الخميس، 29 يناير 2026

 ( إِنَّمَا نُطْعِمُكُمْ لِوَجْهِ اللَّهِ لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزَاءً وَلَا شُكُورًا (9) إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْمًا عَبُوسًا قَمْطَرِيرًا (10) فَوَقَاهُمُ اللَّهُ شَرَّ ذَٰلِكَ الْيَوْمِ وَلَقَّاهُمْ نَضْرَةً وَسُرُورًا (11) وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُوا جَنَّةً وَحَرِيرًا (12) مُتَّكِئِينَ فِيهَا عَلَى الْأَرَائِكِ ۖ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا زَمْهَرِيرًا (13) )

#سورة الإنسان

 تحية للإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب

***
شيخ الأزهر
***
شعر
صبري الصبري
***
حيوا الإمام الأزهري الأكبرا
من بث فكرا عبقريا نيِّرا

وأفاض علما مستمرا باهرا
نضرا منيرا مستطابا مثمرا

وحمى الشريعة من طغاة زماننا
فسما جليلا ذا وضاءة مقمرا

وانساب يجمع للجميع شتاته
لنكون بالإسلام صفا مبهرا

ونواجه الدنيا بلب نابه
يمضي بأصقاع الحياة مفكرا

متأملا متذكرا متمعنا
مترويا متمهلا متدبرا

فشريعة الإسلام أعظم منهج
للناس تحوى للأنام تَحَضُّرَا

وتواصلا وتعاطفا وتكاتفا
وتعاضدا وتقدما وتطورا

تجديدها يعني الرجوع لأصلها
لتكون دوما للهداية مصدرا

ونكون فيها باتباع كامل
ننساب نمعن بالرشاد تبصرا

ونروم فيها خيرها ومنارها
ونعيشها روضا نضيرا أخضرا

وبسنة الهادي البشير المصطفى
نغشى شذاها بالبهاء معطرا

وثوابت الدين الحنيف نؤمها
دوما ونلقى في حماها معبرا

للخير والتوحيد والسلم الذي
يبقى فلا تلقى الأمور تغيْرَا

فالدين لا يهوي لمن رام الهوى
سيظل يسمو بالعلاء مكبرا

ومهللا وموحدا متألقا
في الأرض يحمى كل أمر للورى

تجديده يعني المزيد من الوفا
والإتباع لنهر خير قد جرى

بتسامح الإسلام نحيا كلنا
بتصافح بين الخلائق قد سرى

وسطية فيها سلامة عيشنا
ممن نراه مع الغباء مفجرا

بجهالة فيها التشدد وجهة
عجت وضمت بالبلاء مُكَفِّرا

ومفسقا ومبدعا متزمتا
متوغلا بين اللجاجة والْمِرا

يا شيخ أزهرنا الكريم تحية
للشيخ (أحمد طيب) نال الذرا

يحفظك ربي يا أمام بحفظه
لتكون دوما بالفلاح مشمرا

وأقول للقوم الكرام جميعهم:
حيوا الإمام الأزهري الأكبرا

صلى الإله على النبي وآله
ما قام عبد للصلاة وكَبَّرا !!

بحر الكامل

 آية من كتاب الله تعالى وتفسيرها

***
تفسير آية (73 ـ 74) من سورة الحج
***
(يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73) مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)) سورة الحج
***
تفسير القرطبي:
يَا أَيُّهَا النَّاسُ ضُرِبَ مَثَلٌ فَاسْتَمِعُوا لَهُ ۚ إِنَّ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ لَن يَخْلُقُوا ذُبَابًا وَلَوِ اجْتَمَعُوا لَهُ ۖ وَإِن يَسْلُبْهُمُ الذُّبَابُ شَيْئًا لَّا يَسْتَنقِذُوهُ مِنْهُ ۚ ضَعُفَ الطَّالِبُ وَالْمَطْلُوبُ (73)
قوله تعالى : يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه ضعف الطالب والمطلوب
يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا هذا متصل بقوله : ويعبدون من دون الله ما لم ينزل به سلطانا . وإنما قال ضرب مثل لأن حجج الله تعالى عليهم بضرب الأمثال أقرب إلى أفهامهم . فإن قيل : فأين المثل المضروب ؛ ففيه وجهان : الأول : قال الأخفش : ليس ثم مثل ، وإنما المعنى ضربوا لي مثلا فاستمعوا قولهم ؛ يعني أن الكفار جعلوا لله مثلا بعبادتهم غيره ؛ فكأنه قال جعلوا لي شبيها في عبادتي فاستمعوا خبر هذا الشبه . الثاني : قول القتبي : وأن المعنى يا أيها الناس ، مثل من عبد آلهة لم تستطع أن تخلق ذبابا وإن سلبها الذباب شيئا لم تستطع أن تستنقذه منه . وقال النحاس : المعنى ضرب الله - عز وجل - ما يعبد من دونه مثلا ، قال : وهذا من أحسن ما قيل فيه ؛ أي بين الله لكم شبها ولمعبودكم .
إن الذين تدعون من دون الله قراءة العامة تدعون بالتاء . وقرأ السلمي ، وأبو العالية ، ويعقوب ( يدعون ) بالياء على الخبر . والمراد الأوثان الذين عبدوهم من دون الله ، وكانت حول الكعبة ، وهي ثلاثمائة وستون صنما . وقيل : السادة الذين صرفوهم عن طاعة الله - عز وجل - . وقيل : الشياطين الذين حملوهم على معصية الله تعالى ؛ والأول أصوب . لن يخلقوا ذبابا الذباب اسم واحد للذكر والأنثى ، والجمع القليل أذبة والكثير ذبان ؛ على مثل غراب وأغربة وغربان ؛ وسمي به لكثرة حركته . الجوهري : والذباب معروف الواحدة ذبابة ، ولا تقل ذبانة . والمذبة ما يذب به الذباب . وذباب أسنان الإبل حدها . وذباب السيف طرفه الذي يضرب به . وذباب العين إنسانها . والذبابة البقية من الدين . وذبب النهار إذا لم يبق منه إلا بقية . والتذبذب التحرك . والذبذبة نوس الشيء المعلق في الهواء . والذبذب الذكر لتردده . وفي الحديث من وقي شر ذبذبه . وهذا مما لم يذكره - أعني - قوله : وفي الحديث . وإن يسلبهم الذباب شيئا لا يستنقذوه منه الاستنقاذ والإنقاذ التخليص . قال ابن عباس : ( كانوا يطلون أصنامهم بالزعفران فتجف فيأتي فيختلسه ) . وقال السدي : كانوا يجعلون للأصنام طعاما فيقع عليه الذباب فيأكله . ضعف الطالب والمطلوب قيل : الطالب الآلهة والمطلوب الذباب . وقيل بالعكس . وقيل : الطالب عابد الصنم والمطلوب الصنم ؛ فالطالب يطلب إلى هذا الصنم بالتقرب إليه ، والصنم المطلوب إليه . وقد قيل : وإن يسلبهم الذباب شيئا راجع إلى ألمه في قرص أبدانهم حتى يسلبهم الصبر لها والوقار معها . وخص الذباب لأربعة أمور تخصه : لمهانته ، وضعفه ، ولاستقذاره ، وكثرته ؛ فإذا كان هذا الذي هو أضعف الحيوان وأحقره لا يقدر من عبدوه من دون الله - عز وجل - على خلق مثله ودفع أذيته فكيف يجوز أن يكونوا آلهة معبودين وأربابا مطاعين . وهذا من أقوى حجة وأوضح برهان .
مَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَقَوِيٌّ عَزِيزٌ (74)
قوله تعالى : ما قدروا الله حق قدره إن الله لقوي عزيز
قوله تعالى : ما قدروا الله حق قدره أي ما عظموه حق عظمته ؛ حيث جعلوا هذه الأصنام شركاء له .
***
إعداد العبد الفقير إلى الله تعالى
صبري أحمد الصبري


الأربعاء، 28 يناير 2026

 قرصة برد

***
شعر
صبري الصبري
***
رأيت الناس قد ضجوا ببردِ
صقيع سد عيشهم بسدِ
فلفوا جسمهم جمعا بصوف
كثيف واكتسوا طرا بِبُرْدِ
وباتوا في مواقدهم لدفء
بنار أوقدت فيهم بِجِد
ففيها بعض إنقاذ سريع
لمن لاقاه تجميدٌ بخدِ
وأطراف يوافيها هجوع
بعطل للأصابع مستجدِ
وأقدام بها الآلام تسري
بلا عد ولا حصر وحدِ
وإخلال بأعماق الخلايا
بإعطاب لعزم مستعدِ
رجوع عن مشاوير لبيت
به الإفلات من جزر ومدِ
به الإيناس في سر وجهر
مع الأهلين في قرب وصدِ
وبحث عن فراش فيه بعض
من الفكر المكدس بعد كدِ
وخوض اللب في ذكرى تولت
وذكرى قد تجيء بغير ردِ
تدثر جسمنا وانزاح وقت
جرى فيه انسياب دون ضدِ
وراح الناس في (فيس) بقالٍ
وقيل فيه لهجات التعدي
فإن البرد تقدير لربي
قضاء فيه إعجاز التحدي !
وهل للعبد من أمر بدنيا
فإن الأمر من ربٍّ لعبدِ !
وما بالكون من شيء وإلا
له التدبير في أمس وغدِ
مراد الله جل الله يُحيى
يُميت فما لنا في الأمر أيدي
علامات بها الآيات تبدو
بلا حصر لها أو حد عَدِّ
وإنعام كثير السمت يزهو
لنا في بسط تمهيد وفَرْدِ
وبعض الناس في ذكر وشكر
لرب العرش في طهر وحمدِ
وإقبال سليم القلب يحيا
به المسعود في نور لقصدِ
ويذكر شأنه دوما بقبر
ببرزخه بأعماق للحدِ
ويعمل جاهدا بالحق صحوا
كريما باذلا طاقات جهدِ
بقرآن عظيم فيه يحلو
له الترتيل في قصر ومدِ
وتفخيم وترقيق ووقف
وإدغام بروضات وشهدِ
وبعض الناس في بغض وزيغ
وإفساد وإغواء وحقدِ
وإعراض عن الآلاء فظا
يواصل نقض إبرام لوعدِ
فمن وافى الهدى نال العطايا
من المنان في خير وسعدِ
ومن رام الدجى دربا وقصدا
تبوأ مقعدا في سوء غِمدِ
فهب رباه للقلب اعتبارا
ليحفظ نابها ميثاق عهدِ
يسبحك التَّقَيُّ بكل وقت
بفصل الصيف أو فصل ببردِ
وصلى الله ربي كل وقت
على المختار هادينا لرشدِ
وآل البيت والأصحاب طرا
لهم في القلب أشواق بودِ !

 البرسيم

***
شعر
صبري الصبري
***
قل للخروف : أنأكل البرسيما ؟!
فاسأل لديكم ــ لو سمحت ــ زعيما
واعرف جوابا للسؤال بدقة
إن كنت تلقى بالقطيع حكيما
من ركب أنعام برقة همسة
حتى نحقق للغذا تنظيما
لا ترفع الصوت الجهور فربما
أضحى السؤال بخجلة معلوما
ويكون للإنسان فيكم نكتة
تحوي السياق الواضح المفهوما !
وينال تقريعا لديكم خلسة
ولربما نال المرا المذموما
أيصير برسيم البهائم مطعما
لك يا بن آدم ؟! أعلن التسليما !
واجلس بمائدة الخراف سويعة
فيها تلاقي بالحياة نديما
أغفلت عن ذاك الطعام تركته
دهرا طويلا بالحقول سليما ؟!
وذُهلت عن عود شهي أخضر
يحوي لبرئك بالشفا إنزيما ؟!
والآن ترغب أكله بمراتع
داوت لديكم بالعلاج سقيما !
وثوى الحمير بنظرة مصحوبة
بعجيب فكر يطلب التفهيما
والخيل أيضا والبغال وثلة
للآكلين من الربوع هضيما
شخصوا جميعا بالتعجب سائلا
فلربما صار الأنيق بهيما
ينضم للأنعام يأكل أكلها
يرجو بقلب واجل تعتيما
في أيكة البرسيم يغشى حقلها
فيها يلاقي بالأمور عليما
كي يشرح الأسباب شرحا وافيا
يسري يلامس للعقول تخوما
قل للخروف لقد وجدنا عندكم
نبتا تسامى بالدواء فخيما
للقلب والشريان أيضا والدما
ستنال من ذاك الغذا تطعيما
وعصارة البرسيم مثل عصارة
لفواكه قد عُممت تعميما
ولربما فاقت ثمارا أمعنت
فينا أضرت بالبلاء جسوما
بالسكر الممزوج فيها أضمرت
وعيا تهدم عزمنا تهديما
بالوهن بنكرياس إفراز الْمُنَى
أَضحى عليلا محبطا مهموما
والعين بالإبصار عانت عتمة
جاءت ولاقت بالفضاء غيوما
والناس مَلَّت بالدواء المرتجى
كيمياء تهجم بالبلاء هجوما
حتى تجلَّت وصفة مضمونة
كانت غذاء للحمير قديما !
صارت بتحليل دقيق ثاقب
بحقائق تستوجب التعليما
هيا إلى البرسيم إن بذوره
تحوي الفوائد فاحذروا التكميما
وكلوه أكلا شاملا فجميعه
قطعا يداوي بالفؤاد سموما
قالوا كذلك ! .. جربوه إذا رأى
عقل لديكم ما أقول ذميما !
فـ(النت) مملوء بأبحاث بها
أضحى (الهُمام) بمحتواه وسيما
عذبا نديا باخضرار حقوله
يهتز فيها بالثرى منظوما
فحقول برسيم العلاج ترقرقت
تخفي وتبدي للعموم علوما
لازلت أنتظر الخروف بحقله
يجري يسائل بالمروج حليما
أيحق للإنسان أكل طعامنا
لاقى بعدل بيننا تقسيما ؟!
هل يؤكل المحتاج برء سقامه
قدرا يحكم لبه تحكيما ؟!
أم يترك المرء السبيل ممهدا
ليحش حشا بالحشا مضموما ؟!
ويرى بعين خياله في سكرة
بالأفق والكون البعيد نجوما
إني وجدت أطبة في طبه
جاءوا إليه وقدموا تقديما
بعصيره وبذوره وفروعه
وجدوه نبتا بالسخاء كريما
وصفوه وصفا للجميع فليتهم
جعلوه أيضا للجروح خدوما
يا أيها البرسيم صرت مميزا
فينا بأدواء العباد رحيما
جاء الخروف بصمته متوسدا
أرضا ببرسيم الحقول مقيما
مسترسلا بوجومه في دهشة
يأبى الحديث ويرفض التكليما
فتكلمت عنه القصيدة سجلت
هذا السؤال : أنأكل البرسيما ؟!

 تطريز

صوت الحق
***
شعر
صبري أحمد الصبري
***
ص
صوت تعالى في علا الأنوار
بجمال حق صادح مغوار
و
وافى الكمال بقوة ونجابة
برحاب صدق واثق المضمار
ت
تاقت له الأرجاء وافت سمته
بعزيمة في القصد باستمرار
ا
أهدى له الإجلال صفو وداده
ببشارة من وارف الأزهار
ل
ليحقق النصر الأكيد بيسره
بإرادة من نضرة الإكبار
ح
حقا تجسد في شموخ مكانة
ميمونة مبرورة بنضار
ق
قامت له الأحياء في توقيرها
بمهابة كالشمس في استبصار !!

 تم تدمير المتحف الإسلامي في الإنفجار الذي حدث بالقاهرة يوم الجمعة 23 ربيع أول 1435 هـ الموافق 24 يناير 2014 م

***
رثاء المتحف الإسلامي
***
شعر
صبري الصبري
***
بالحـزن أرثـي المتـحـف الإسـلامـي
فــــي مــصــر فــــي يــــوم ألــيـــم دامِ
وأجــــدد الأشــجــان صــــار أنـيـنـهــا
فـــيــــنــــا يـــــــــــردد قــــــســــــوة الآلامِ
ويـحـيــل أنـفـسـنـا لـحـســرة عـيـشــة
بـــمــــرارة فـــــــي صـمــتــنــا بــــكِــــلامِ
ويـــعـــم أرواحــــــا بــســيــل جــــــارف
مــتــخــبـــط مــتــعـــجـــرف الآكــــــــــامِ
ويـــزلـــزل الألـــبــــاب زلـــــــزالا بـــــــه
أضــحــى الــتــراث مـخـالـطـا لــركـــامِ
وتـعـانـق الـلـوحــات أشــــلاء الـعـنــا
تــبــكــي بـــدمـــع واكــــــف الإلـــمــــامِ
بمـسـيـرة الـتـاريـخ ضـاعــت حيـنـمـا
لاقـــــت جـحــيــم الــغـــدر والإجــــــرامِ
كـــان الفـقـيـد ســجــل دهــــر ذاخــــر
بــالــعـــلـــم والآثــــــــــار والأعـــــــــــلامِ
وقـــريـــب كــــــل مــــــدون ومـــوثــــق
لــــوثــــائــــق دريـــــــــــــة الأقـــــــــــــلامِ
ونـســيــب كـــــل مــثــقــف مـتـحــقــق
لــنــفــائـــس عـــطـــريـــة الأكـــــمـــــامِ
وحـبــيــب كـــــل مــؤلـــف ومــســجــل
لأمـــــــور تــــاريــــخ لــــنــــا مــتـــنـــامِ
مـــن أول الـشــرق البـعـيـد لـمـغـرب
ولــــــروض أنـــدلـــس بـــديـــع نــــــامِ
ورسـائــل الـخـلـفـاء شــعــت نــورهــا
لــلـــنـــاس بــــالإســـــرار والإعـــــــــلامِ
وبــدائــع الأشــيــاء تــزهــو بـالـمـنــى
لــلــنــاظــريــن بــلـــهـــفـــة وهـــــيــــــامِ
وجـمـيــل إتــقــان الـحـوائــج أثـبـتــت
مــــا كـــــان فـيــنــا ســالـــف الأيـــــامِ
وجـــلال أوصـــاف بـسـمــت نــاضــر
لأوائــــــل مـــــــن فـــائــــت الأعـــــــوامِ
نسفـوه صـار مــع الحـطـام بلحـظـة
يــا ويــح مــن ألـقـى الـعــلا بـحـطـامِ
وســــرى الــســـرور بـقـلـبــه وبـلــبــه
لــمــا أهــــال الـمـتـحـف الإســلامـــي
بـمــعــاول الـتـخـريــب دمـــــره رمـــــى
نـــيــــرانــــه بــمـــهـــالـــك وحِــــــمَــــــامِ
بـئـس الجـريـمـة أزهـقــت أمـنــا لـنــا
فـــي مـصــر كـانــت واحــــة لــســلامِ
أضحـت تعانـي مـن سفاهـات بـدت
بـســوادهــا فـــــي حــلــكــة الإظــــــلامِ
وتـفــتــت جـــهـــرا بــمــصــر مـــوانـــع
ومـــراتــــع لاحـــــــت لــــنــــا بــــوئــــامِ
صــــارت مــواجـــع فــرقـــة وتـشــتــت
وتـــمــــزق فـــــــي يــقــظـــة ومـــنــــامِ
تـنـعـى الحبـيـبـة مـصـرنــا أبـنـاءهــا
بعـمـيـق حـــزن فـــي عــيــون أنــــامِ
والــيــوم يـنـعــى مـتــحــف مـتـطـيــب
بـطـهـور طـيــب عـجـائـب الأحــــلامِ
بـعـتـيــق آثـــــار حــســـان أشـــرقـــت
بـجـمــالــهــا الــمــتــألــق الــمــتــســامِ
تحكـي عـن الأجـداد نهضتهـم بـهـا
ســـــادوا مـســالــك غــابـــر الأقــــــوامِ
وتـصــدروا ركــــب الـحـيــاة بـحـكـمـة
وبــحــنـــكـــة بــشــريـــعـــة الـــــعـــــلامِ
لـكــنــنــا تــهــنـــا نــقــتـــل بــعــضــنــا
مـــن أجـــل كـرســي بـغـيـر نـظــامِ !
خــاضــوا بـجـهــل فـتـنــة مـمـجـوجـة
فـيــهــا اسـتــلــذوا طـعــنــة الإعـــــدامِ
والله يــــدعــــو لــلـــســـلام ولــــلإخــــا
والـحـب فــي عـيـش بــدون خـصـامِ
بـــتـــرابـــط وتـــكـــاتـــف وتـــعـــاطـــف
كـــتـــآلـــف الـــــخـــــلان والأرحــــــــــامِ
كــيــف انـجـرفـنـا لـلـقـتـال بـمـصـرنـا
كـــانـــت بـــأمـــن ســـابـــغ الإقـــــــدامِ
تسعى لكـل النـاس تسكـن روضهـا
بــالـــود تـحــثــو سـلـسـبـيــل مـــقـــامِ
والنـيـل يسـقـي مـــن أتـــى بـوداعــة
سـقــيــا الـهــنــا بـمـبـاهــج الأنــغـــامِ
والـخـيـر يـجــري بـانـبـلاج ضــروبــه
بالأنـس فـي مصـر الصـفـا البـسَّـامِ
أبــدلــتــمُ الأنــــــوار فــيــهــا عــتــمـــة
يــــا ويــــح قـــــوم خـطــطــوا لــظـــلامِ
يا متحف الإسلام في مصر الهدى
سـتــظــل فـيــنــا بـاشـتــيــاق غــــــرامِ
ربـــــاه حــقـــق لـلـحـبـيـبـة مــصــرنــا
أمـــنـــا يـــكـــون بــأرضــهــا بـــــــدوامِ
واكـتـب لـهــا بالمـكـرمـات تصـالـحـا
وتــوافــقـــا فــــــــي رحــــمــــة لــــكــــرامِ
وافــتــح لــهــا أبــــواب خــيــر دافــــق
يــــا ذا الــجــلال بـشـرعــة الإســــلامِ
صـلــى الإلـــه عــلــى الـنـبــي وآلــــه
طــه المشـفـع فــي الــورى بـزحـامِ !