( الأسوة الحسنة)
لم يكن مزاح النبي صلى الله عليه وسلم مع أصحابه لمجرد الترويح ، بل كان جزءاً من تربيته لأصحابه رضوان الله عليهم وتعليمه لهم .
كما كان الصحابة رضوان الله عليهم يبادلونه صلى الله عليه وسلم تلك الدعابات من حين لآخر ، وهذا الأمر كان عاملاً قوياً في إشاعة جو من المرح والسعادة في المجتمع النبوي الأول .
عن سيدنا خوات بن جبير رضي الله عنه قال :
*« نزلنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم مر الظهران ، فخرجت من خبائي ، فإذا نسوة يتحدثن فأعجبني ، فرجعت فلبست حلة ، وجئت وجلست معهن .*
وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من قبته ،
*فقال : « أبا عبد الله ما يجلسك معهن ؟ »*
فلما رأيت رسول الله هبته واختلطت ، *فقلت : يا رسول الله جمل لي شرد ، وأنا أبتغي له قيداً » .*
فمضى رسول الله صلى الله عليه وسلم واتبعته ، فألقى رداءه ، ودخل الأراك ، كأني أنظر إلى بياض متنه في خضرة الأراك ، فقضى حاجته وتوضأ ، فأقبل والماء يسيل من لحيته على صدره ،
*فقال : « أبا عبد الله ! ما فعل شراد جملك ؟ »*
ثم ارتحلنا ، فجعل لا يلحقني في المسير إلا قال :
*« السلام عليك يا أبا عبد الله ، ما فعل شراد ذلك الجمل ؟! »*
فلما رأيت ذلك تعجلت إلى المدينة ، واجتنبت المسجد والمجالسة إلى النبي صلى الله عليه وسلم .
فلما طال ذلك تحينت ساعة خلوة المسجد ، فأتيت المسجد فقمت أصلي ، وخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم من بعض حجره ، فجاء فصلى ركعتين خفيفتين وطولت رجاء أن يذهب ويدعني .
*فقال : « طول أبا عبد الله ما شئت ، فلست ذاهباً حتى تنصرف » .*
فقلت في نفسي :
*والله لأعتذرن إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فلما انصرفت*
*قال : « السلام عليك أبا عبد الله ، ما فعل شراد ذلك الجمل ؟ »*
*فقلت : والذي بعثك بالحق ما شرد ذلك الجمل منذ أسلمت .*
*فقال : « رحمك الله » . ثلاثاً . ثم لم يعد لشيء مما كان .*
الطبرانى .
*مَرّ الظهران
*موضع على مرحلة من مكة .*
*والأراك : شجر يتَّخذ منه السواك*
*معنى ما فعل شراد جملك ؟*
*أي : نفسك حتى حملتك على مخالطة النساء .*
خَوَّات بن جبير صحابي شهد المشاهد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، مات سنة 40 أو 42 .
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق