم الفذُّ للإقناع نبُّوتا
وجاءها الـ(عنخ) بالأرباب سافلة
بخصرها الخبث في الكفران مسلوتا
ألا له الخزي (توت) الكفر مندحرا
بقبضة الغيِّ أضحي الآن مكفوتا
بوكسة الفكر عاش العمر مختزلا
يصاحب الوغد للأصنام طاغوتا
وعاد في مصرَ (آمونٌ) بسطوته
ليحكم الناس بالبهتان مزفوتا
فحاكم القطر صار الآن في يديه
كلعبة اللهو في الآفاتِ مفلوتا
أصابه الله بالأمراض في صغر
وواقع الوهن في الأسقام ممقوتا
وعايش الداء في الأهوال تعصره
بأعجز الرأي في الأشياء مقتوتا
وداعب الناسُ والكهانُ دميتهم
بها رأى القوم بالزيناتِ كتكوتا !!
وساد في مصر تعديد لآلهةٍ
تَعَبَّد الناسُ في الأحجار لاهوتا
تُنَكِّت الأرض في الأهواء تنشرها
على مدى القطر في الوجدانِ تنكيتا
يقدس الناسُ في الجدران هرَّتهم
ويعبد الشعب بالقربان خرتيتا
ألا له السوء والخسران سيدهم
حثالة التوت في الأدواء مصموتا
وأصبح الـ(توت) في الأكفان مندرجا
بأفخم النعت والأوصاف منعوتا
تعاقب الدهر في الأزمان تحبسه
تشتت العقل في ذكراه تشتيتا
و(كارتر) البحث والتنقيب في وله
يفتش الأرض يعطي القوم سحتوتا
وأخرج الـ(توت) في أجداث حفرته
فعاين السبقَ في التاريخ والصيتا
فطالع الناس في الأرجاء سحنته
قناعه التبر أخفى اليوم مبتوتا
وأبصروا الجسم في صندوق فعلته
وبكتوا الخصم بالشاشاتِ تبكيتا
بمتحف الحفظ بالتحنيط جثته
يرى بها الناسُ في التابوتِ عفريتا !!